البنك المركزي هو آخر معاقل الدفاع الرقابية المالية في اي بلد، وفي الكويت يعتبر هو السلطة الرقابية المالية الأكثر نفوذا، واي قرار او تحرك يصدر عنه يؤثر بشكل مباشر او غير مباشر على كل آدمي يسكن هذا البلد، فرقبة عملتنا الوطنية والتعاملات بها بيد المسؤولين عن هذا البنك. لم تكن المقدمة قصيدة مدح في مقام البنك المركزي، بل إقرار واقع لهذه المؤسسة الاقتصادية التي لاتزال تحتفظ بشيء من الاستقلالية الحميدة ولكن استقلاليتها لها وجهان ايجابي وسلبي، الايجابي ان معظم قرارات البنك مع التحفظ على بعضها تقود البلد الى بر الامان اقتصاديا خاصة فيما يتعلق بالرقابة على البنوك والشركات الاستثمارية والامور المتعلقة بالحركة المالية في البلد، اما الجانب السلبي والمظلم للأسف فهو تعامل مجلس ادارة البنك المركزي مع الموظفين البالغ عددهم نحو 1000 موظف ويشكلون عصب الرقابة الحقيقية فيه، فهؤلاء الـ 1000 شخص اقر لهم كادر مستحق منذ العام 1995 بعد ان اقر مجلس الأمة مبلغ 5.5 ملايين دينار زيادة في ميزانية البنك لصرفها ككوادر مالية للموظفين، ولكن ما حصل هو ان هذا المبلغ الكبير كان يدخل ميزانية البنك السنوية ولا يصرف منه سوى 300 الف ثم تعاد بقية المبلغ وكانت تلك الـ 300 الف تصرف على شكل مكافآت لبعض الموظفين، وظل هذا الامر حتى العام 2006، عندما توجه النائب مسلم البراك بسؤال الى البنك المركزي بتاريخ 4/10/2006 وبعدها اتخذ البنك قرارا بصرف مبلغ الـ 5.5 ملايين دينار ككوادر لجميع الموظفين بتاريخ 1/1/2007، ولكن وللأسف جاء القرار ناقصا، بحيث تم توزيع الكادر منقوصا، حيث صنف الموظفون الى 3 فئات فالفئة «أ» تحصل على 50% من قيمة الكادر، والفئة «ب» 30% فقط، وأما الفئة «ج» وهم من حملة الدبلوم فلا يحصلون سوى على 15% فيما لم يشمل الكادر حملة الثانوية العامة وأغلبهم من الصرافين العاملين في البنك، وتزامنا مع هذا الكادر المجزوء صدرت قرارات وضوابط غريبة منها ان الترقية اصبحت تأتي للموظف بعد 7 سنوات بدلا من 3 سنوات، وهذا ما تسبب في تسرب وظيفي منذ عام 2007 حتى الآن. وما زاد من إحباط موظفي البنك المركزي هو ان نظراءهم في هيئة سوق المال مثلا وهي جهة رقابية واغلب موظفيها يتم تدريبهم على يد موظفي البنك المركزي يتقاضون رواتب تزيد بنسبة 80% الى 100% عن رواتب موظفي البنك المركزي.
نعم، البنك المركزي مؤسسة حكومية مستقلة ولكن يجب ان يتم صرف الكادر كاملا لموظفيه واستقلالية تلك المؤسسة لا تعني ان تأتي قرارات استحقاقات موظفيها بناء على المزاجية، وعلى مجلس إدارة البنك المركزي اتخاذ خطوات حقيقية وفاعلة لإعادة صرف الكادر بنسبة 100% لموظفيه الذين يعتبرون هم عصب وعين اقتصادنا الوطني وهم ليسوا بحاجة الى اقرار كادر جديد، بل بحاجة الى اقرار كادرهم المستحق الذي صرف لهم بقانون من مجلس الأمة قبل 5 سنوات وإعادة الامور الى نصابها لموظفي البنك المركزي الذين لا يبحثون عن كادر جديد ولا امتيازات جديدة، بل يريدون صرف كادرهم كما اقر كاملا غير منقوص، بالإضافة الى الـ 200 دينار وهي المكافأة الخاصة التي اقرها ديوان الخدمة المدنية لهم.
[email protected]