Note: English translation is not 100% accurate
كمال الفولي في الكويت
7 يونيو 2009
المصدر : الانباء
بقلم : ذعار الرشيدي
ذعار الرشيدي
من قرأ رواية علاء الأسواني «عمارة يعقوبيان» سيعرف من هو كمال الفولي، ومن شاهد الفيلم المأخوذ عن ذات الرواية سيعرف عمن أتحدث ومن لم يقرأ أو يشاهد فعليه بالمسلسل الذي يبث على القناة الأولى الذي لايزال في حلقته العاشرة، ولمن ليس لديه «خلق» ليتابع مسلسلا ممطوطا، فتلك الرواية تطرح شخصية كمال الفولي على أنه مهندس الانتخابات البرلمانية وعرابها وعارف أسرارها ومالك مفاتيحها والقادر على اجتراح المعجزات والقادر على إيصال تاجر «كان بائع أحذية» إلى البرلمان.
في الكويت ومن خلال تجربة مع الانتخابات منذ أعوام طويلة أستطيع القول وبضمير مرتاح أن كمال الفولي موجود في مشهدنا السياسي وحاضر في كل انتخابات، وعلى عكس رواية الأسواني فكمالنا الفولي ليس شخصا محددا بعينه بل هو مجموعة ضغط تتشكل من مجموعة من الأشخاص الذين يؤثرون على الشارع بطريقة أقرب إلى أعمال الحواة والسحرة ويستطيعون أن يقلبوا أجزاء من الطاولة، ولن أقول أنهم يستطيعون أن يقلبوا كامل الطاولة ولكنهم قادرون على سحب جزء من المفرش عن طرف الطاولة الانتخابية أحيانا، أو إلقاء كوب ماء وتغيير ترتيب الملاعق والشوك أو إضافة مواد لم تكن موجودة أصلا على الطاولة.
في الانتخابات الأخيرة أعتقد أن مصالح مشتركة التقت في أكثر من نقطة بمشهدنا السياسي ضخمت من حجم الـ «كمال فوليين»، وتركز عملهم في دائرتين قلب فيها الفوليون الطاولة وقاموا بتغيير المشهد بطريقة أُجزم بأنهم هم أنفسهم لم يتوقعوا حجم تأثيرها، فقد عملوا من أجل إحداث تغيير محدود ومؤثر لإثبات الحضور ولكن بحجم أقل وبكثير مما نطقت به صناديق الانتخابات في هاتين الدائرتين إلى درجة فاجأت الفوليين أنفسهم.
وكان للفوليين دور ودور واضح جدا حتى في بعض الانتخابات الفرعية ودخلوا في تحالفات ودعم لأشخاص، بعضهم عبر بوابة الفرعية وبعضهم لم يكتب له ذلك ولكنهم أحدثوا تغييرا سحريا في بعضها.
شخصيا لا استطيع تحديد الفوليين وتسميتهم لا لشيء إلا أنهم في الكويت ليسوا شخصا ملموسا قائما يمكن أن تشير إليه بإصبعك، بل هم مجموعة ضغط تظهر مع كل انتخابات وتختفي بمصالح وأجندة تختلف مع كل انتخابات بإطلاق دعم محدود وأحيانا غير محدود لبعض المرشحين وتجدهم كمدمني المقامرة والرهان على الخيول يبحثون عن حصان السبق الرابح ولا يشاركون بأحصنتهم، أجنداتهم تختلف في كل انتخابات غير أنهم في آخر 3 انتخابات كانوا حاضرين بقوة.
ولندخل بمجموعة من الأسئلة بإجابات مقتضبة في محاولة لطرح معادلة سليمة لما ذهبت إليه، والسؤال الأول هل هناك فعلا ما يسمى بالمال السياسي؟ الإجابة وبلا أدنى تردد نعم هناك مال سياسي، وهل استخدم الفوليون هذا المال السياسي في أي من تحركاتهم؟ نعم استخدموا جزءا منه، حسنا ولكن من منكم رأى المال السياسي رأي العين؟ لا أحد سوى المعنيين فقط، إذن هل هناك مال سياسي فعلا؟ ربما، هل معنى ذلك أنه لا وجود للفوليين في الكويت؟ حقيقة لا أعلم يقينا ولكن عليكم أن تفتحوا أعينكم جيدا وتعيدوا قراءة المشهد السياسي الأخير بعد الانتخابات بتأنٍ شديد جدا، وتلاحظوا النتائج وستعرفون أن هناك حركة «فولية» لم يفهمها أحد أو على الأقل لم يستوعبها أحد حتى هذه اللحظة.
خارج نطاق الحديث: الأصدقاء نوعان، أصدقاء غاية وأصدقاء وسيلة، وأسوأهما أصدقاء الوسيلة وفي الحقيقة أن هذا النوع ليسوا بأصدقاء سوى بقدر ما يدعون وعلى قدر ما تصدق أنت.