لشاعر الكويت الراحل وأديبها الشيخ عبدالعزيز السعود الصباح بيتان من حكم الشعر وفيهما يقول:
بعض الرجال رجال والبعض ازوال
لو كان اغلبهم تشابه لباسه
احد برايه للشرابيك حلال
واحد بطبعه لاصفى الماي حاسه
ألقاهما على مسامعي والد صديقي الإماراتي السبيعيني خلال جلسة ادبية معه دار اغلبها حول اثر وقصائد الشاعر عبدالعزيز السعود الصباح، ثم طلب مني ان أرسل له ديوان الشاعر الراحل حالما أعود الى الكويت، وصدمتي كانت انه وعندما عدت الى الكويت اكتشفت انه لا يوجد اي ديوان مطبوع للشاعر الراحل..!
****
شعر الاديب الراحل الشيخ عبدالعزيز السعود الصباح عرف بانه اقرب الى الحكمة منه الى أي شيء آخر، يطرق الأمثال ويبتدعها وينقل صورة حية عن واقعه من منطلق تجاربه الشخصية والتي نقلها عبر قصائد يتناقلها الأجيال في مختلف أقطار الخليج العربي باعتباره واحدا من ابرز شعراء المنطقة في هذا المجال الذي يندر طرقه.
****
في الموسم السابق للبرنامج الشعري الأكثر شهرة «شاعر المليون» تم اختيار أبيات للشاعر الراحل لتكون ضمن مسابقات المتشاركين لمجاراتها، وهي فقرة لا يتم اختيار أبيات المجاراة فيها الا لكبار الشعراء والأدباء، وكان ذلك بمنزلة اعتراف بقيمة الشاعر الأدبية العالية.
****
هذا الشاعر الأديب الذي لاتزال أبياته مضرب أمثال في أنحاء الخليج العربي حيث يصنف أدبيا من بين اهم شعراء الجزيرة العربية ومن ابرز شعراء الكويت مكانة وشعرا على مر تاريخها، لا يوجد له ديوان مطبوع حتى يومنا هذا رغم انه انتقل إلى بارئه في العام ٢٠٠٦، وطبعا ليس من مسؤولية أسرته الكريمة جمع إرثه الأدبي المترامي الأطراف في ديوان شعري يحوي المجموعة الكاملة لقصائده قدر ما هو مسؤولية وواجب على الدولة ممثلة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، فعلم ادبي شعري كالراحل بثقله الشعري وأدبه العميق لابد ان يكون محفزا للجهة الأدبية العليا في البلد ان تقوم بجمع شعره وتوثيقه وطباعته بل والإعلان عنه.
****
والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ نحو عامين او ثلاثة وهو ينحى الى الاهتمام بالأعمال الأدبية المحلية على كافة أشكالها، تغيرت خارطة طريقة تعاطيه مع الأعمال الأدبية المحلية الى الأفضل سواء من حيث الرعاية أو الاهتمام والتشجيع، وهي مبادرة تغيير طيبة نفضت عن المجلس غبار كسل السنوات الماضية التي كان خلالها المجلس عبارة عن هيئة بلا خارطة طريق، ومع هذا التغيير الجذري الإيجابي للمجلس والذي كان لوزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود دور كبير فيه، اتمنى من القائمين على المجلس ان يكون إصدار ديوان للشاعر عبدالعزيز السعود الصباح ضمن مشاريعهم الثقافية.
****
والأمر هنا في إصدار ديوان للشاعر الراحل ليس امرا ماديا، فأسرته الكريمة قادرة على ذلك، ولكنه امر معنوي في ان يكون إصدار الديوان على يد الجهة الثقافية الرسمية العليا في البلد تكريما وتخليدا لعطاء الشاعر وأثره في الحركة الشعرية.
>>>
بالمناسبة اقول: ان اغلب قصائد الشاعر الراحل متوافرة ومحفوظة لدى احد أصدقائه الشعراء وجاهزة، والأمر لا يتكلف سوى قرار بإصدار الديوان له كنوع من التكريم المستحق لقامة شعرية كويتية لم يصدر له ديوان حتى اليوم..
[email protected]