الصوت المهاجر.. مازال يبحث عن ملاذ..
كيف يكون القتل بصمت بارد..
عرس كويتي مكتمل النمو..
غدرك جميل .. وكذبك حلو..
خير النساء.. اكذب النساء.. صوتي..
هذا صوتي..
هذا أنا..
هنا أنا..
هنا صوتي..
صوتٌ..
جرّحته الأزمنةُ..
وأبكته عواديها..
وقتله الصمتُ.. بصمتٍ بارد..
صوتي..
هذا صوتي..
غادر حنجرته..
بحثا عن مأوى..
عن ملاذٍ آمن..
عن قلبٍ بلا ضغينة..
عن ليلٍ لا يخاف سواده..
عن دفءٍ في صحراء عمره..
ما أمرّ العمرَ.. إن تصحّر..
وما أبشعَ القلبَ الذي تصخّر..
شياطين وسلاطين
حين تحضرني الكتابة..
تولّي الشياطين..
ويحضر سلاطينهم..
عرس الكويتيين
يسمّي اهلنا الكويتيون انتخاباتهم البرلمانية «عرسا ديمقراطيا» حيث يتم فيه زفاف المرشح الى حبيبته الديمقراطية.. وزفاف المرشحة الى حبيبها مجلس الامة.. ويتقاطر المدعوّون الكويتيون من كل حدب كويتي.. الى كل صوب كويتي.. هذا يحدب.. وذاك يصوّب.. وذلك يصيب.. وهذا صائب.. وذاك مصيب.. وتلك مصيبة..
ومن شبّه الانتخابات بالعرس.. ومن اطلق عليها ذلك الوصف.. وقام بتشبيهها بالعرس.. هو إما خبيث جدا.. او طيب جدا.. أو حسن النية جدا جدّا.. ولا وسط بين تلك الصفات الثلاث.. الخبيث.. والطيب.. وحسن النية.. فهم إخوة بالرضاعة والتراضي.. والتواصي والتواصل.. وصلة الرحم..
وذلك ايها السادة الكويتيون والسيدات الفضليات الكويتيات.. لأن انتخاباتكم.. عرس مكتمل المواصفات وكاملها .. ففيها شرط القبول والتراضي بين الطرفين.. وكذلك الاشهار والشهود.. والكذب المتبادل بين الطرفين.. فالمرشح يعد ناخبيه باكتساح المحيط المتجمد الشمالي وتسييحه وتوزيع مياهه على ناخبيه اذا ما نجح وحل عضوا بالبرلمان ونائبا بناب ازرق.. والناخبون لا يقصرون في الكذب فمرشحهم الاجدر والافضل ولقد عاهدوا الله وأقسموا بكتبه المنزلة ورسله المرسلين بأنهم سينتخبونه وحده بلا قرين له ولا شريك يزاحمه.. ويقولون هذا الكلام لكل المرشحين وحتى لكل من تسول له نفسه الترشح.. ومن شروط العرس التي تنطبق ايضا بحذافيرها وتطبق في «سيرك» الانتخابات.. دعوة المعازيم ونحر الخراف.. وكرّ الجزور الشاحمة اللاحمة التي تشبع جياع افريقيا وضواحيها.. ومن ثم مد السمط.. وفتح البوفيهات الحاوية الاطايب واللذائذ.. ونصب الزينة واشعال الانوار .. والدعوة عامة.. ومن يتخلف يموت بجوعه وبنقص من الكذب الذي فاته كثيره ولم يغنم حتى قليله..
وكما ان العرس هو ليلة الاقتران وبداية الشراكة بين الرجل والمرأة ـ الزوج والزوجة ـ والعيش تحت سقف واحد مشترك يتنازع الاثنان ملكيته.. وانجاب الاولاد وبدء حياكة خيوط الشك لخياطة عباءة الشكوك.. واثارة المشاكل والمعايرة والمكابرة والتهديد والوعيد.. امّا تهديد الزوجة لزوجها بهجر فراش الزوجية واللجوء الى اقرب فراش تتوفر فيه المواصفات والشروط غير المتوفرة في زوجها.. او توعّد الرجل «حبيبته وعمره وحياته».. بتطليقها وتشريدها وإقامة الحد عليها.. أما إن كان رحيما فإنه سيكتفي بتهديدها.. ببيت الطاعة.. ذي المواصفات والكائنات المطلوبة من فئران وجرذان من بقايا جرذان القذافي.. الذي توفي في ظروف غامضة ـ والذي يقال ان شرفه الرفيع لم يسلم من الأذى ولم يرق على جوانبه الدم ـ لأن الدم حينها كان محبوسا في البنك المركزي الليبي ومفاتيحه كانت عند الشيخ مصطفى عبدالجليل..
نعود الى الزواج وتبعاته ومساراته الشائكة.. لتبدأ بعد نشوب المعارك والخصومات الزوجية.. وساطات الاهل والاصدقاء والاصحاب والمعارف والجيران والعابرين والمشاة والراجلين والدراجين.. لحل المشكلات والمعضلات والأزمات العاصفات بالحياة الزوجية والتي قد تؤدي في النهاية الى الطلاق والفراق والمحاكم والنفقة والحضانة..
وهذه بالضبط هي حال العرس الانتخابي .. فهو ايضا كذلك.. يبدأ بالعسل لينتهي بالاشواك والجراح والشتائم والسباب والقذائف الحنجورية الملتهبة التي تهتك الاستار وتكشف الاسرار.. وينقضي عمر المجلس المنتخب او ربما ينقصف هذا العمر قبل تمامه وقبل اكماله عمره الشرعي المقدّر بأربع سنوات قمريّات مستويات تامات كاملات.. ينقضي هذا العمر بضجيج.. وبجعجعة دون طحين.. وبطنين وزنين وتخوين وتهوين.. وراشين ومرتشين.. وبجيوب عامرة بالملايين.. والحمد لله رب العالمين!!
السقوط سهوا..
سقطتُ سهوا ـ انا ـ ام عمدا..
من ذاكرتك..
وذكرياتك..
وآهاتك..
ورنين كلماتك..
من صوتك وسمعك..
وهمسك وجهرك..
ومن سرك وبوحك..
سقطتُ سهوا ـ انا ـ ام عمدا..
ومن لياليك المنسوجات..
بالاقمار..
وشدو السمار..
والاشعار..
ومن ضحكاتك الدافقات المغرقات..
سقطتُ سهوا ـ انا ـ ام عمدا..
هل غيّرْتِ ـ ياحبّة القلب ـ قلبك الذي كانْ..
ـ لي فيه ـ مكانْ..
وعرشٌ وصولجانْ..
وتيجانٌ من زمرّدٍ ومرجانْ ..
سقطت سهوا ـ انا ـ ام عمدا..
من حقيبة اسفارك..
ومن دفتر اشعارك..
ومن نشرة اخبارك..
ومن خبايا اسرارك..
من هزيع ليلك..
ومن ضحى نهارك..
من وعودك المبرقات..
بأحلى الكلمات..
من سهوك وانتباهك..
ويقظة احلامك..
وأوهامك..
سقطت سهوا ـ انا ـ ام عمدا..
سقطت سهوا ـ انا ـ ام عمدا..
من خيالك..
ومن جنونك..
واندفاعك..
ومن رسائلك الغاسلات ـ بأحزانك ـ بعض احزاني..
ومن تلك الاماني..
اللابسات زاهيات الالوانِ..
سهوا سقطت ـ انا ـ ام عمدا..
فإنك أنت لا تسقطين..
لا سهوا تسقطين..
ولا عمدا تسقطين..
الغدر المشكور
شكرا لغدرك..
ما أمرّهُ.. وأحلاه..
شكراً لكذبك..
ما أمرّهُ.. وأحلاه..
يا أحلى الكاذبات..
ويا أجمل الغادرات..
لولا كذبك ما عرفت كذب الأقمار.
ولولا غدرك ما عرفت عطش الأنهار..
ولا عرفت ان كلام الليل..
يمحوه اوّلُ النهار..
ولا عرفت ان للنساء ألسنة..
من عسل..
وقلوبا من نار..
غدرك علّمني..
ان غدر النساء.. اجمل من وفائهن..
وكذبك علّمني..
أن خير النساء.. أكذبهن..
مزبلة «موسى»
لي في مزبلة التاريخ تاريخ.. فأنا «مزبول» قديم.. «مزبول» منذ خمسة وثلاثين عاما.. ومنذ «زبلني» حينذاك.. الصحفي المصري المرحوم موسى صبري.. وكانت المرة الاولى التي اعرف فيها ان للتاريخ مزبلة.. فقد ألبسني المرحوم «موسى».. طاقية الاخفاء وأدخلني مصر.. اراها ولا تراني .. وجعلني أسبي نساءها.. وأسترقّ رجالها.. وأسمّم نيلها.. وأحلب جواميسها وأشرب حليبها وألبّنه وأجبّنه وأزبّده.. وأصدّر الفائض منه الى دول الجوار.. وجعلني اطمس اهرامها.. وأستعير «ابا الهول».. ابا لي.. او زوجا لأمي.. وآكل أخضر مصر .. وأحرق يابسها ..
هكذا سوّاني «موسى» وصيّرني .. غولا ووحشا مفترسا لايرحم صغيرا ولا يوقر كبيرا .. وبقوّة خارقة حارقة.. وأنا الذي لو تعاركت مع نملة لخرجت من المعركة.. مهزوما.. مثخن الجراح.. دامي الوجه .. مجرح اليدين.. مكسور القدمين.. مجدوع الانف والاذنين.. مقوّس الظهر.. محدودبا .. وعيناي معطوبتان وجلدي مسلوخ ومصلوخ ومنفوخ..
هذا وضعي وتلك حالي وحالتي لو عاركت نملة.. فكيف سأفعل ـ بمصر العظيمة ـ تلك الافاعيل التي وضعتني يا «موسى» بسببها في مزبلة التاريخ اجلكم الله وأجله في قبره؟
وإلاّ ما هي الآسباب التي تدخل الانسان مزبلة التاريخ.. ان لم يكن فعل مثل تلك الافاعيل وجاء بمثل تلك الاباطيل.. وأنا بريء من هذه ومن تلك.. فلم افعل افاعيل.. ولم اجئ بأباطيل .. ولكنه حكم «موسى» الذي اذا حكم جار.. واذا جار جأر وزأر .. وفتح مزبلة التاريخ ليلقيني فيها وحيدا.. لم يتكرم عليّ بزبون آخر يسلّي وحدتي.. ويخفف وحشتي.
بعد ذلك عرفت ان للتاريخ مزبلة ـ فعلا ـ لكثرة من ألقي فيها.. حتى كادت مزبلة التاريخ هذه.. أن تتحول الى دولة ذات علم وسيادة وشعب وحكومة .. ولكن عيبها الوحيد هو قلة سكانها من النساء حيث ان اكثر سكانها من الرجال وهذا ما يهدد التوازن البيئي فيها وينذر بانقراضها واضمحلالها.. لذلك فإن على الهيئات والجمعيات البيئية ـ وما اكثرها ـ تدارك الامر وتزويدنا نحن سكان مزبلة التاريخ بعدد من النساء في سن الحمل والولادة.. من اجل تحقيق التوازن البيئي.. والمحافظة على النسل.. وما اكثر النساء المستحقات لزمالتنا والحلول معنا في مزبلة التاريخ .. ولكن ارجو ألاّ يكنّ من صنف «نانسي» و«هيفا» درءا لنشوب حرب اهلية بين رجال المزبلة.. ولا بأس ان يكنّ من نوعية النهاقة النعاقة العراقية «عالية نصيّف»!!
[email protected]