Note: English translation is not 100% accurate
أتعس حكومة والمليارات الخمسة الضائعة
21 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : ذعار الرشيدي
ذعار الرشيدي
عندما كتبت موضوع «الكويتي.. أتعس مواطن عربي» قبل أسبوعين كنت أعلم أنني سألامس شيئا ما، ولكنني لم أعلم أن عنواني سيكون مستفزا إلى درجة أن الموضوع انتشر في الإنترنت انتشار النار في الهشيم ونقلته مواقع إخبارية مصرية وعربية وعُلق عليه بتعليقات فاقت توقعاتي، إلى درجة أنه نقل إلى صحف مصرية لها ثقلها كصحيفة «اليوم السابع» المستقلة والتي نشرت الخبر دون أن تذكر أن مصدره «الأنباء» وهو ما دفعني للاتصال برئيس تحريرها الأستاذ خالد صلاح الذي عدل في الطبعة اللاحقة ونوه مشكورا إلى المصدر، كما قام المذيع الجماهيري بوعيدة بتخصيص حلقة عنه وفتح المذيع المصري أحمد المسلماني فقرة خاصة في برنامجه للتعليق عليه.
كنت أعلم أنني سألامس شيئا ما بكتابتي تلك ولكنني لم أعلم أن الجرح غائر إلى هذا الحد.
جاء في موضوعي الذي نقلته من تقرير كوكب السعادة السنوي أن المواطن الكويتي حل بالمرتبة الأخيرة عربيا من حيث السعادة في ذلك التقرير، حيث احتلت الكويت ذيل القائمة عربيا والمرتبة 128 من أصل 143 عالميا. ولمن لم يفهم الموضوع رغم توضيحي في الخبر فالتقييم للدول الـ 143 استند الى معطيات تتعلق بمدى علاقة مواطني الدول التي شملها الاستطلاع بالبيئة ومحافظتهم عليها، ولاشك أن هذا التقييم حقيقي 100% لأن الوضع البيئي في الكويت وصل حدا لا يمكن السكوت عليه، ولكن وعلى الرغم من وجود جهازين حكوميين للبيئة وجمعية نفع عام مختصة (موقعها مغلق) وجماعة الخط الأخضر إلا أنه لا يوجد تقرير شفاف واحد صادر سواء عن أي من الجهات الحكومية أو غير الحكومية، ولعل أخطر ما يواجه الكويت هو تكتم جهات حكومية على تقارير متعلقة بتوضيح حجم الخطر البيئي المحدق بنا جراء المخالفات البيئية، ومنها كما أشارت جماعة الخط الأخضر كارثة مردم نفايات القرين الذي لايزال إلى اليوم مفتوحا رغم خطورة استمراره منذ العام 1999 دون أن يتحرك أحد، وكذلك مخالفات محطات توليد الكهرباء والمياه والمصافي التي تندرج تحت بند «حدث ولا حرج». ولأتحدث بالأرقام وفق إحصائيات دولية فيما يتعلق بالبيئة فقد أصدر مركز تحليل الطاقة الأميركي وبالتعاون مع قسم الإحصاء التابع للأمم المتحدة في العام 2005 إحصائية كاملة عن أكثر بلدان العالم تلوثا بغاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن المصانع والملوثات غير الطبيعية وجاءت الكويت في المرتبة الثالثة عالميا بعد قطر والإمارات، وحافظت الكويت على المركز الثالث لعقد كامل منذ العام 1991 وحتى العام 2005 وبجدارة وبفارق كبير عن لوكسومبورغ صاحبة المركز الرابع. ولا أعلم إن كان للأمر علاقة بجريمة إحراق العراقيين لآبارنا النفطية في العام 1991 ولكنني اعلم أمرا مهما هو أن الحكومة السابقة ألغت قرارا لما يعرف باللجنة المركزية للإشراف على تنفيذ المشاريع المتعلقة بإعادة تأهيل البيئة الكويتية وذلك بسبب وجود مخالفات على الشركة التي رسا عليها العطاء وكان لابد للحكومة أن تبحث ترسية المناقصة على صاحب العطاء الثاني كما هو مقر أصلا في قانون المناقصات، إلا أن الحكومة ألغت المناقصة بالكامل ولم تلتفت لبقية العطاءات ليتم تأجيل الموضوع إلى أجل غير مسمى، رغم أن الأموال التي كانت ستصرف على المناقصة هي من أموال التعويضات البيئية التي أقرتها الأمم المتحدة للكويت (5 مليارات دولار) وهي ذات التعويضات التي يسعى العراق لإلغائها عنه بخروجه من البند السابع، ومع قدوم الحكومة الجديدة وإلى اليوم لم يتم بحث هذا الملف الذي بتأخيره يحتمل أن تضيع على الكويت المليارات البيئية الخمسة فيما لو نجح العراق في مساعيه.
وهنا لا نحن في تعاطينا مع بيئتنا المكلومة أفلحنا ولا نحن افلحنا في تعاطينا السياسي مع حق خالص من حقوقنا، وتتساءلون الآن لماذا المواطن الكويتي هو أتعس مواطن عربي؟ أنا أجيبكم.. لأن حكومته ترفض أن تأخذ مبالغ تعويضاتها البيئية البالغة 5 مليارات دولار لتصلح بيئتها «التلفانة» أصلا.
إن من يستحق لقب الأتعس حقيقة هي الحكومة التي تستحق برفضها 5 مليارات دولار لقب أتعس حكومة على وجه الأرض.