دعاة تنقيح الدستور تجرحت حناجرهم من كثرة صراخهم في الدعوة لهذا الأمر، ومن منطلق أنهم «كسروا خاطري» قررت أن أنضم إليهم في دعوتهم ولكن مع الفارق، هم يدعون لتقييد الحريات ويدعون تحديدا إلى تغيير المادة 100 الخاصة بالاستجواب، ويدعون الى أن يكون من حق الحكومة التصويت على استجواب وزرائها، أما دعوتي فتتمثل في أن تشمل المساءلة السياسية الوزير إلى وكيل الوزارة ليكون خصما «مدخلا» كما يقولون في المحاكم، فالأول من وجهة نظري موظف بدرجة سياسية «قابل للطيران في أي لحظة» وجاء اما نتيجة محاصصة أو توزيع مناصب أسرية، أما الوكيل فهو موظف عام «قاعد على قلب الوزارة» وهو المتصرف بشؤونها حتى إن «جمدوه 100 سنة» يبقى هو الرأس الحقيقي والعالم ببواطن الأمور وظواهرها في وزارته.
أعلم أن الأمر الذي أطالب به غير دستوري، ولكن أليس الأفضل استجواب «القاعد على القلب» بدلا من استجواب «شخص يمكن أن يطير في أي لحظة»؟! برأيي أنه من الأفضل أن يتم استجواب وكيل وزارة الإعلام، لا وزيرها الشيخ أحمد العبدالله، فالأول يجلس على كرسي إدارة الوزارة منذ 10 سنوات، أما الثاني فلم يأت إلا قبل 280 يوما، وأعتقد أن المنطق يقول إن الـ 3650 يوما التي قضاها الوكيل في وزارة الإعلام أكثر من الـ 280 يوما التي قضاها الوزير.
وكيل الإعلام ـ أطال الله عمر بقائه ـ هو صاحب الفضل في خروج أرشيف وزارة الإعلام بأوامر شفوية منه، وليس العبدالله، ولا السنعوسي، سيقول الوكيل «لم أعط أمرا واحدا لخروج أي أغنية من الأرشيف». حسنا، ولكنه لم يفتح تحقيقا حول هذه التسريبات طوال مدة حكمه «الوظيفية» الممتدة على مساحة 3650 يوما، واسألوا القائمين على الأرشيف في وزارة الإعلام، سيخبرونكم أن وكيل الوزارة يطلب منهم «هاتفيا» منح أشرطة لقناة كذا ومحطة كذا!
اسألوه عن معرض «إكسبو ـ إسبانيا» عندما سافر قياديين لمدة شهرين بزوجاتهم وأطفالهم وأحفادهم على حساب المال العام، بدعوى أنهم يريدون مراقبة الوضع المالي لمشاركتنا في إسبانيا، وللاستزادة راجعوا الكتب التي أرسلها سفيرنا في اسبانيا حول تجاوزات بعض أعضاء الوفود من وزارة الإعلام!
وفي طريقكم الممتد على مسافة 3650 يوما، اسألوا عن الأحكام القضائية التي يرفض الوكيل أن ينفذها، اسألوا عن الواسطات الهاتفية التي تلغي برنامجا وتبدل مذيعة بأخرى ومذيعا بآخر وترفع مكافِئَة وتحرم آخرين من مكافآتهم، بل ويتم تجميد بشر مبدعين!
اسألوا كذلك عن الـ 15 مليون دولار التي كانت مرصودة ومقررة من أجل حجز بث القنوات الفضائية الكويتية لمدة 5 سنوات، والتي تقلصت إلى سنتين ونصف السنة بذات القيمة، أي أن وزارة الإعلام دفعت 15 مليون دولار لحجز حق البث لمدة 5 سنوات، ثم عادت وطالبت بدفع ذات القيمة للشركة المستفيدة بسنتين ونصف السنة فقط!
[email protected]