عبقري هو المستشار الذي حلل عقلية الشعب الكويتي وقال للحكومة عندما انطلقت المسيرات: « إن المسيرات التي ترونها اليوم ما هي سوى موضة او هبة او تقليعة جديدة بالنسبة للشعب الكويتي وخاصة فئة الشباب، وسرعان ما سيواكبها الجميع لفترة قد تطول او تقصر ولكن أقصى فترة يمكن أن يتعلقوا بها هو عام او عامين وبعدها سينسونها وسيبحثون عن شيء آخر او يهملونها حتى وان لم يجدوا بديلا لها، عليكم بالانتظار حتى يداخلهم الملل، واصبروا عليهم، وتزامنا مع هذا طبقوا على المخالفين والمتجاوزين منهم القانون، ليعرف البقية آثار وأضرار هذه الموضة الجديدة، وبهذا ستعجلون من تركهم لفكرة المسيرات».
اعترف أولا، بأنني لا أعلم إن كان هناك أصلا مستشار عبقري يمتلك هذه الرؤية في الحكومة، بل اشك ان يكون لدى الحكومة مستشار واحد يمتلك هذه الرؤية الثاقبة والقدرة على تحليل عقلية الشعب الكويتي، وان يكون قد قدم مثل تلك الرؤية التي ذكرتها في بداية مقالتي، فأغلب المستشارين في الحكومة يفتقدون الرؤية المستقبلية للأمور.
ولكن ان كان لدى الحكومة مثل هذا المستشار فعليهم التمسك به، بل وعمل تمثال له في ساحة الصفاة.
بعيدا عن هذا التوقع الخيالي الذي ذكرته حول رؤية مستشار اشك في وجوده، فما ذكرته من تحليل هو السبب المنطقي والوحيد لتقلص مساحات الحراك السياسي منذ اشهر، ومن غير الدخول في نوايا كل من شارك بدافع وطني، لابد ان نتعرف ان ما جربناه وما سعينا له كان أمرا جديدا، او بالأصح موضة سياسية واكب تناميها أحداث إقليمية سارعت في انتشارها بين الشباب، ولكنها موضة سياسية سرعان ما توقفت وتقلصت وكادت تنتهي أو أنها انتهت فعلا وعاد الحراك الى حجمه الطبيعي المحدود بعدد من الرموز الوطنية والكتل السياسية المعارضة وقواعدها.
القصة كما أراها مجرد موضة سياسية، ركب موجتها من ركب في البداية سواء من كان معارضا حقيقيا وطنيا او من أراد ركوب الموجة لمجرد الظهور الإعلامي او من اجل تجربة جديدة.
من الصعب أن تشكك في نوايا احد، وأعتقد أن كل من خرج بين عامي 2011 و2012 خرج بدافع وطني حقيقي ومستحق، ولكن انا هنا أناقش الأفعال وليس النوايا، والأفعال اليوم تقول ان الحراك السياسي فقد الكثير من ألقه ورونقه بعد ان تسلل السأم والملل الى نفوس الشباب خاصة انهم يرون ان شيئا لن يتغير، وان الحال بقي على ما هو عليه، بل انه ازداد سوءا، والمحصلة التي خرجوا فيها من معادلة حراكهم ان الوضع يبقى على ما هو عليه وعلى المتضرر ان «يطق راسه بالطوفة».
[email protected]