قبل سنوات دأب أحد الدكاترة ممن يحسبونهم من الدعاة الإسلاميين على تحريض الشباب للذهاب الى العراق والجهاد ضد القوات الأميركية بعد سقوط صدام حسين وحزبه البعثي وقد صدق الكثير من الشباب ذلك الداعية وذهب بعضهم ضحية لتلك الفتاوى وتركوا خلفهم أمهاتهم وآباءهم يبكون عليهم وربما أن بعضهم قد ترك خلفه زوجة ترملت في عز شبابها مع أيتام صغار.
وفي ليلة أحد الأعياد غاب ابن ذلك الدكتور لعدة ساعات وحين استفسر الأب عن ابنه قيل له ان ابنه قد ذهب الى العراق للجهاد في العراق وحينها جن جنون الدكتور وقلب الدنيا على سلطات بلده لمنع ابنه من الخروج عبر الحدود.
تلك القصة حقيقية وكل من خسر ابنا أو أخا يعرف بطلها الداعية الذي كان يحرض أبناء الآخرين على الذهاب لتنفيذ مخطط كبير لمنظمات تخريبية بحجة الجهاد ولكنهم يرفضون أن يقدموا أبناءهم للفوز بالجنة لأنهم يبحثون عن جنة الدنيا ولا يريدون أن يذرفوا دمعة واحدة عليهم.
قبل ذلك الداعية الذي يحارب بأبناء الناس كان تشرشل رئيس وزراء بريطانيا يقول للعالم سأحارب حتى آخر (جندي هندي) فهو لا يحارب بأبناء البريطانيين ولكنه يحارب بأبناء شعب غير شعبه ولن يهمه مقتلهم أو إبادتهم ولكن المهم هو سلامة أبناء بريطانيا.
لذلك أذكر الشباب الكويتي الذي يستغلهم البعض لخدمة أهدافه وحثهم على الخروج الى ساحة الإرادة لتحقيق مبتغاهم بحجة نصرة الدستور الذي لا يعرفونه إلا حين تكون الأحكام ضد مصالحهم الخاصة وخير دليل حادثة دخول مجلس الأمة التي لم نشهد فيها أبناء من حرضوا الشباب على الدخول ولا حتى أقاربهم من الدرجة الرابعة.
تذكروا أن بعضهم يستغلكم باسم الوطنية وبعضهم باسم الدين ولكنكم بالنسبة لهم مجرد وقود ليصلوا بكم الى ما يريدون فلماذا لا يخافون الله فيكم ويقدموا أبناءهم قبلكم؟ أم أنهم يطبقون مقولة «كل عين تبكي إلا عين أمي» وحينها يجب أن تكون دمعة من أمهاتكم بكل الكراسي.
أدام الله من رفض أن يُستغل لخدمة أهداف الآخرين ولا دام من سمح بأن يقاد الى تنفيذ مصلحة غيره تحت حجة الدين.
[email protected]