أرى أن جانبا من جدلية الفقهاء الدستوريين حول دستورية الحكومة الجديدة سياسي أكثر من كونه قانونيا، وما أبشع أن تدخل السياسة أو بالأصح الأهواء السياسية في القانون.
نحن في مرحلة لم تعد تحتمل الأهواء السياسية، ولا حرب الوكالات، ناهيك عن ان تحتمل خلط القانون بالسياسة.
السياسة المحلية الكويتية زئبقية ليس لها شكل محدد، وعامة هي حالة لا تختص بها الكويت فقط، فالسياسة كما يقولون «فن الممكن»، أما عندما تدخل أهواء السياسة في تفسير القانون فهنا تظهر السياسة في أبشع صورها، وهو ما حصل حول جدل دستورية حكومة الشيخ جابر المبارك، فكل فقيه دستوري بل وغير دستوري ألقى برأيه، ووجدت أن بعضا ممن طرحوا آراءهم حكمتهم الأهواء أكثر من أن يحكمهم القانون، فاختلف الفقهاء «سياسيا» حول حكومة المبارك قبل أن يختلفوا «قانونيا».
يا سادة نحن شعب يفهم المنطق ويحكم على الأشياء الحية المجردة والملموسة، نريد إنجازا حقيقيا، مستشفيات تبنى وشوارع تفتتح، بعضها ظل 20 عاما في عهدة المقاولين، نريد أن نرى «قبيضا» واحدا يذهب إلى السجن، نريد أن نرى مواعيد المستشفيات تتقلص بدلا من المواعيد بالسنوات، نريد قبضة قانون تطبق على وسائل الإعلام بالتساوي وتعيد لإعلامنا الرسمي والخاص هيبته التي سقطت في وحل الأهواء والمصالح السياسية.
دعوا الحكومة الآن يا فقهاء الدستور، واتركوا خلافكم القانوني المتشح بالسياسة جانبا، واسكتوا قليلا، فنحن نعرف من يفتي لصالح من، وكذلك نميز جيدا من يفتي ضد من، فاتركوا هذه الحكومة حتى تتشكل بقية أطرافها ونعرف طريقة عملها وعندها سنعرف خيرها من شرها، بعدها يمكننا الحكم بالمنطق البسيط، وسنرى ماذا سيفعل الرئيس مع الملفات العالقة وغير العالقة وأولها الانتخابات الحالية، وان كنت شخصيا متفائلا خيرا بقيادة الشيخ جابر المبارك للحكومة الحالية، فاتركوا الرجل يعمل ثم لتصدروا الاحكام.
توضيح الواضح: اذا شاهدت أي مرشح جديد فاسأله «لم تريد ان تصل إلى مجلس الأمة؟» فإن كانت إجابته «تشاورت مع ابناء الدائرة وقررت خوض الانتخابات بحثا عن مصلحة الوطن والشعب»، فاعلم انه كاذب وانه من نواب «كبت أمي» على الاقل هذا - برأيي - حال الاغلبية.
[email protected]