التلاعب بالألفاظ لعبة يجيدها الساسة، وما حصل في جلسة مجلس الأمة المخصصة لمناقشة القضية الإسكانية ليس بأكثر من وعود وتطلعات كتبت بصياغة إنشائية كثر فيها التلاعب بالألفاظ.
ولا يستخدم الساسة أسلوب التلاعب بالألفاظ إلا لهدفين أولها وأهمها تخدير الشعب وثانيهما التملص من أي مساءلة سياسية عندما تتم محاسبة المسؤول على ما وعد به لاحقا.
وهذا ما كان يحدث ولسنوات في كل القضايا المحلية الإسكان والصحة والتعليم، والآن ظهرت بدعة جديدة، بالإضافة إلى بدعة التلاعب بالألفاظ، وهي أن كل وزير يلقي باللائمة على الوزير الذي سبقه، بل إن كل حكومة تلقي اللائمة في تأخير مشاريع كالتنمية والإسكان والصحة على الحكومة التي سبقتها.
إلقاء اللائمة لا يكفي، بل حتى نصدق دعواتكم في أن المشكلة كانت في الحكومة التي سبقت، كان الأجدر بكم وبمجلسكم الموقر أن تشكلوا لجان تحقيق تدعو الوزراء السابقين للاستماع لإفاداتهم حول سبب تعطل أو تأخر أو فساد بعض المشاريع، ولا يوجد ما يمنع أن يقوم عضو مجلس أمة بالدعوة لتشكيل لجان تحقيق مع الوزراء السابقين للصحة والإسكان والتعليم وجعلهم إما ينفون الاتهامات الموجهة لهم من خلفهم أو أن تثبت عليهم وتتم محاسبتهم بأي طريقة كانت، أما أن يتقاذف الوزراء السابقون والحاليون الاتهامات ونحن الشعب «نضيع بالطوشة» وتستمر مآسينا فهذا يجب أن يتوقف.
>>>
«ما يبط جبدي» و«يفقع مرارتي» إلا وزير سابق يخرج ليحدثنا عن الفساد والنقص والمعضلات والدورات المستندية، وهنا سؤالان يطرحان نفسيهما في وجه كل وزير من هذا النوع، الأول: لم لم تعدل كل ما تتحدث عنه عندما كنت وزيرا؟ أم أن دفا حضن الحكومة كان يلجم لسانك؟ والسؤال الثاني: «لم لم تصرح بكل هذا عندما كنت وزيرا أو أن تستقيل على الأقل لتسجل موقفا يحفظ لك؟ أما وأنك الآن تنظر على رؤوسنا في تويتر وعبر المقابلات التلفزيونية وبعضكم امتهن كتابة المقالات فهذا ما لا نقبله منكم، بل إن هذا ما لا يقبله المنطق.
>>>
توصيات المجلس واتفاقه مع الحكومة حول القضية الإسكانية مجرد إبرة تخدير من النوع الثقيل.
>>>
توضيح الواضح: ما هو أسوأ من الوزير السابق الذي يحدثنا عن الفساد، هو ذلك المعارض الذي شارك الحراك الشبابي فقط في محاولة منه لغسل ذنب تمحكه في الحكومة والفاسدين، لذا في الكويت لا تصدق وزيرا سابقا يتحدث عن وزارته ولا تصدق حكوميا سابقا تحول إلى المعارضة، أما الأسوأ على الإطلاق فهو المعارض الذي أصبح حكوميا.
توضيح الأوضح: سياسيا «الله يكافيك شر ثلاثة.. وزير سابق يتحدث عن وزارته وحكومي تحول إلى المعارضة ومعارض تحول إلى حكومي».
[email protected]