يا سمو الرئيس أقسم بالله العظيم ان هناك مواطنين لم يستطيعوا شراء ثياب العيد لأطفالهم أو على الأقل لم يعودوا يشترونها كما كانوا يفعلون سابقا، وسبب ذلك القروض التي أنهكتهم و«هدت» حيل قدرتهم الشرائية ووصلت بها إلى الصفر، ولا يقتصر هذا الأمر على صغار الموظفين بل من بينهم قياديون بدرجات متوسطة كرؤساء أقسام ومراقبين بل ومدراء إدارات.
القروض يا سمو الرئيس نهشت قلوب الرجال قبل أن تنهش جيوبهم، وكسرت وجوههم قبل أن تكسر «مدة» أياديهم عن الشراء.
وزير المالية عندما أعلن قبل رمضان أن رواتب أغسطس ستصرف قبل رمضان ورواتب سبتمبر ستصرف قبل العيد، أشعل بارقة أمل لكل هؤلاء، وسرعان ما أطفأها بل قتلها بتراجعه غير الواضح وغير المبرر، أصلا لم يكن هناك مبرر لتصريحه الأول حتى يكون هناك مبرر لتصريحه التالي المعدل، ولكن لأن يده بالماء البارد وأيادي خلق الله مغلولة في نار الدَّيْن، فلا يهمه إن هو صرح وتراجع ولو أخطأ عشرين مرة فلا بنك سيسحب 50% من راتبه ولا ميزانية العيد ستلتهم جزءا من الـ50% المتبقية ولا دورية التنفيذ ستحضر تطرق باب منزله تطالبه بسداد 50 دينارا لشركة ما، ولا حتى سيسأل عن قيمة قميص المدرسة لابنه، أليس وزيرا؟!
القروض يا سمو الرئيس ربما، أقول ربما، كانت مشكلة فردية لكل من اقترض في بدايتها، ولكنها وبالطريقة التي بدأت تضرب بها أعماق المجتمع أصبحت مسؤوليتكم الشخصية وليست السياسية فقط.
سبق لحكومتكم الحالية والسابقة، إن لم تخنّي ذاكرة أرشيف الصحافة، أن اعترفت بجزء من المسؤولية عن تلك القروض وتنامي مشكلتها لضعف رقابة الجهات المسؤولة، ارتكبت حكومتاك يا سمو الرئيس فضيلة الاعتراف بجزء من الخطأ، ولكنها وحتى اليوم لم تكمل فضيلة الاعتراف بإصلاح الخطأ.
سمو الرئيس عندما اعترفت حكومتك بالخطأ تراجعت عنه ولكنها لم تصلحه، بل عندما قامت بتراجعها أغلقت باب الاقتراض بالكامل في وجوه الجميع ممن كان يمكن أن يعدلوا جدولة ديونهم، بقرار منع الاقتراض ما لم يسدد المدين كامل مديونيته، فمن أين سيسددها هؤلاء البسطاء؟ هل تتوقعون أن احدهم سيسددها عن طريق بيع مزرعته التي في العبدلي أو تلك التي في الوفرة؟ أو عن طريق بيع أصول شركته الورقية؟ وأنتم تعلمون يقينا أن من يحصلون على تلك المزارع ومن يؤسسون الشركات الورقية المريضة هم ممن يحملون لقب «لا حبتك عيني..»، وليس مئات الآلاف من المواطنين البسطاء الذين لا دخل لهم سوى الراتب الذي أصبح نصفه رهن غيب السنوات المجدولة، قراركم ذلك حكم بالموت ماليا على الجميع دون إيجاد بديل.
سمو الرئيس كل عام وأنت بخير وأعاده الله عليك بألف خير وعساكم من عواده، ولكن ولأنكم رأس السلطة التنفيذية في هذا البلد، فعليكم مسؤولية إصلاح خطأ القروض، لا أقول أن تسقط القروض أو أن تُشرى فوائدها، ولا أي من هذه الشعارات النيابية الرنانة، بل فقط أصلحوا خطأكم بعد أن اعترفتم به، وحلوا مشكلة القروض بأنفسكم، وبادروا بحلها، قبل أن تُفرض على الحكومة بالتصويت القادم المنتظر في دور الانعقاد الثاني.
سمو الرئيس كثير هم الكويتيون الذين لم يعيّدوا كما عيّد خلق الله، والسبب هو خطأ الضعف الرقابي في الإقراض الذي امتد ما بين عامي 2004 و2009، وأعتقد بل أجزم يقينا أنك لا ترضى بهذا.
[email protected]