سأنقل نص مكالمة هاتفية تتم بشكل شبه يومي بين نواب ووزراء وسببها عادة أمور تافهة لا ترقى أبدا لضرورة عقد قمة هاتفية ثنائية بين أي وزير ونائب، ولكنها تحدث في كل وقت، أحيانا يكون السبب طلب تعيين وأحيانا قليلة بل ونادرة لإعادة حق لأصحابه، وأيا كان مبرر هذه المكالمة فهي خرق يقوم به النائب المتصل لنص المادة 50 من الدستور الكويتي الداعي لفصل السلطات.
نائب: يابو فلان.. ما يصير چذيه في وزارتك مدير ما يرد علينا؟!
وزير: خير عسى ما شر.
نائب: ذهبت له مع مجموعة من المراجعين لتخليص معاملتي ورفض مقابلتي، لازم تشوف لك صرفة معاه والا.
هذا الحوار الهاتفي انموذج فقط من بين عشرات المحادثات الهاتفية بين نواب ووزراء وتحدث كما قلت بشكل شبه يومي، وتنتهي إما بكلمة «وإلا» أو أحيانا جملة «ترى احنا ما نبي نفتح مواضيع ما لها داعي»، وخذ من جمل التهديد المبطن، فأغلب تلك المحادثات يحوي لغة تهديد أو بالأصح نفسا ابتزازيا مقيتا يتعرض له جميع الوزراء وعلى يد بعض نواب الأمة ممن منحناهم ثقتنا وأوصلناهم الى البرلمان، وبدلا من ان يفعلوا مواد الدستور نجدهم «يلعنون خير المادة 50»، هنا لا أدافع عن الحكومة أو وزرائها، فوزراء الحكومة الجديدة كل منهم عليه من الملاحظات فيما يخص عمله أو وزارته ما لا يمكن ان «تشيلها» حاملة طائرات وليس بعارين، والله المستعان، وكلنا ينشد الإصلاح ولكن ليس عن طريق المكالمات الهاتفية، فعضو مجلس الأمة يمكنه ان يثير أي قضية يريد عبر الصحف أو تويتر أو التلفزيون أو تحت قبة عبدالله السالم، أما ان يهاتف الوزير فلا أعتقد اننا انتخبناه كـ «موظف بدالة» متخصص في ابتزاز الوزراء.
ونصيحتي للنواب احترموا «المادة 50» وتوقفوا عن الاتصال بالوزراء واعملوا تحت الشمس لا في ظل أسلاك الهاتف.
توضيح الواضح: الأغنية الوحيدة التي لا أحب ان اسمعها بصوت السيدة فيروز هي أغنية «تلفن عياش» والتي أحب ان اسمعها بصوت صاحبها الأصلي زياد الرحباني، ولمن لم يسمعها أدعوه لسماعها، فهي تحكي ـ ودون قصد ـ واقع مكالمات النواب والوزراء لدينا.
[email protected]