قبل سنوات قامت مجموعة من أبناء الجالية العربية في إحدى المدن الكندية بتنظيم مظاهرة ضد ممارسات الكيان الإسرائيلي، في الأراضي المحتلة، وكان كل منهم وقبل دخوله المظاهرة يمر على محل يبيع الأعلام ويشتري علم فلسطين ويتوجه به إلى حيث موقع المظاهرة ليلوح به، ما لم يعرفه المتظاهرون العرب يومها أن صاحب المحل كان يهوديا، ولم يكن يمانع أبدا أن يبيع أعلام فلسطين للمتظاهرين العرب من فلسطينيين وغيرهم، وبينما كان البائع منهمكا في ترتيب مقتنيات دكانه الصغير الذي يقع على بعد أمتار من موقع المظاهرة التي كانت لاتزال في بدايتها دخل عليه شاب عربي وقال له: «أريد علم فلسطين»، فرد عليه البائع: «للأسف نفدت أعلام فلسطين كلها اليوم ولكن لدي علم إسرائيل إن أحببت»، وهنا صرخ الشاب: «ويحك وماذا أفعل بعلم إسرائيل»، فابتسم العجوز في وجه الشاب قائلا: «احرقه».
***
لا أعرف أين سمعت أو قرأت عن تلك الحكاية الساخرة، ولا أعرف مدى صحتها، ولكن ما أعرفه أن هناك أدعياء للمعارضة في الكويت ينتهجون ذات المبدأ الذي يسير عليه بائع الأعلام اليهودي، فمبدؤهم ألا يكون لك مبدأ، وهنا لا أعني المعارضة المؤقتة فقط وتقلبات طقس بعض أعضائها سياسيا، بل حتى أدعياء ركبوا موجة الحراك الشبابي قبل عامين وتبدلت مواقفهم عشرات المرات بحسب مصالحهم.
***
المبدأ لا يتجزأ إذا كنت تؤمن بقضيتك، ولا يمكن أن يتبدل موقفك، أما إذا كنت تتخذ من تلك القضية التي تدعي إيمانك بها وسيلة للوصول للنفوذ أو المال أو للتقرب لأصحاب القرار فهنا ستتبدل مواقفك آلاف المرات، كما يفعل أدعياء المعارضة اليوم.
***
على قدر سوء الأداء الحكومي الذي لطالما انتقدناه، يأتي سوء أداء المعارضة، وان كانت الحكومة افضل من حيث انها تتجاوب أحيانا وتعدل من مواقفها عند توجيه النقد لها وأحيانا أيضا تعترف بالخطأ الذي انتقدت بموجبه، غير ان المعارضة للأسف ترى انها فوق مستوى النقد، بل ان بعض منظريها يرون ان ذات المعارضة لا تمس، وإذا ما انتقدت فتهمتك جاهزة ورميك في ذمتك أسهل من شربة ماء.
***
إن لم تصلح المعارضة من بيتها فستفقد الكثير، وهو أمر لا نتمناه للمعارضة التي نأمل أن تغير خطابها وقبل ذلك كله تستأصل كل الأدعياء من نسيجها قبل أن تبدأ بخوض الانتخابات القادمة.
[email protected]