Note: English translation is not 100% accurate
يعقوب الرشيد.. هكذا عرفته
1 يوليو 2007
المصدر : الانباء
بقلم : ناصر الخالدي
ناصر الخالدي
لم يزل في أذني صوته الجميل ومازالت ملامحه ماثلة أمام عيني، كأن لقائي به لم يكن قبل أعوم، أذكره وكأن لقاءنا كان بالأمس القريب، قرأت ديوانه دروب العمر فوقفت عند الصفحة الأولى، حيث كتب لي بخطه الجميل «إهداء الى الابن العزيز» ونظرت الى صورتي معه فلم استطع ان أقاوم أشواقي فذرفت أول دموع الرثاء وتصفحت اوراقه الجميلة فعادت بي الذاكرة الى اللقاء القديم يوم كانت الحياة زاخرة بالشعر والأدب ويوم كان على وجه الأرض الشاعر الانسان يعقوب عبدالعزيز الرشيد، رحمه الله، يوم كانت العاطفة تسكب في كأس الحب احلى واشهى من العسل المصفى.
الحق اني تذكرته ففاضت دموعي حزنا على رحيله، وشوقا لرؤيته، فقد جمعتني به الأيام أول ما جمعتني وانا لم أزل في المرحلة الثانوية، تجرأت في تلك اللحظة واقتربت منه فكان نعم الرجل، ابتسم قبل ان احدثه بشيء فانكسر الحاجز وارتاحت نفسي، سلمت عليه فرد التحية بأجمل ما يكون، حدثته عن حبي للأدب فلم يكن منه إلا ان أجلسني بالقرب منه واحتضن روحي بقصائده الجميلة وطاف بي في منعطفات دواوينه الشعرية، يومها قرأت بعينه قصائد الحب والوفاء ويومها سمعت منه احاديث النبل والعطاء.
فرقتنا الليالي ثم جمعتنا من جديد ولما تلاقينا كانت الشمس مشرقة دافئة تبعث اشعتها فلا تدري مصدر النور، هل من وجه شاعرنا الذي غيبه الموت ام من وجه الشمس؟ الجو بديع، وهناك زغردة الطيور ونسمات الهواء العليل، ورائحة الشتاء المعتق وهدوء المكان في بيته حيث كان اللقاء وكانت الأحاديث والذكريات، تجولنا معا فدخلنا الى مكتبته هناك حيث الكتب القديمة تحكي رحلة السنين وكلما تصفحنا كتابا انبعثت رائحة الماضي بأروع ما يكون، تلك المكتبة بها الأدب المفيد والتاريخ المجيد واين كل هذه الأشياء وصاحبها قد فارقها؟ اتراها على ما يرام؟ ام بها الشوق ونار الغرام؟ باغتتها الفاجعة فأغلق الباب وانطفأت الأنوار وخيم الهدوء حتى على تلك الأماكن التي جلسنا بها نتحدث عن رحلة الصيد بأدغال الهند وعن رحلة الحب في أفياء لبنان وعن القوافي والأبيات وعن أمتع وأوجع الذكريات.
الراحل يعقوب عبدالعزيز الرشيد صفحة غنية سرعان ما طواها الموت فأمسى الظلام والحزن وامست الدموع كالمزن وكما قال الشاعر:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول
فإلى الله الغفور الرحيم نتضرع ليرحمه بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته انه جواد كريم وبالإجابة جدير.
يستاهل الشكررغم زحمة المراجعين إلا انك تجده مبتسما يحرص على تسهيل معاملات الجميع، شعلة من النشاط والحيوية، والأهم من ذلك انه يتميز بأسلوب راق وأخلاق اكثر رقيا، انه المقدم عبدالرحمن الحقان من الادارة العامة للجنسية والجوازات فكل الشكر والتقدير لهذا الرجل المخلص.