لا أفهم في الاقتصاد كثيرا، ولا أعرف عن العجز الاكتواري سوى انه خدعة لفظية استخدمتها التأمينات الاجتماعية في حقبة التسعينيات لتمنع به اي تعديل على قوانين تصب في صالح المتقاعدين، ولا اعرف من قوانين التجارة سوى قانون العرض والطلب، ولكنني اعلم- كما يعلم كثيرون- ان المنطق البسيط هو سيد الحكم على الأشياء مهما تعددت المصطلحات وتفرعت النظريات، والمعادلة الأقدم في التاريخ هي 1+1=2، ولكن في العرف الاقتصادي هنا في الكويت، وأتحدث تحديدا عن أسعار المواد الغذائية والإيجارات فلا توافق مع المنطق في شيء. مثال بسيط، «كيف يصل سعر كيلو الزبيدي إلى 15 دينارا في بلد ساحلي ولديه هيئة عامة للزراعة والثروة السمكية؟! وهي الهيئة ذاتها التي وزعت آلاف الجواخير لتربية المواشي ومع هذا الانتاج فإن البلد من اللحوم الحمراء لا يتناسب أبدا مع حجم القسائم المخصصة لتربية الأغنام.
> > >
رقميا ومنطقيا، لدينا أكثر من 12 ألف جاخور موزعة في كبد وغيرها، ولو أن كل جاخور أو قسيمة أنتجت سنويا 50 رأسا من الأغنام، وهو نصف الحد الأدنى المتوقع، لأصبح لدينا انتاج سنوي محلي يعادل 600 ألف رأس، ولو فرضنا أنها ستصل إلى الحد الأعلى فإنه سيصبح لدينا 1.2 مليون رأس، ولكن هذا الأمر لم يتحقق ولن يتحقق بعد أن تحولت قسائم تربية الموشي «الجواخير» إلى استراحات 5 نجوم وكراجات ومصانع ومخازن، وهذا الأمر تم وعلى مدى سنوات بفضل صمت الحكومة، فخسرنا الهدف الأساسي الذي من أجله وزعت تلك القسائم، وبلغ سعر الخروف اليوم 120 دينارا، في حين أنه لو كان لدينا انتاج فعليّ من تلك الجواخير لزاد العرض وتدنى السعر ووصل إلى سعر منطقي بحدود الـ 60 دينارا، ولأصبحنا نصدر إلى الخارج أيضا، ولكن هذا لم يحدث ولن يحدث كما قلت، لأن الجواخير والقسائم الزراعية جزء من فاتورة التنفيع السياسية الطويلة التي دائما ما تدفعها الحكومات للمقربين منها.
سأكون منصفا وأقول إن نصف المزارع والجواخير تم توزيعها بالطريق الرسمية، ولكن نصفها ومنذ 10 سنوات تم توزيعها بطرق لا علاقة لها بالأمن الغذائي ولا وفق الطريق الرسمية، أو على الأقل لم تتم مراقبتها لمعرفة ما إذا كانت تستخدم للاغراض المخصصة لها أو لا، وأكثر من 90% منها تستخدم لغير الأغراض المخصصة لها.
هل تظنون أن الحكومة لا تعلم عن هذا الأمر شيئا؟! إنها تعلم وتدري، والمصيبة أن «هالشيء عاجبها».. إذا كان كل شيء في البلد وليس القسائم فقط يتم توزيعه وفق قاعدة «الهبات» و«العطايا»، وعلى المنوال ذاته المناصب القيادية والمناقصات والممارسات المتوسطة والصغيرة، فإن هذا البلد لن يتطور ولو بعد مليون سنة.
[email protected]