هل جلست في ديوانية وناقشت قضية تنظيم داعش؟!، حتما ستجد كمية تعاطف ملاحظة من قبل بعض الموجودين في الديوانية ممن يدخلون في خضم النقاش، يبررون أمامك أفعال التنظيم بل بعضهم يرفع سقف التبرير إلى التأييد الضمني للتنظيم الإرهابي، ويخلط نقاشه بأوراق عمالة بعض الحكومات العربية والإسلامية لـ«سادتها» الغربيين، بل انهم أحيانا وعلى استحياء يحاولون تصوير حوادث النحر التي يرتكبها الدواعش في دولهم بأنها جزء من محاولة تلك الحكومات التي حصلت فيها تلك الحوادث المرعبة لتشويه صورة الدين الإسلامي. المحصلة النهائية التي تكتشفها من خلال النقاش انهم يعتبرون الدواعش ممثلا عسكريا للدين والدين منهم براء، رغم خطأ تبريرهم واعتقادهم على المقياس المنطقي والقانوني والإنساني بل والشرعي، إلا أنك لا يمكن أن تنكر كمية التعاطف غير المنطقية التي تلتمسها خلال أي نقاش يطرح فيه اسم داعش.
داعش تنظيم إرهابي بلا أدنى شك، وبغض النظر عن نشأته أو من يقف وراء تغذيته، وذلك حديث آخر، كذلك بغض النظر عن التغذية الإعلامية الغربية والنفخ المبالغ في صورة هذا التنظيم، إلا أنه لا يمكن أن ننكر أن هناك حالة مخبوءة في أحاديث الصالونات الخاصة من التعاطف معه، ولا بد من دراسة سبب حالة هذا التعاطف مع التنظيم الواضحة ارهابيته بل والواضح خرقه ابسط القواعد الشرعية الإسلامية.
هنا لا أتحدث عمن غسلت أدمغتهم وانضموا للتنظيم وقاتلوا في صفوفه من الخليجيين، بل أتحدث عن جمهور المتعاطفين معه ممن يعيشون بيننا، تجده يطفئ سيجارته وينفث آخر نفس من دخانها وهو يقول لك:«يا أخي داعش على حق».
الإعلام الرسمي بل الإعلام المنطقي في كل دول المنطقة غير قادر على مواجهة أمواج التعاطف غير المسبوقة مع هذا التنظيم، تبلغهم - أعني جمهور المتعاطفين - أن داعشيا نحر قريبه فيسب ويلعن التنظيم، تبلغه عن خبر ما فعله التنظيم في العراق أو سورية أو ليبيا فيبرر لهم. جمهور المتعاطفين مع داعش يؤيدونه خارج الحدود، أما داخل الحدود فيعتبرونه عدوا قائما يجب اجتثاثه والقضاء عليه.
حالة ازدواجية غريبة وغير مبررة بل وغير مفهومة، فهم مع ان يولد ويتحرك هذا التنظيم خارجيا، أما داخليا فيلعنونه ويحاربونه.
****
توضيح الواضح: الخلايا الثلاث التي أعلنت عنها وزارة الداخلية لم يكن لأي جهة خارجية الفضل في الإرشاد القبض عليها بل كانت نتاج تحريات رجال الأمن الكويتيين والتي أدت إلى الكشف عن الخلايا الثلاث، أما تحذيرات السفارة الأميركية الأخيرة لرعاياها فلم يكن لها أي دور يذكر، إذ إن الرصد والمتابعة والقبض على أفراد الخلايا الثلاث على يد رجال تمت منذ أكثر من شهر، فشكرا لرجال «الداخلية»، وشكرا لرجال الإعلام الأمني الذين قدموا بيانا شفافا واضحا حول العمليات الثلاث باحترافية عالية.
توضيح الأوضح: «داعش» مشكلة فكر وليست مشكلة أمنية.
[email protected]