مخطئ من يظن أن المعارضة في الكويت انتهت، ويقع في خطأ أكبر منه من يعتقد أن المعارضة تنحصر في «الشعبي» و«حدس» و«السلف»، أولا المعارضة لم تنته، ربما توقفت أو هدأت قليلا أو لنقل بشكل أدق دخلت في هدنة غير معلنة مع الحكومة، ولكنها لا تزال تحتفظ بمجموعة من الأوراق التي تمكنها من العودة إلى مكانتها السابقة في المشهد السياسي بشكل يخلط كل الأوراق.
> > >
المعارضة بمفهومها الضيق (وفق تعريف واقعنا الكويتي) هم مجموعة النخب السياسية التي تتصدر المشهد السياسي إعلاميا لتبيان الأخطاء السياسية التي ترتكبها الحكومة، دون أن تفعل شيئا حسيا أو ملموسا لتعديل الاعوجاج وإن كانت في السابق قد لعبت دورا لا يذكر في تعديل كثير من الاعوجاجات بل وأوقفت سريان انهار سرقات كثيرة.
> > >
أما المعارضة بمفهومها الأوسع الحقيقي (وأيضا وفق تعريف واقعنا الكويتي) فهم كتلة الشباب غير المنتمي لأي من تلك النخب السياسية المعارضة، الشباب الذي شكل حشد (الربع مليونية) عام 2011 والتي انتهت إلى إقالة الحكومة وحل البرلمان، كتلة الشباب التي شكلت عشرات الآلاف ممن خرجوا تظاهرا ضد الفساد هم من منح النخبة القوة، وليس العكس.
> > >
تلك المعارضة (بمفهومها الأشمل) وأعني الشباب هم من منح النخبة السياسية قوتها عام 2011 ولم تكن النخبة السياسية سوى (قادح زناد) فقط.أما النار فكانت كتلة شباب الحراك (غير المنتمي)، وإن كانت النخب السياسية تخضع في الغالب للمساومات السياسية، فأولئك الشباب لا يعترفون بالمساومات ولا يخضعون لقوانينها، وإذا ما استمرت موجات الفساد في ضرب شواطئ مقدراتنا فسيتحركون دون حاجة لـ(قادحي زناد)، وباستطاعتهم إسقاط الحكومة والبرلمان معا.
> > >
الحكومة انتبهت منذ 2012 لحقيقة قوة الشباب، فبدأت تعد مشاريع تأخذ الطابع الشبابي ولكن معظمها كانت مجرد مشاريع ورقية، تماما كالشركات الورقية، بعوائد مادية بلا أصول حقيقية أو تشغيلية، ومازال كثير من شباب الحراك خارج دائرة تلك المشاريع، لا أعني ماديا بل فكريا، أغلب تلك المشاريع كانت عبارة عن مسودات «مستنسخة» من تجارب دول أخرى جاء بها مستشارون لا يعون حقيقة ما يتعاملون معه، وللأمانة وزارة الدولة لشؤون الشباب وحدها هي التي تحاول أن تعمل شيئا جادا وملموسا للشباب بشكل عام، ولكن معظم الهيئات التي تقدمت بمشاريع شبابية والتي أشرف عليها مجلس الوزراء كانت مشاريع ورقية لا تمت للواقع بصلة.
> > >
توضيح الواضح: الشباب غير المنتمي والرافض لكل أوجه الفساد لايزال حاضرا ولايزال قادرا على التغيير، وأول مشروع شبابي حقيقي لوقف إعادة سيناريو 2011 يمكن في إيقاف مد الفساد ومحاسبة الفاسدين أيا كانت انتماءاتهم وأيا كانت توجهاتهم.
> > >
توضيح الأوضح: مخطئ من يعتقد أن سيناريو 2011 لن يتكرر
[email protected]