Note: English translation is not 100% accurate
قدساوي نصراوي زملكاوي ولا أشتري «أم كلثوم»
12 مايو 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : ذعار الرشيدي
ذعار الرشيديأنا قدساوي حتى النخاع في كأس، أطرب لأبي بكر سالم وطلال مداح وعبدالحليم حافظ ولا أستمع إلى محمد عبده ولا أم كلثوم ولم اشتر يوما ألبوما لأي منهم، أشجع النصر فقط ولا أعترف بالهلال لا لشيء إلا لأنني أحب ماجد عبدالله وفهد الهريفي واليوم سعد الحارثي، ولأنني درست في مصر لا أشجع سوى الزمالك رغم أن ثلاثة أرباع الكرة الأرضية «أهلاوية» كما يشيع الأهلاوية.
الفرنسي بلاتيني أفضل بالنسبة لي مليون مرة من مارادونا وبيليه مجتمعين، هذا مجرد رأي خاص بي ولا يستند إلى أي قوائم لإنجازات اللاعبين الأسطوريين بيليه ومارادونا، أحب قراءة روايات علاء الأسواني رغم أن البعض يصنفها ضمن ما يعرف بروايات الأدب الرخيص كما أقرأ لتوفيق الحكيم وعبدالرحمن آل منيف، نجمي السينمائي المفضل على الإطلاق هو آل باتشينو ولا أجد شخصا يبهرني بأدائه بمستواه سوى مارلون براندو بالإضافة إلى أنني أحرص على مشاهدة جميع أفلام جيم كاري وعربيا أعتبر محمد سعد «اللمبي» خارقا للعادة مهما كانت الآراء النقدية الجامدة حوله وحول فنه، ومسرحيا لا يوجد ممثل يجبرني على مشاهدة مسرحية عربية بالكامل سوى محمد صبحي والراحل عادل خيري، وأفلامي المفضلة على الإطلاق هي «فيلم سوبرمان الأول» لكريستوفر ريف وفيلم «الوجه ذو الندبة» لآل باتشينو الذي تحول لاحقا إلى فيلم عربي تحت اسم «الامبراطور» لأحمد زكي وهو بالمناسبة أفضل ممثل عربي على الإطلاق وأعتبر الراحلة مديحة كامل هي برأيي أيضا أجمل ممثلة عربية ولدت على الإطلاق.
نزار قباني هو شاعري المفضل بعد أبي الطيب المتنبي ومعهما السعودي سعد بن جدلان الأكلبي، ورأيي هذا ليس له علاقة بالتقييم النقدي لا من قريب ولا من بعيد.
لا أحب الحداق كما لا أهوى القنص، ولكنني أعشق رماية التراب والدبل التراب.
كل ما ذكرته أعلاه أمور تعتمد على الذائقة ولا علاقة لها بالنقد أو بالحكم السليم على الأشياء ربما أتفق مع البعض على ما يعجبني من الأمور ولكنها لا تشكل سوى ذائقتي.
هذه آرائي وهذه رؤيتي وهذه قناعاتي وهذه ذائقتي، ليس من حق أحد أن يرفضها رغم أنني أعلم تماما أنها ستثير جدلية لدى البعض وبعضهم سيضعني في خانة التهمة المعلبة «هذا شفهمه كورة؟ أو شفهمه بالفن؟! العلاقة لا علاقة لها بالفهم قدر ما هي ذائقة.
وكثير من القراء أعرفهم سيكونون في خانتي إما بيليه أو مارادونا، أو قدساوية أو عرباوية، أو نصراوية أو هلالية، أو زملكاوية أو أهلاوية، فلا توسط بينهم ولا توجد خيارات وكأننا نحن العرب جبلنا على رفض التعددية ووضع خياراتنا في خانتين كحد أقصى رغم أن الأمر متاح فهناك الترسانة والإسماعيلي والاولمبي والمصري في الدوري المصري، وعندنا يوجد الكويت وكاظمة والفحيحيل والجهراء، وفي السعودية هناك النصر والهلال والاتحاد والاتفاق والأهلي والشباب، وهناك بدلا من بيليه ومارادونا وبلاتيني ألف لاعب ولاعب فهناك القيصر بيكنباور والطائر كرويف والمعجزة كمبس.
للأسف أننا لا نفهم معنى الخيارات المفتوحة ودائما ما نغلق مناطق الخيارات بخيارين فقط وفي أفضل الحالات بثلاثة خيارات سواء كان فنيا أو سياسيا أو اجتماعيا، ما يدل على ضيق أفقنا، وهو ما يجعلنا في العالم العربي عامة وفي الكويت تحديدا نرفض مبدأ التعددية ونرفع شعار الفريقين فإما أنت معي أو ضدي، رغم أنه يمكن أن يكون الأمر كالتالي «نختلف ولا نتخالف».
وفي هذه الانتخابات رفعت شعارات إما أن تكون معي أو ضدي على طول الخط، إما أن تكون حكوميا أو معارضا، وأعتقد أن ولادة رفضنا للوسطية حول جميع الأمور الحياتية يعود إلى 1500 عام مضت عندما قال شاعرنا عمرو بن كلثوم الذي لا أحبه «نحن قوم لا توسط بيننا... لنا الصدر دون العالمين أو القبر».
القضية أزلية وعلينا أن ننمي في داخلنا مفهوم التعددية والاختلاف والخيارات المفتوحة، والصورة السياسية تبرز اليوم على أشدها خلافا لا اختلافا، صحيح أن السياسة لا تخضع للذوق، ولكن من حقنا أن نختلف، ولا أنسى كلمة رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي في لقائه مع الزميل جعفر محمد حسن على قناة العدالة قبل أيام عندما عاد بذاكرته إلى الزمن الرياضي الجميل قائلا: «كنا نجلس في ديوانية واحدة القدساوية والعرباوية والكويتاوية والكظماوية ونتحاور ونجتمع.. بالأمس كان الأمر مختلفا ولا أعرف ماذا حصل لنا اليوم».
إن ما حصل هو أننا في السابق كنا نؤمن بالتعددية واليوم نحن لا نؤمن سوى بالانضواء تحت لواء «إن لم تكن معي فأنت عدوي».
وكل انتخابات وأنتم بألف خير.