المسألة ذات وجهين لا ينفصلان تماما كوجهيّ العملة لا تصلح العملة من دون أحدهما، وهذه حقيقة، وأنا هنا اتحدث عن الحراك الشبابي كوجه أول للعملة، فهو بالنهاية وبغضّ النظر عما اذا اتفقنا او اختلفنا معه يؤدي دورا في الدورة السياسية في البلد، وأكرر بغض النظر عما اذا اتفقنا او اختلفنا عليه او حوله، يبقى جزءا من رأي عام لابد وان نستمع اليه وان لم يعجبنا، وهكذا هي الحياة السياسية في اي بلد.
وهنا اتحدث عن الشباب لا عن المعارضة التي تتصدر المشهد، فالشباب كانوا وسيزالون هم وقود التغيير في اي مرحلة واي مجال كان في البلد.
رفض المسيرات بين المناطق حق، ولكن للشباب رؤية يجب ألا تهمل او ان تهمش او تطعن في نواياهم، فهم جزء من رأي لابد وان نستمع اليه ونقدره لا ان نطعن فيه او حتى نستخف به.
صوت الشباب يجب ان يبقى حرا غير منقاد، والمعارضة نفسها لا تسيطر على الشباب وان كانت بعض بياناتها توافق رأي الشباب.
الوجه الآخر للعملة هم رجال الأمن الذين مهما أقول ومهما قيل عنهم فهم بالنهاية يؤدون عملهم المناط بهم ولا يجب ابدا ان نقلل من شأنهم أو نرميهم بما ليس بهم في سبيل أن نثبت الرأي الأول.
الوجه الأول للعملة شباب الحراك، الوجه الآخر رجال الأمن وتحديدا رجال القوات الخاصة، هم ليسوا غزاة ولا طلاب ثأر ولا منتقمين كما يصورهم البعض، فهم أبناؤنا، جزء منا، لنا ما لهم وعلينا ما عليهم، تماما كشباب الحراك هم جزء منا يمثلوننا بل ونفخر بهم، ليس فيما أقوله تناقض فكما قلت هما وجهان لعملة واحدة.
وزارة الداخلية ليت خصما بل وعبر رجالها تؤدي ما هو مطلوب منها، وهي بالنهاية ليست سوى جهة تنفيذية مأمورة، والعتب عليها أو الهجوم عليها أو على وزيرها ليس حقا، فدورهم يبدأ هنا وهذا جزء من عملهم.
ليس فيما أقوله حياد، فابن عمي عنصر في القوات الخاصة، وأخي وأنا جزء من الحراك الذي خرج شبابه في مظاهرات، وكلنا جزء من شعب لم يتعد المليون الا منذ عام وكلنا عيال قرية وكل يعرف أخيه، وكل من كان في الحراك له أخ أو قريب أو نسيب في القوات الخاصة، أو العكس، ولغة التخوين وأسلوب التهويل لا يحل مشكلة بل يعمق الأزمة التي يحاربها شباب الحراك.
ما أقوله ليس فيه تبرير لبعض الأساليب غير المبررة التي استخدمها بعض رجال القوات الخاصة، ولكن نحن لسنا في حالة حرب، ولم ولن نصل إلى مرحلة الانقسام، خلافنا بل اختلافنا سياسي وسيبقى في إطار فنجان الاختلاف السياسي.
مظاهراتنا ليست ربيعا آخر، ولن تكون ربيعا آخر، ورجال أمننا ليسوا عصا ديكتاتورية قمعية. لنضع الأمور في نصابها ولا نهول الأمور لا من الجهتين ولا على الجهتين.
توضيح الواضح: الاختلاف السياسي الحاصل اليوم هو انعكاس لصراع الأجنحة وسواء أعجبنا أم لم يعجبنا فهذا واقع صنعنا جزءا منه طوال سنوات ممارستنا الديموقراطية التي ظلمناها بفزعاتنا القبلية والطائفية والفئوية والقبلية وكان هذا الحصاد المر الذي بين أيدينا الآن.
توضيح الأوضح: لو كنا نختار الأكفأ عند التصويت منذ ولادة الديموقراطية لما كان هذا حالنا ولكنّا اليوم الديموقراطية الأولى في العالم.
[email protected]