Note: English translation is not 100% accurate
6000 مقالة وحكومة السمع الثقيل
21 أكتوبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : ذعار الرشيدي
ذعار الرشيديلأننا في الكويت لا يوجد لدينا زوار فجر ولا معتقلات ولا تحويل إلى نيابة أمن الدولة لأنك انتقدت رئيس الوزراء أو اعترضت على السياسة العامة للدولة أو حتى خرجت في مظاهرة وتحديت القرارات الحكومية وضـربـت بـهـا عــرض الحائط وطــولــه حجرا حجرا فــــلن يـحـدث لــك شيء كونك تعيش في الكويت، وعلى الــرغم من أن هذا الأمر صحي جدا ومدعاة للفــــخر إلا أن له جوانب ســـــلبية أثـــــرت علينا كشــــعب وطـــال تــأثـيرهـا حـتى مواليد 8/8/2008، وأهم جوانب هذه الحرية «شبه المـــطلقة» أنــــــنا تحولنا إلى شعب «كلامنجي» من الدرجة الأولى.
ولا أعتقد أنها حالة تخص الكويتيين فقط بل سبقنا إلى هذا الحالة الإخوة في مصر والأردن ولبنان، وهي البلدان العربية التي وصفها تقرير حقوقي بأنها تتمتع بسقف حريات أعلى من غيرها بين البلدان العربية الأخرى.
ويمكنك أن تناقش أيا من أبناء تلك الدول لتجده يفهم في كل شيء وينتقد كل شيء ويعترض على كل شيء.
ومعه أصبحت هذه الدول من أكبر الدول تصديرا للكلامنجية إلى الفضائيات العربية، وأتحدى ان تخلو أي قناة من أي من أبناء هذه البلدان الثلاثة ونحن معهم بالطبع، وعلى عكس كثير من البلدان العربية الأخرى التي يتحدث منظروها ومفكروها من خارج أسوار بلدانهم انطلاقا من لندن أو باريس وتحت مظلة حماية بطاقة الإقامة الدائمة الصادرة بموجب لجوء سياسي، نجد أن أبناء تلك البلدان ينتقدون وينظرون في مكاتبهم وفي منازلهم دون خوف.
وفي الكويت وعلى الرغم من «كلامنجيتنا» العالية النبرة وانتقادنا المستمر والمتواصل للسياسات الحكومية نجد أن شيئا لا يتغير فيها، وكأن حكومتنا قد سمحت لنا بالحديث مقابل أن تفعل هي ما تريد.
ليكون المثل أقرب إلى الصواب هو «أنتم تقولون ما تشاءون ونحن نفعل ما نريد».
في الكويت مثلا خرجت الأصوات معترضة على سياسة الحكومة وإجبارها على تقليص الدوائر، وأصبحت الكويت كلها تتحدث بهذا الشأن، وحل مجلس الأمة بسبب الصدام بين مجلس 2003 والحكومة الجديدة، وفي النهاية قال كل شخص ما يريده إلا أن الحكومة فعلت ما تريد، وكذلك الأمر في صدام الخمسين دينارا وحل مجلس الأمة وإقرارها لاحقا.
6000 مقالة تأتي وتذهب، وعشرات المتحدثين، مئات الندوات، وآلاف من الكلمات تلقى على قارعة مشهدنا السياسي، وفي النهاية تختفي تلك الكلمات وتظهر حقيقة واحدة هي أن ما اعترضنا عليه أو ما اختلفنا حوله سيتم في النهاية كما تريد الحكومة.
المثل الحقيقي في حالتنا ليس ما نردده أن «الحكومة أبخص»، بل يكون كالتالي «الحكومة سمعها ثقيل».