فيلم صائد الغزلان يترك أثرا عميقا في ذاكرة كل من شاهده، ومن المشاهد التي لا تنسى في ذلك الفيلم العبقري مشهد الروليت الروسي، حيث يقوم بطل الفيلم قبل نهايته بقليل بممارسة تلك اللعبة الخطرة، طلقة في أسطوانة المسدس ويدير الأسطوانة حتى لا يعرف أحد ما إذا كانت الطلقة ستكون قرب الطارق وتنطلق أم تكون في حجرة أخرى من الأسطوانة ومن ثم يوجه فوهة المسدس الى رأسه ويضغط على الزناد، وهكذا يتم تدوير أسطوانة المسدس ويمرر على المتسابقين واحدا تلو الآخر وكل وحظه، والخاسر هو من تطلق عليه الرصاصة وهو يضغط الزناد وفوهة المسدس على رأسه.
بعد ذلك الفيلم بدأ مصطلح «الروليت الروسي» يتم تداوله بشكل عالمي ويدلل على من يخوض أمرا خطرا ويراهن عليه بحياته أيا كان ذلك الأمر.
ومثلا اليوم يقال إن حماس تلعب لعبة الروليت الروسي مع آلة الحرب الصهيونية، دلالة على ان حماس تنتحر في دخولها حربا غير متكافئة مع الجيش الأكثر والأعلى تجهيزا في المنطقة، وهذا الأمر للأسف يصوره كثير من المثقفين العرب بل ويؤيدونه ويدفعون به، من ان حماس تنتحر وتتسبب بموت أهل غزة، وكأن حماس تملك خيارا آخر، ففي الحقيقة ان حماس لا تملك خيارا تفعله سوى ما تفعله الآن، نعم يمكن ان نصور ان دفاعها عن نفسها خطأ وان خطأها سيتسبب بالموت والدمار لأهل غزة، لكن إسرائيل، وهذا هو الأمر المهم، لم تكن تنتظر صواريخ حماس لتقوم بهجومها الوحشي، وليست بحاجة الى مبرر لتحرك جيشها ضد الفلسطينيين العزل طوال سنوات احتلالها منذ 1948.
لذا فإن أي سياسي أو إعلامي أو شخص عربي يبرر ما تفعله إسرائيل أو يلقي باللائمة على حماس هو شخص ساقط أخلاقيا وقبلها ساقط إنسانيا.
لأنه، وبالعقل، لا يمكنك أن تبرر لقاتل قام بجريمة قتل ضحيته والتمثيل بها فقط لأنك لا تحب.. ابن عم الضحية.
وأي شخص يبرر للقاتل جريمته هو شخص بحاجة عاجلة إلى فحص قواه العقلية.
توضيح الواضح: شكرا للشيخ سلمان الحمود لإصداره قرارا بوقف الحفلات الغنائية تضامنا مع ما يحدث لأهلنا في غزة، كنوع من التضامن الشكلي الحميد.
[email protected]