لا أعرف الوضع المالي لسويسرا، ولا أعرف أي شيء عن هذا الاتحاد الجميل، ولكن نقلت وكالة الاسوشيتيد برس تقريرا عن نية سويسرا لرفع «الحد الأدنى للأجور» وجعله (24.7 دولارا في الساعة) أي (6 دنانير كويتية في الساعة)، بحسبة أكثر دقة وبفرضية قانون العمل 8 ساعات يوميا بـ 6 أيام عمل يعني 48 ساعة اسبوعيا وبمعدل 200 ساعة شهريا بالإضافة لأيام العطل والإجازات، يعني ان حد الراتب الأدنى شهريا للموظف السويسري سيكون 4500 دولار شهريا أي (1607 دنانير كويتية شهريا).
>>>
وسينطلق اليوم الاحد استفتاء شعبي في الاتحاد السويسري للموافقة على هذا المقترح الذي سيجعل سويسرا صاحبة أعلى حد أدنى أجور في العالم كله، والحد الأدنى للأجور هنا بحسب الاستفتاء لا يقصد به موظفو الحكومة الاتحادية أو موظفو الحكومات الإدارية بل يعني الجميع دون تحديد ويشمل عمال النظافة والجرسونات والمندوبين ومن في حكمهم في الوظائف الدنيا، وينتظر أن تظهر نتائج الاستفتاء يوم الثلاثاء، الغريب في الأمر هنا أنه تم عمل استطلاع غير رسمي للرأي العام فوجد أن 14% من المواطنين السويسريين يرفضون هذه الزيادة بينما تؤيدها البقية، وبقي ألا ننسى أن سويسرا تعتبر أغلى بلدا في العالم من حيث المعيشة، وبمقارنة بدولة غربية نجد أن الحد الأدنى للأجور من الولايات المتحدة الأميركية هو (7.25 دولارا في الساعة) ومنذ أشهر والرئيس أوباما يسعى لرفعه إلى (10 دولارات في الساعة)، أما المانيا مثلا القريبة من سويسرا فالحد الأدنى للجور سيصبح (11.64 دولارا في الساعة) ابتداء من العام 2017، أي أن الألمان بحثوا القانون وناقشوه وأقروه العام الماضي على أن يدخل حيز التنفيذ بعد عامين من الآن.
>>>
رفع الحد الأدنى للأجور لا يعني رفع الراتب، بل تحديد حد أدنى لأجور العمال في البلد، ويهتم الغرب من خلال الاستعراض السريع الذي طرحته بالطبقة المطحونة أو أصحاب الوظائف المتدنية بقدر اهتمامهم بمتوسط المعيشة لعامة الشعب، لدينا العكس تماما، ويكفي أن نعرف أن الاستفتاءات التي أجريت خلال الأشهر الستة الماضية، ليست بأكثر من استطلاعات رأي غير ملزمة قانونا بأي شكل من الأشكال، ولم يكن لها من داع أبدا، بل انها لم تكن أكثر من إجراء سياسي برستيجي، كونها غير ملزمة لأي جهة كانت بأخذ أي من نتائجها.
>>>
وفيما يخص زيادة الرواتب هناك من يرفضها، وهو على حق، وهناك من يؤيدها وهو على حق أيضا، وليس في الأمر تناقض هنا، فالمعارض يخشى أن يأتي يوم تعجز فيه خزينة الدولة عن دفع باب الرواتب «المتضخم»، والمؤيدون يرون أن غلاء المعيشة «المتضخم» لا يمكن لأصحاب الدخول المتوسطة مواجهته إلا من خلال زيادة الدخل، وكلاهما على حق.
>>>
القضية هنا أن الحكومة هي المسؤولة عن الغلاء بدءا من سعر علبة حليب الأطفال وانتهاء بثمن الخروف، فلا ضبط ولا ربط ولا رقابة على الاسعار، وفوق هذا قانون منع الاحتكار لا يزال في رحم المجهول، اضافة إلى الارتفاع غير المبرر الذي ضرب الايجازات بسبب تراخي الحكومة، بل الحكومة كلها، عن معالجة هذه المشكلة، وجعلتنا اسرى لان يذهب اكثر من ثلث راتب الموظف إلى الايجار لشقة متواضعة.
>>>
الحل يكمن في ان تغير الحكومة سياساتها بالكامل في الرقابة وإقرار قوانين تحفظ توازن الأسعار وتقوم بحل المشكلة الاسكانية، عدا ذلك الاستفتاءات والوعود والدراسات كلها زوبعة في فنجان الحقيقة المرة، التي تقول ان الحكومة تمسك بأطراف المشكلة وأعني «سلم الرواتب» وتترك جوهر المشكلة حيث الحل
[email protected]