الإيداعات المليونية للنواب ليست سوى جزء من حرب سياسية مفتوحة بين الأقطاب السياسية المتصارعة، مجرد معركة سبقتها معارك «استجوابات» وستعقبها أيضا معارك أخرى لاحقا، وأغلب الظن انها ستبدأ نهاية أكتوبر وتتمثل في أكثر من استجواب بعضها أعلن وهدد به قبل أيام وبعضها الآخر سيكون مفاجأة».
القائل بأن الحكومة تستجوب الحكومة عندما يرى نائبا حكوميا ينوي استجواب وزير هو قول غير دقيق، فالحاصل اليوم ان الأقطاب تستجوب الأقطاب، أو بعبارة أدق، أتباع القطب 1 يستجوبون أتباع القطب 2، وأتباع القطبين 3 و4 ينتظرون ترقبا، ما تسفر عنه النتيجة، هذا الأمر أصبح مكشوفا، وما تحول بعض التكتلات السياسية من المعارضة الى الموالاة إلا جزء من تكتيكات تلك الحرب، وكنا سنعتبرها شطارة سياسية ونشيد بالدهاء السياسي لكلا الطرفين لولا ان الأطراف المتناحرة تستخدم في حربها أموالها الخاصة، ولكنهم وللأسف يستخدمون أموالنا العامة، فالمناقصات جزء من أسلحة المتصارعين، وكعكة خطة التنمية جزء آخر من الأسلحة المستخدمة، والإيداعات المليونية كذلك بل والتعيينات والترضيات السياسية كلها من حسابنا الشخصي وأموالنا العامة التي عاث المتصارعون بحرمتها فسادا، ولا نطلب الكثير، فمن يرد أن يخوض حربا فلتكن من حُر ماله الخاص، لا من أموالنا، وبما أنكم استخدمتم أموالنا العامة أصبح لزاما علينا أن نصبح طرفا رئيسيا في حربكم، لا بطلب منكم ولا رغبة منا، بل لأنه واقع يفرض نفسه، وفي مثل هذه أذكركم بأن الشعب مهما طال الوقت هو الرابح والساسة هم الخاسرون، انتبهوا أيا كانت نتيجة حربكم.. فأنتم الضحية ولن نسمح بأن تضحوا بالوطن، ولم تكذب السفيرة الأميركية السابقة ديبورا جونز عندما قالت «بلد مؤقت» أليس هذا ما تفعله الأقطاب المتصارعة في البلد اليوم؟!
[email protected]