تضم وزارة الخارجية الأميركية «مكتبا» يحمل اسم مكتب شؤون الشرق الأدنى ويعرف اختصارا بـ «NEA»، ويختص برسم السياسات الخارجية الاميركية في كل من الجزائر والبحرين ومصر وايران والعراق واسرائيل والاردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وعمان ومناطق السلطة الفلسطينية وقطر والمملكة العربية السعودية وسورية وتونس والامارات واليمن، وتتحدد مهام هذا المكتب كما هو وارد في موقع وزارة الخارجية الاميركية بشؤون العراق وعملية السلام في الشرق الاوسط والارهاب واسلحة الدمار الشامل، ودون الدخول في تفاصيل هذا المكتب او الادارة التي يعمل فيها او يتبع لها نحو 3500 موظف، فهذا المكتب هو الذي كان قد استقبل البرقيات الديبلوماسية الخاصة بالكويت وبقية دول الشرق الاوسط التي تم تسريبها لاحقا عبر موقع ويكيليكس.
ولكن هل تلك البرقيات الديبلوماسية المسربة سواء عن الكويت او غيرها هي اسوأ ما يمكن ان نقرأ في ويكيليكس؟ ومن خلال تصفحي لموقع وزارة الخارجية الاميركية وجدت ان قول السفيرة ديبورا جونز «الكويت لن تبقى حتى 2020» هو اهون ما ورد في وثائق بل تقارير معلنة (وليست سرية)، ولا اعتقد انها تشكل مساسا بالكويت لانها تقارير تضم حقائق ثابتة، مثلا التقرير الذي كتبه البرفيسور مايكل روس استاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا الشهر الحالي وجاء فيه: «لا يوجد دولة ذات ثروة نفطية حقيقية تحولت الى الديموقراطية الكاملة، والحكومات في تلك الدول دائما ما تحاول رشوة مواطنيها للسكوت عن التحول الديموقراطي، وعلى واشنطن ان تضغط من اجل مزيد من الشفافية في هذا الجانب»، وهذا التقرير هو اهون ما في ارشيف وزارة الخارجية الاميركية من حقائق معلنة بالنسبة لهم و«اسرار» او «تابو» محظور بالنسبة لنا، ولا اعتقد ان تقارير البعثات الاميركية المسربة قد جاءت بشيء جديد غير معروف، بل كل ما فعلته هو انها سمت الاشياء بمسمياتها، صحيح انه يجب علينا ألا نأخذ كل ما ورد فيها يقينيا ولكن هذا لا يعني أبدا ان نضعها في خانة الانكار او التكذيب.
توضيح الواضح: بصريح العبارة واشنطن تتهم حكوماتنا.. برشوتنا، فما رأي حكوماتنا المبجلة؟! خاصة ان ذلك التقرير صادر عن موقع وزارة الخارجية الاميركية، و«اشمعنا» نحن اذا قلنا ان حكومتنا ترشو النواب تغضب، واذا ما اتهمتها واشنطن بذات التهمة تسكت؟!
[email protected]