Note: English translation is not 100% accurate
العجيري وسؤال برلماني يحلّ المجلس!
8 ديسمبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : ذعار الرشيدي
ذعار الرشيديمنذ 3 أشهر قلت إن الحكومة ستستقيل أو تشهد تدويرا محدودا في يناير 2009، وهذا ما حصل تماما، وليس في الأمر «فذلكة» ولا ضرب ودع ولا حتى قراءة سياسية سليمة، فقد كتبت ما كتبته يومها وكنت أمارس هوايتي المفضلة في طرح التوقعات غير المنطقية، وللأسف، أو ربما لحسن حظي أن توقعاتي غير المنطقية جاءت في محلها بل وحتى في التوقيت ذاته.
لست متنبئا ولا علاقة لي بمراقبة النجوم وتفسير حركتها وكل ما يربطني بعلم الفلك هو علاقتي الوطيدة بشيخ الفلكيين العرب العالم الفلكي الدكتور صالح العجيري، والذي يقول لي دوما ان إدعاء القدرة على التنبوء على طريقة المنجمين هي من أسهل الأمور، ويمكنك أن تتنبأ بما سيحصل حتى العام 2010 دون عناء، فقط كل ما عليك أن تفعله هو أن تطلق مجموعة من التوقعات العامة في أي شأن من شؤون الحياة والتي ستحدث كونها من الأمور التي تحدث سنويا كموت سياسي كبير وغياب فنان وفضيحة سياسية وأطلقها دون أن تحدد الوقت تحديدا وستحدث، واعتمادا على ضعف ذاكرة البشر سيصدقونك ويؤمنون بأنك متنبئ خارق للعادة. وبالأمس اتصلت على العجيري وأبلغته بتنبؤاتي للواقع السياسي في الكويت وكيف أنها تطابقت بنسبة 100% في مقالة لي كتبتها قبل ثلاثة أشهر من انعقاد البرلمان، وكيف أنني ذكرت الصراع النيابي النيابي، واستجوابين لرئيس مجلس الوزراء أحدهما يسقط والثاني يمر، وأن تدويرا حكوميا سنشهده في يناير 2009 بعد أزمة سياسية، وكل هذا حصل.
استمع العجيري لحديثي قائلا: «بعض البشر يمنحهم الله سبحانه وتعالى ملكة في القدرة على التنبؤ»، وفرحت لأنني اعتقدت أنني من بين اولئك الأشخاص، غير أن العم العجيري أضاع فرحتي المؤقتة عندما قال: «أنت أصلا غارق حتى أذنيك في عالم الصحافة والكتابة في الشأن السياسي المحلي ولذا من السهل عليك طرح مثل هذه التوقعات ولا أقول التنبؤات».
ومع الصدمة التي تلقيتها من العجيري إلا أنني مصر على اكمال سلسلة تنبؤاتي والتي - ولسبب لا أزال أجهله - لاتزال تتحقق يوما بعد آخر، ومنها أن الحكومة المقبلة ستكون مجرد حكومة تصريف العاجل من الأمور رغم أنها ستتشكل على أساس أنها حكومة كاملة بوزراء جدد يفترض أن تعيش حتى العام 2012، ورغم أن هذا المفترض إلا إنني لا أتصور أن تستمر أي من السلطتين سواء التشريعية أو التنفيذية وتكمل مشوار السنوات الثلاث المقبلة، فأي أزمة أخرى يعني بداية فصل ديموقراطي جديد ونهاية حكومة أو حل مجلس.
في السابق كان من السهل التنبؤ بما سيحدث خاصة واننا تعودنا في مجالس 1999 و2003 و2006 على مصطلح يطلقه النواب وهو «وزراء التأزيم» وكنا نعرف أن الصدام مقبل لا محالة لذا حل آخر مجلسين بسبب ما عرف بوزراء التأزيم وإن لم يكن أولئك الوزراء سببا مباشرا في الحل إلا أن تداعيات الصدام السياسي بسبب وجودهم هو ما أدى إلى الحل في النهاية، أما اليوم فلدينا مفهوم جديد ومختلف كلية اسمه «نواب التأزيم»، ولا أعني أبدا مقدمي الاستجواب الأخير، بل يمكن لأي نائب أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى نائب تأزيم بمجرد سؤال برلماني صغير، نعم يمكن لسؤال برلماني صغير أن يحل المجلس والأيام حبلى بالمفاجآت.