أصبحت ملابس الأبناء والبنات في السنوات الأخيرة موضوعا يستحق الوقوف عنده، خصوصا مع انتشار بعض صيحات الموضة التي يراها كثيرون خادشة للحياء ولا تتناسب مع قيم وعادات مجتمعاتنا الخليجية. فاليوم نشاهد أبناء وبناتا في أعمار صغيرة يرتدون ملابس جريئة جدا، وهنا لابد أن نسأل: أين دور الأسرة؟ ومن المسؤول؟ الأب؟ الأم؟ الأبناء؟ أم المجتمع كله؟
في مرحلة الطفولة المسؤولية واضحة، وهي مسؤولية الوالدين بالدرجة الأولى، فالأب والأم هما من يشتريان الملابس، وهما من يغرسان في الطفل مفهوم الذوق والاحتشام ومعرفة ما يناسب عمره ومجتمعه ولكن المشكلة تصبح أكبر في مرحلة المراهقة والشباب، عندما يقول الابن أو الابنة: «هذا لبسي وهذه حريتي الشخصية)، وفي المقابل قد يتردد بعض الآباء والأمهات في التدخل خوفا من الصدام مع أبنائهم».
لذلك، الحرية حق، ولكنها مثل أي حق ترتبط بالوعي والمسؤولية واحترام الآخرين، واللباس ليس مجرد قطعة قماش، بل هو في كثير من الأحيان انعكاس للذوق والتربية والثقافة والبيئة التي يعيش فيها الإنسان، والمثير للقلق أن بعض الملابس أصبحت أكثر جرأة وخدشا للحياء، وأصبحنا نشاهدها في الأسواق والمجمعات والأماكن العامة وحتى في بعض المناسبات العائلية، وكأن الحدود التي كانت واضحة في السابق بدأت تختفي تدريجيا، لكن تحميل الأبناء وحدهم المسؤولية ليس منصفا.
فبالإضافة إلى ذلك، هناك التأثير الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي والمشاهير والإعلانات وصيحات الموضة العالمية، فالابن أو الابنة يشاهدون يوميا عشرات الصور والمقاطع التي تقدم نوعا معينا من اللباس باعتباره عنوانا للجمال أو الجرأة أو التطور، ومع كثرة التكرار يصبح ما كان مستغربا بالأمس أمرا عاديا اليوم، وهنا يأتي دور الرقابة، ولكن ليس المقصود بالرقابة أن نراقب أبناءنا في كل لحظة أو نحول البيت إلى مكان مليء بالأوامر والممنوعات. الرقابة الحقيقية تبدأ بالتربية والحوار والقدوة، وفي الوقت نفسه على الأبناء أن يفهموا أن الاستقلال في اختيار الملابس لا يلغي المسؤولية، فالإنسان يستطيع أن يكون أنيقا وعصريا ومختلفا دون أن تكون ملابسه خادشة للحياء أو غير مناسبة للمكان الذي يوجد فيه.
وفي الختام: الأسرة مسؤولة عن التربية والتوجيه، والأبناء مسؤولون عن اختياراتهم عندما يكبرون، والمجتمع والإعلام والمؤثرون يتحملون جزءا من مسؤولية الصورة التي يقدمونها للأجيال الجديدة، فالقضية ليست حربا بين جيل قديم وجيل جديد، وليست رفضا للموضة أو التطور، وإنما هي البحث عن التوازن بين الحرية والاحترام وبين الموضة وقيم المجتمع.
[email protected]