Note: English translation is not 100% accurate
نور الإسلام وظلمة التطرف
4 أغسطس 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : ناصر الخالدي
ناصر الخالديقبل أيام قليلة كنت في مكة المكرمة وهناك التقيت بشاب بريطاني الجنسية أعلن إسلامه قبل سنوات ليتغير الرجل من حال إلى حال ويبدأ رحلة البحث والتنقيب عن كل ما يتعلق بالإسلام والمسلمين فوجد الكثير من العادات الجميلة والقيم الأخلاقية التي لا توجد في غير الإسلام، فازداد الرجل تمسكا بالإسلام حتى انه لم يبال بما تعرض له من مضايقات واتهامات من قبل زوجته التي أصرت على أن يختار أحد الاثنين إما هي وإما الإسلام فاختار الإسلام وجاء إلى مكة المكرمة شابا متهلل الوجه يفيض بشاشة وسرورا تعتلي وجهه علامات الفرح والسرور.
كان الشاب داود متعطشا لمعرفة كل الأمور المتعلقة بالجهاد حتى يستقيم فهمه في هذه المسألة التي أشكلت عليه إشكالا لا مثيل له، وهي اليوم أي قضية الجهاد محل للجدل وتبادل الآراء والعاقل لا يقحم نفسه في هذه المسائل التي يتورع عنها كثير من أهل العلم والفضل فكيف بمن هو دونهم في ذلك؟ ولذلك فكل إنسان يريد أن يجاهد في سبيل الله عليه أولا أن يجاهد نفسه ويتحرر من قيود الشهوات وبراثن الشبهات ويحسن العلاقة مع الله تعالى ويحرص على المعاملة الحسنة مع الناس، فالأخلاق تفعل ما تعجز السيوف عن فعله والكلمة الطيبة تفعل الأفاعيل، لكن البعض يتحمس لمقولة أو خاطرة أو محاضرة وينساق وراء عاطفته دون استشارة أهل العلم ودون الرجوع إلى الواقع ثم إن المرء ليتساءل ما الفائدة من هذه العمليات العشوائية؟ هل عادت دولة المسلمين قوية؟ كما أن الجهاد يكون بموافقة ولي الأمر وأن تكون للأمة راية، ولابد أن يكون وفق ضوابط، أما الانسياق وراء العاطفة فهذا اجتهاد وليس جهادا، واليوم نحن أحوج ما نكون إلى التفكير المنطقي العقلي السليم حتى ننشر الإسلام بالمعاملة والأخلاق والتمسك بكل ما يدعو إليه ديننا الحنيف.
الإرهاب والتطرف وقتل الأبرياء وبث الرعب في نفوس البشر لا يمت للدين الإسلامي بصلة، وكل هذا إنما يكون لوجود مشاكل نفسية واضطرابات سيكولوجية مع وجود الجهل ولهذا فالأجدر بكل إنسان مسلم أن يتزود من العلم الشرعي ما يجعل لحياته مسارين ولنحمل هم الإسلام جميعا، نحمله بالاتحاد وعدم التفرقة بالتعاون والاتحاد بالعلم الشرعي السليم والرأي الفقهي السديد وعدم الالتفات للقيل والقال.
أعلم ان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل قصارى جهدها في المحافظة على المساجد والعمل على توفير البيئة الملائمة للمصلين حتى يخشعوا في صلاتهم ويتلذذوا بعبادتهم، ولذلك نرجو ونأمل من «الأوقاف» التي لم تقصر يوما من الأيام أن تكمل المسيرة وتلتفت إلى الشبان حفظة القرآن لتوظيفهم بالأوقاف على بند المكافآت.