بقلم: منى العياف
على الرغم من ان الحكومة خلال الجلسة الأمنية الأخيرة التي عقدت في مجلس الأمة أعلنت على لسان رئيسها سمو الشيخ جابر المبارك أن هناك بالكويت من يمول الخلية الاخوانية في الامارات، إلا أننا فوجئنا بحالة من الذعر الشديد في أوساط «الاخوانجية» من أكبر أقطابهم الذي خرج علينا مؤخرا بسموم ناقعات من الكلمات الرديئة التي ما أنزل الله بها من سلطان، حيث تفتقر لأبجديات الأدب واللياقة والذوق وحسن الدعوة والأخلاق الحميدة، وعدم التنابز بالألقاب والألفاظ، محاولا التقليل مما أعلنه رئيس الحكومة خلال الجلسة الأمنية من أن الخلية «الاخوانجية» الاماراتية تمويلها كويتي، ولم يزودنا لا بأسماء ولا بأرقام!
***
نعم انهم «مذعورون» لأن الحكومة يمكن لها في لحظة واحدة إذا حدث تنسيق أمني عالي المستوى في إطار ان أمن الخليج كله واحد ـ ربما باستثناء الرؤية القطرية التي يغرد بها القرضاوي شيخ «الاخوانجية» خارج السرب! ـ ان تبوح بما سكتت عنه من أسماء المتورطين في التمويل من أكبر رأس الى أصغر عضو، والتي ليس غريبا انها طوال السنوات الماضية كانت تحت مجهر الفحص الدولي والأميركي تحديدا بسبب الملايين من دنانير التبرعات التي كانت ترسلها الى مناطق التفجر والتطرف بذرائع مساعدة الآخرين وأعمال الخير، فإذا بها تتسرب الى جيوب القيادات العاملة على خطوط القتال مع الشيطان حسب رؤيتهم وتوصيفهم باعتبار انهم جند الله وحزب الله في مواجهة جند الشيطان الأكبر، ولم يكن غريبا ان يخرج علينا المذعورون «الكبار» أمس بمقالاتهم التي يحاولون فيها التقليل والايهام بأن ما أورد من معلومات عن التمويل، ليس الا خبرا مدسوسا يتم إلصاقه بسمو الرئيس وهو ما لم يحدث، فهل هناك ذعر أكثر من ذلك؟! لا نظن.. لذلك نراهم قد استخدموا مفردات يعف اللسان عن ذكرها، ووصفوا النواب بأوصاف لم يكونوا ليقبلوا بأقل من الذهاب للقضاء بشأنها طلبا للتعويض، لو كانوا هم في نفس الموقع النيابي الآن!
هذا الذعر الحالي في الوسط الاخواني الكويتي كان يجب على الحكومة ان تستغله وتحاول ان تكتشف مخطط هؤلاء لإسقاط النظم الحاكمة في الخليج، وإنشاء الدولة الاسلامية التي يحلمون بها، بأموالنا وثرواتنا ومستقبل أولادنا!
***
لقد قال أحدهم ان الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت لا ترتبط تنظيميا بالاخوان الذين يحكمون اليوم في عدة دول، ولا بغيرهم، وهذا استخفاف بالعقول فلطالما دافعوا باستماتة عن الاخوان، ولو رجعنا الى تصريحات «الحدسيين» في المجلس المبطل فسنجد ان هناك تصريحات كثيرة لهم داعمة للرئيس الاخواني لمصر، كما أن المصريين انقسموا بشأن الدستور الأخير، وصوت كثيرون ضده ولكن وجدناكم تباركون لهم بصدوره، انه نفس الأسلوب وذات الطريقة.. تنفون الصلة التنظيمية بهم ولكنكم تقرون الأهداف والوسائل التي ينتهجونها وتسعون للغايات نفسها!
***
ويدعون ان تاريخهم مشرف منذ القدم، والحقيقة ان هناك بعضا ـ نعم قلة قليلة جدا ـ من الرجالات الأخيار الذين اضطلعوا بمهام في الدعوة ومساعدة الفقراء في كل مكان، ونموذجهم المشرف هنا عبدالرحمن السميط، والذين أقاموا مشروعات من دنانير التبرعات مثل المدارس والمستشفيات والمساكن، لكن نحن نعرف أيضا ان هؤلاء قلة، فلا تحاولوا ان تتخفوا خلف ثياب هؤلاء، لكي تبرزوا وجها آخر ناصعا، ولا يخفى على أحد ان الاخوان المسلمين لهم مساع للانقلاب على السلطة وإقامة الكيان الإسلامي الذي بدا يلوح لهم في الأفق، رغم المشكلات التي تواجههم أحيانا بانفضاح أمرهم، ورغم نجاحهم حتى الآن في تحقيق أهدافهم في عدة بلدان عربية فإنكم تشعرون هنا في الكويت بذعر شديد من افتضاحها في نهاية المطاف، قبل ان تتحقق كل غاياتكم، لكن ثقوا بأن حلمكم المستحيل لن يتحقق.. ويا رئيس الحكومة اطرق الحديد وهو ساخن، واكشف المذعورين قبل ان يتمترسوا مرة أخرى استعدادا للانقضاض، «واللي في الجدر يطلعه الملاس»!
.. والعبرة لمن يتعظ!
[email protected]