غيّب الموت فجر أمس الأول الشاعر الكويتي المخضرم مبارك الهيم، شاعر من جيل الرواد التقليديين المخضرمين، ربما لم يسمع عنه كثير من أبناء الجيل الحالي، رغم انه يعتبر احد اهم قامات الشعر الشعبي التقليدي في الكويت ويكتب الشعر على امتداد الخمسين عاما الماضية، وكان يعرف، رحمه الله، بشاعر القوافي المستحيلة، وسبب عدم معرفة الجيل الجديد بالشاعر الراحل الهيم انه وعلى الرغم مما يملكه من نتاج أدبي وافر، إلا انه لم يتم جمع أو توثيق اغلبه، خاصة انه، رحمه الله، كان يفضل الشعر عن الاعلام، أي انه يؤمن بنجومية القصيدة لا بنجومية الشاعر رغم انه كان معروفا بين أواسط الشعراء.
التقيته قبل مدة ودار بيني وبينه حديث عن سبب عزوفه عن النشر خاصة انه شاعر المطولات أو المعلقات وشاعر القوافي المستحيلة، فقال : «يا وليدي أنا قصايدي قصيرة بيتين أو ثلاثة أبيات والمجلات الشعرية ما يحبون القصايد القصيرة»، طبعا كان يمزح فقصائده أبعد ما تكون عن القصيرة ،إذ ان أيا من قصائده عادة لا تقل عن 40 بيتا ويمكن أن تصل الى السبعين بيتا، بل ويمكنه لو أراد أن يتجاوز المائة بيت لما يملكه من قدرة على الإسهاب في الكتابة بمعنى واحد وموضوع واحد دون ان يخل بالسياق العام للقصيدة، حتى ان الراحل حمد العزب قال عندما سألته ومجموعة من الشعراء عن رأيه بالشاعر مبارك الهيم: «الهيم لو شاء ان يتحدث يومه كله من استيقاظه حتى ينام بالشعر لفعل وما أعجزه الأمر». للراحل إنتاج غزير وممتد من الشعر ولكنه لم يوثق كما يجب.
[email protected]