Note: English translation is not 100% accurate
جريمة إفشاء الأسرار..وخلو التشريع الكويتي من تجريمها
19 ابريل 2010
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
كانت الحكمة واجبة من تقرير العقاب على بعض الطوائف إذا أفشت ما يصل الى علمها من أسرار عن طريق ممارسة المهنة أو الصناعة، فكتمان أسرار الغير ابتداء واجب خلقي تقتضيه مبادئ الشرف والأمانة، هذا فضلا عن ان من مصلحة المجتمع ان يجد المريض طبيبا يرتكن اليه فيودعه سره، وان يجد المتهم محاميا يطمئن الى سكوته فيصارحه بحقيقة أمره، ولما تطورت رسالة الدولة وتزايدت واجباتها وجد لكتمان أسرار المهنة تطبيقات أخرى في أعمال السلطات المختلفة، مثلا في نطاق القضاء والتحقيقات والتوثيق والضرائب وأعمال الصرف وغيرها.
وإفشاء السر يعد من جرائم الأشخاص التي تصيبهم في شرفهم واعتبارهم بحسب الأصل ـ ولكن ما السر؟ يعد النبأ سرا حتى ولو كان شائعا بين الناس ولكنه غير مؤكد اما متى تأكد للجمهور فقد زالت عنه صفة السر ـ وينبغي ان يكون السر قد وصل الى الشخص الأمين بحكم ممارسته مهنته أو صناعته ولو لم يطلب صاحبه كتمانه او حتى ولو كان هو نفسه لا يدري به كطبيب يكتشف بمريضه مرضا دفينا لا يدري هو حقيقته، أو كمحام يقتنع من الاطلاع على الأوراق بمسؤولية موكله ولو لم يرض هذا الأخير ان يقر له بها، وقانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 والقوانين المعدلة له لم تتطرق الى تلك الجريمة وان كانت المواد 11 و12 و13 من القانون 31 لسنة 1970 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء قد وضعت عقوبات على من يفشي سرا من أسرار الدفاع عن البلاد وهـــذه المواد تهـــــدف الى حماية البلاد وأمنــها إلا انها لم تتطرق الى عقوبة الإخلال بكتمان أسرار المهنة بشكل عام أو بالأدق على عقوبة إفشاء الأسرار ـ إلا اننا نجد في القوانين الخاصة بدولتنا سندا قانونيا لسر المهنة بشكل عام بما فيه سر المهنة المصرفية في نص المادة 43 من قانون الإثبات رقم 39 لسنة 1980.
حيث جاء في الفقرة الرابعة منه «لا يجوز لمن علم من المحامين والأطباء أو الوكلاء أو غيرهم عن طريق مهنته أو صفته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها.. الى آخر ما جاء بتلك المادة» فضلا عما جاء بالقانون 25 لسنة 1981 بشأن مزاولة مهنة الطب في مادة 6 والتي سطر فيها «يجب على الطبيب ألا يفشي سرا خاصا وصل الى علمه عن طريق مهنته.. الى آخر ما جاء بالنص» كذلك ما جاء بالقانون رقم 42 لسنة 1964 في شأن تنظيم مهنة المحاماة في مادة 35 على معاقبة الإخلال بأحكام هذا القانون أو بواجبات المهنة أو الحط من قدرها والنيل من شرفها بأي تصرف مشين كل من افشى سرا من أسرار الموكل وأفرد لها القانون عقوبة تأديبية، كل تلك القوانين الخاصة أفردت عقابا لمن يفشي سرا من أسرار المهنة إلا ان القانون الجزائي خلا من إفراد نص يعاقب على تلك الجريمة أسوة بما فعله القانون المصري في مادته 310 من قانون العقوبات المصري بنصها على ان «كل من كان من الأطباء أو الجراحين أو الصيادلة أو القوابل أو غيرها مودعا اليه بمقتضى صناعته أو وظيفته سر خصوصي ائتمنه عليه فأفشاه في غير الأحوال التي يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه مصري»، الأمر الذي يتعين معه على المشرع الكويتي ان يحذو حذو المشرع المصري بما أفرده من نص خاص لعقابه عن تلك الجريمة ـ كما ان تلك الجريمة لا تسري على طائفة من المهنيين كالصحافيين إذ ان رسالتهم هي نشر الأخبار لا كتمانها مهما كانت في نظر أصحابها أسرارا مادام النشر في حدود القوانين التي تنظم صناعة الصحافة والنشر، كما ان تلك الجريمة لا تسري على من يصل اليه سر بحكم زوجية أو قرابة أو صداقة لا بحكم ممارسة مهنة أو صناعة معينة وفي النهاية ننوه الى ان إفشاء السر هو في حد ذاته من الأفعال الشائنة التي لا تحتاج الى نية الإضرار وذلك لأن القانون لا يعاقب على إفشاء السر الصارخ فحسب بل على كل إفشاء وذلك لأن النبأ بطبيعته لا يعتبر سرا من وجهة موضوعية إلا اذا كان من شأن افشائه الإضرار بصاحبه ماديا أو أدبيا وأخيرا أقول ان وضع عقاب ونص يجرم جريمة إفشاء الأسرار ما هو إلا رغبة في المحافظة على الصالح العام لا حماية صاحب السر، الأمر الذي يتعين معه على المشرع الكويتي ان يحذو حذو المشرع المصري بما أفرده من نص خاص لعقابه على تلك الجريمة.