يمتلئ صندوق رسائلي يوميا برسائل شكر وعرفان لأعضاء مجلس أمة حاليين وأشخاص ينوون ترشيح انفسهم للانتخابات المقبلة، وهي خدعة انتخابية كويتية مكشوفة للجميع، ففحوى الرسائل التي تصلني هي رسائل عرفان يشكر فيها صاحبها «صاحب الأيادي البيضاء فلان الفلاني على إيفاده أو إيفاد امه أو جدته او عمته أو حماته للعلاج في الخارج»، أو شكره لموقفه معه أو تخليص معاملة له في وزارة سيادية.
****
وتتوالى تلك الرسائل التي تحمل نفس الدعاية الانتخابية بكلمات الشكر والعرفان والثناء لفلان وعلان وفلنتان، وبدأت تلك الرسائل تزداد مؤخرا خاصة ويغص بها بريد هاتفي النقال خاصة انه لا يفصلنا عن السباق الانتخابي الكبير المقبل سوى ١٥ شهرا، والكل يريد ان يثبت خلالها انه غراندايز المعاملات وسوبرمان تخليص كل انواع المعاملات الحكومية.
****حتى امس كنت اعتقد ان هذه الرسائل مدفوعة الثمن يقوم بدفع ثمن إرسالها لـ ١٦ ألف هاتف نقال صاحب جملة الشكر الواردة في تلك الرسائل النصية، الا انه وبعد اتصالي بصاحب شركة إرسال تلك الرسائل النصية ابلغني ان من يقوم بدفع ثمن كلفة إرسال تلك الرسائل هو «رجل الشهامة» و«رجل المواقف» المشكور في تلك الرسالة وليس الشاكر، بمعنى أدق ان النائب أو الراغب في ترشيح نفسه للانتخابات القادمة يقوم بشكر نفسه بنفسه، ومن ثم يذيل الرسالة باسم شخص ما يكون قد قدم له معاملة علاج في الخارج او ترقية او غيرها من الخدمات، وذلك حتى يروج لنفسه أمام ناخبي الدائرة انه وحش معاملات وكأنه يقول: «اللي عنده معاملة.. يمرني».
****وأبلغني صاحب الشركة ان كل رسالة تصل الى ما بين ١٦ و٤٠ ألف هاتف مسجل في الدائرة بتكلفة ما بين ٨٠ و١٥٠ دينارا للرسالة الواحدة، وأن من يدفعها هو المشكور وليس الشاكر، ويعتبرونها ضمن الدعاية الانتخابية غير المباشرة.
****اعتقد ان هذه الحيلة المكشوفة جدا يجب ألا تنطلي على احد اليوم خاصة ونحن في عام الانفتاح الالكتروني الشاسع، وأن نعرف انها أصبحت دعاية موجهة قديمة جدا تعود الى منتصف التسعينيات، ويجب الا يصدقها احد بعد مرور ٢٠ عاما على انطلاقتها الاولى.
****الناخبون أصبحوا اكثر وعيا من ان يقعوا في فخ مثل رسائل الشكر والعرفان تلك، وأعتقد ان من يطلقها أو يستخدمها لايزال يعتقد ان ناخبي ١٩٩٦ هم ذاتهم ناخبو ٢٠١٦ أو بالأصح ناخبو ٢٠١٧، حيث من المنتظر عقد الانتخابات القادمة.
****
الخدعة الأقدم من خدعة رسائل الشكر والعرفان النصية تلك اللوحات الإعلانية التي تعلق على مداخل المنطقة ودواراتها الرئيسية، فالكل في المنطقة يعلم ان من دفع ثمن تلك اللوحات هو الشخص المشكور في اللوحة وليس الشخص الذي تقدم بالشكر، وعلى الراغبين في الترشح لانتخابات مجلس الامة القادمة ان يتخلوا عن هذا الأسلوب القديم المستهلك بل والمكشوف جدا، بل والذي قد يأتي غالبا بنتائج عكسية.
[email protected]