الحكم الذي جاء وفق هوى المنطق السليم للأشياء برفض طعن الحكومة، قابلته المعارضة بالتصفيق الحاد، عدا شخص واحد لم يصفق للحكم، وهو النائب أحمد السعدون الذي قابل الحكم دون أدنى تعليق.
فلمَ لمْ يصفق السعدون للحكم؟
أولا وقبل أن أجيب على السؤال، لا بد أن نعرف أمرا مهما جدا أن أحمد السعدون محترف سياسة، وله خبرة سياسية عملية تمتد لنحو نصف قرن، وهو أمر يؤهله للحكم على الأشياء في حالتها الطبيعية كما أنه يؤهله لمعرفة ما وراء أكمات أي تحرك سياسي سواء من قبل السلطة أو الحكومة من قبل أي تيار سياسي، يقرأ الحدث ويقرأ التحركات ويجيد التنبؤ بالحركة التالية، تماما كما لو أنه لاعب شطرنج قضى نصف عمره يمارس لعبة الملوك، من الصعب جدا أن تنهي اللعب معه بجملة «شيك ميت».
الرجل وكما قلت محترف حقيقي في مجاله الذي يبرع فيه، لذا لم يبادر إلى إظهار أي نوع من أنواع التعبير تجاه الحكم الذي اعتبره البعض نصرا للمعارضة أو نصرا للأمة أو أي شكل من أشكال النصر، وإن كنت أرى أن الحكم كما ذكرت يوافق المنطق السليم للأشياء.
أما لمَ لمْ يصفق للحكم؟ فالإجابة سهلة جدا جدا، لأنه يعلم أن القادم لن يكون بذات طعم النصر الذي تذوقه البعض أمس، يعلم جيدا، أن ذلك إرهاصات شيء قادم، أو في أبسط الحالات تهيئة لأمر قادم.
القادم ربما لن يكون سيئا، ولكنه قد يكون أكثر سوءا مما يتخيله البعض، ودون تحديد مصدر لهذا القادم المنتظر، لا بد ان نعرف أن السياسة لا تعترف بالمنطق حتى وإن وافقته لبعض الوقت ولكنها لن توافقه على طول الخط.
لم يكن في الأمر مديحا للنائب أحمد السعدون، فهو ليس بحاجة إلى مديح، كان ذلك استعراضا مني لما لفت انتباهي من ردة فعله الصامتة تجاه الحكم.
توضيح الواضح:
هل تعتقدون أن الحكومة ستترك الدوائر كما هي؟، بظني، لا، سيكون هناك تحرك نحو تغيير الدوائر، وسيكون تحركا أكبر من ظننا اليوم بما طرح من تسريبات سبقت الحكم، وأبعد مما نتصور في تسريبات تطرح اليوم تحت أكثر من مسمى، أمر الدوائر لم ينته بعد، فجزء من القادم الذي أتحدث عنه هو تغيير شكل الدوائر.
[email protected]