جاء في نص خبر الحكم بالسجن على رئيس وزراء مصر الاسبق 3 سنوات بتهمة الكسب غير المشروع التالي: «كما ثبت امام المحكمة ان المتهم (احمد نظيف) يمتلك 5 ملايين جنيه عجز عن اثبات اي مصدر شرعي لها».
****
نظيف ليس سوى مثال فقط على حالة عربية شبه عامة لكثير من المسؤولين وفي مختلف المناصب، لم يتمكن نظيف وهو الرجل المليونير المنعم من اثبات مصدر شرعي لـ 250 ألف دينار، وهو المبلغ الذي لا يمكن ان يشتري له منزلا «بطن وظهر» في مدينة سعد العبدالله.
****
في الكويت ودون ان ابذل ادنى جهد من ذاكرتي المتواضعة استطيع ان اعدد ما لا يقل عن 20 شخصا، لن يستطيعوا ان يثبتوا مصدر شرعي للاموال التي حصلوا عليها بين عامي 2007 و2011، واغلبهم ساسة او متورطون بالسياسية، وليس من بينهم لا رئيس وزراء ولا وزراء ولا حتى نواب، بل اشخاص عاديون جدا، تورطوا بالسياسة او عملوا في بلاطها لبعض الوقت مع بعض النافذين.
****
بين عامي 2007 و2011 حصلت عملية «رش مالي» طالت بعض الاشخاص، وبعضهم اولئك «المرشوشين» تحولوا الى منظرين سياسيين، وهاجموا المعارضة بشكل اقل ما يمكن وصفه به انه هجوم بذيء، هنا انا لا ابرئ بعضا من المنتمين الى المعارضة، فبعض ممن تسربل برداء المعارضة «حاشه من الطيب نصيب»، وتجدونهم ماثلون امامكم يتحدثون عن الحق ويرفعون أولوية مكافحة الفساد، رغم ان الفساد يغلفهم تغليفا مصنعيا من الدرجة الاولى.
****
لو طبق القانون فعلا، دون الحاجة الى قانون ذمة مالية، لوجدنا ساسة واشباه ساسة واتباع ساسة سيفشلون في اثبات مصدر شرعي لما يملكون من ثروات صغيرة هبطت عليهم بين عامي 2007 و2011، فلم يرثوا ولم يفوزوا بحظ يا نصيب وحتما لم يعثروا على المصباح السحري ولم يستدلوا على مغارة علي بابا، ومع هذا اصبحوا من اصحاب الثروات الصغيرة.
****
مللنا من حديث من يمول من ومن يدعم من ومن يهاجم من، هذه اسئلة لا نريد اجابات عنها، فإن لم نعرفها اليوم سنعرفها غدا او بعد غد او حتى بعد 10 سنوات، لن يستطيع الحاضر اخفاء عيبه عن الغد، ولكن نريد تطبيق القانون، طبقوا القانون على الجميع، فلا يعقل ان شخصا لم يستطع اثبات مصدر شرعي لـ 250 ألف دينار يتم سجنه 3 سنوات، وهناك من لم يستطع اثبات مصدر شرعي لـ 22 مليون دينار ولايزال يتمشى في شارع الخليج.
****
المتسلقون والمطبلون والزمارون وحملة الدف، الغد لن يرحمكم عندما يتم كشف كل شيء، هل تعرفون اي ارث ستتركونه لاسمائكم؟ انه العار، واعتقد انه عقاب مناسب لكم، عندما نكتفي بالمرور على صفحات تاريخنا بعد 20 او حتى 30 عاما لنقرأ: «وكان فلان لصا سياسيا» تماما كما قرأ سند كتاب الزعفراني على معزبه «ابو الحصاني» في مسرحية على هامان يا فرعون.
[email protected]