تابع الشعب الكويتي كله بطوائفه جميعها الاستجواب الذي قدمه النائب الدقباسي في شخص وزير النفط ووزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله والذي لخصه في محورين ـ إلا أن البين انه قبل جلسة الاستجواب كنا نسمع مواقف النواب التي لم تتغير بعده إلا من خلال القلة والمتأثرين بالبعد القبلي الذي يلعب عليه نواب مجلس الأمة بشكل كبير ـ وبعد الاستجواب تبين لي انه كان من أوهن الاستجوابات التي مرت على البرلمان واضعفها، حيث لم تكن مادة الاستجواب ذات قوة حتى تمارس بهذه الأداة الدستورية ولم يكن النائب المستجوب مقنعنا في أدائه وكان يراهن في أدائه على المشاعر والأمور الداخلية أكثر من رهانه على جدية القضية التي يستجوب بشأنها، الأمر الذي جعل الوزير المستجوب متمكنا من تفنيد محاور هذا الاستجواب ومستشهدا بالإجراءات القانونية والدستورية التي قام بها في وزارته (الإعلام) منذ أن تولى حقيبتها وضعف مادة الاستجواب تأتي من مؤيديه (مسلم البراك، وليد الطبطبائي، فيصل الدويسان) حيث تكلم هؤلاء وكان حديثهم عن تجاربهم الشخصية مع الإعلام وليس عن الاستجواب ولذا لم نكن نتمنى أن تستخدم أداة دستورية بهذا المستوى لأول مرة ـ واللافت للنظر أن قضية طرح الثقة بوزير الإعلام لم تعد قضية عادية بل أصبحت قضية أعمق ولها صدى يتخطى في رأيي شخص الوزير وهذا ما نراه في تحمس أبناء الأسرة من الوزراء كلهم للوقوف معه لأن نجاح طرح الثقة قد يفقد الحكومة مصداقيتها وتوازنها ويسبب إرباكا للخطط والتنمية الكبيرة التي نجحت الحكومة في تنفيذها، حيث ثبت ان بعض النواب لا يمكنهم العيش في وسط جو سياسي هادئ لذا لابد من إيجاد توترات سياسية وإيجاد أزمات يستطيعون من خلالها إدارة أوضاعهم والاستفادة من هذه الأوضاع السياسية لترتيب مصالحهم ـ وأتساءل: ما هدف الاستجواب؟ هل كان الاستفادة منه تطوير الإعلام أم إبعاد الشيخ أحمد العبدالله عن الحكومة بأي طريقة؟
وهذا ما نسمعه من البعض انهم ان لم ينجحوا في هذا الاستجواب فانهم سيقدمون استجوابا ضده حول وزارة النفط لأن الموضوع ليس استجوابا بل انتقام مدبر لأمر ما للإطاحة به من الحكومة إلا انه في النهاية فإن ثقة الوزير ورده على محاور الاستجواب هو الذي جعله كالصخر في مكانه لا يهتز لأي مكيدة تحاول إقصاءه عن موقفه السياسي في وزارته.
[email protected]