Note: English translation is not 100% accurate
ثقافة الاختيار
14 يناير 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : سعد الحرمل
سعد الحرملبرحيل براك المرزوق، رحمه الله، أصبح كرسي رئيس ديوان المحاسبة شاغرا ومطمعا من قبل جميع القوى السياسية والأحزاب لما لذلك الكرسي من أهمية وخطورة ليس على ديوان المحاسبة فحسب، بل على المال العام وعلى البلد بأكمله خاصة مع تلك الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يمر بها العالم أجمع والكويت من ضمنها، فديوان المحاسبة بمنزلة جهاز المناعة في جسم المال العام بالكويت، وحتى يبقى هذا الجسم سليما ومعافى فإنه يجب أن يكون جهاز المناعة لديه قويا وطاردا لبكتريا وجراثيم الفساد ومانعا لها من الوصول إليه وهي النقطة التي يجب أن يراعيها كل من رئيس وأعضاء مجلس الأمة قبل ترشيح أي اسم لخلافة الرئيس السابق لأنه ليس من السهولة بمكان ملء ذلك الفراغ الذي خلفه براك المرزوق، رحمه الله، وراءه فالقضية ليست قضية شخص يشغل المنصب فحسب، وإنما قضية شخص يضيف إلى المنصب ويؤثر فيه ولا يتأثر، فرئيس الديوان يجب أن يكون مؤهلا قويا أمينا مستقلا وغير مسيس لا ينتمي إلى حزب أو تيار، قياديا وصاحب قرار، علاوة على ذلك كله فإنه يجب أن يكون على معرفة ودراية ببواطن الأمور داخل الديوان ليقطع دابر الفساد ويمنعه من الوصول إليه.
المشكلة أننا في الكويت لدينا ثقافة ومعايير خاصة في اختيار من يشغلون المناصب، قد تكون الأسهل والأسرع ولكنها بكل تأكيد خاطئة، فعادة ما يكون لكل منصب شروط ومواصفات محددة ومرتبطة فيه وعلى ضوئها يتم البحث عن الأشخاص المناسبين والمؤهلين للمنصب، بعد ذلك تتم المفاضلة بين من تنطبق عليه الشروط، وفي نهاية المطاف يقع الاختيار على أحد الأسماء وقد يقبل وينتهي الأمر أو يرفض فتعاد العملية من جديد، وفي كل الأحوال فإن الأمر يتطلب بعض الجهد والوقت وهو الطريقة التقليدية وإن كانت الأسلم والمتبعة في معظم دول العالم المتقدمة والتي تنشد الإصلاح. أما طريقتنا في الكويت فهي مختصرة وسهلة جدا بل متقدمة عن نظيرتها بمراحل عدة، حيث إننا في الكويت نقوم باختيار الشخص أولا ومن ثم يتم تفصيل مواصفات المنصب حسب قدراته ومؤهلاته، فإذا كانت الشروط والمواصفات المطلوبة للمنصب أقل، وهو أمر نادر الحدوث إن لم يكن مستحيلا، نقوم بزيادتها لتناسب مقاسه، أما في حال إذا كانت مواصفات المنصب هي الأعلى، وهو ما يحدث في العادة، لأننا نقوم بتقليصها وتقصيرها لتتناسب مع مقاس ولدنا (الولادي) والذي ننتقل به من منصب لآخر وكأنه لا يوجد في البلد سوى هذا الولد.
ختاما، يبقى منصب رئيس ديوان المحاسبة أمانة في أعناق رئيس وأعضاء مجلس الأمة ورئيس الحكومة لما لهذا المنصب من حساسية ودور مهم في مكافحة الفساد والمحافظة على الأمن الاقتصادي في البلد بشكل أو بآخر.