يبدو أن وزير المواصلات وكل المسؤولين في الطيران المدني ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية التي أكملت أضلاع المثلث بعد أن أصبحت شريكة في تلك المخالفة الجسيمة لقوانين «الأياتا الدولية» قاموا بإعطاء أمر بإصلاح الطائرة فيلكا وجعلها تحلق مرة أخرى قبل أن يتم التحقيق في موضوع هبوطها الاضطراري الأول من قبل شركة الايرباص وانتهاء التحقيق مع قائد الطائرة في حادثة الهبوط الأولى، ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول الاستعجال في إصلاح الطائرة من قبل مهندسين كويتيين لإخفاء حقيقة ما، وإقناع الناس والرأي العام بأن الطائرة سليمة والتأثير على مجريات التحقيق وتحميل قائد الطائرة المسؤولية كاملة، إلا ان السحر انقلب على الساحر حين عادت نفس الطائرة المتجهة الى نفس الوجهة وبالخلل نفسه ولكن هذه المرة بمجازفة كبيرة خاصة ان الطائرة معروف سلفا بوجود عطل بها، ففي المرة الأولى هبطت الطائرة بعد إقلاع 15 دقيقة وهو أمر مقبول نسبيا ولكن في المرة الثانية هبطت بعد قرابة الساعة من الإقلاع أي أن الطائرة كانت خارج حدود الكويت ولو أن قائد الطائرة توغل قليلا لكان لزاما عليه أن يهبط في الأراضي الإيرانية وكانت الطائرة ستحجز لحين وصول فريق تحقيق من الايرباص وكانت المؤسسة ستتحمل أرضية الطائرة وتوفير سكن للركاب وطائرة بديلة وفي هذه الحالة تكون الخسائر على مؤسسة الخطوط الكويتية أكبر منها في حال وقوع الطائرة ـ لا سمح الله ـ لأن شركات التأمين ستتحمل بعض المبالغ، وهنا يبقى السؤال معلقا ما الذي دفع بمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية للتورط ووضع نفسها في هذا المأزق؟ هل هو وجود التداخل في الصلاحيات وتعارض المصالح كون رئيس الأمن والسلامة في الطيران المدني أساسا مهندسا منتدبا مؤسسة الخطوط الكويتية منذ 15 عاما؟ أي أنه هو الحكم والخصم في الوقت نفسه؟ أم أن الأمر يتعلق بمجريات التحقيق كما ذكرنا آنفا؟ أم انها ضغوط متنفذين؟ في رأيي كلها مجتمعة.
ما أضحكني فعلا في جميع التصريحات هو كلمة «خلل حقيقي» يا سبحان الله، إذا ما كان الخلل السابق وهميا فلماذا تكرر حدوثه خلال أيام، وفي جميع الأحوال يدل على وجود تراخ في إجراءات الصيانة والسلامة، ثم ماذا عن إفادة مساعد قائد الطائرة في المرة الأولى والذي تم التحقيق معه وأكد وجود دخان ورائحة عطب في قمرة القيادة، فمن هو الكاذب في هذه الحالة الإنذار أم غيره؟ أجزم بأنه ليس الإنذار.
نقول للمسؤولين كفى استخفافا بعقولنا واستهتارا بسمعة الكويت وبأرواح البشر، فالوضع المتدهور في كل من المؤسسة والطيران المدني معا لم يعد خفيا حتى على عمال النظافة وحاملي الأمتعة من إخواننا البنغال في مطار الكويت، ونعلم ان الأمور تدار على أساس (تسرح ويهدفها البخت) كما هو حال البلد ولكن احذر فالثالثة ثابتة.
تحية إجلال وتقدير لمساعد قائد الطائرة البطل أحمد المساعيد الذي اتُهم زورا بهروبه بالرغم من تعرضه لكسر بالساق أثناء تقديمه المساعدة للركاب في هبوط فيلكا الأول والذي نتمنى أن يتوقف ولا يصبح كعدد حلقات مسلسل تركي.
[email protected]