دولة لا يوجد فيها جماعة ضغط واحدة مستقلة
لا داخل البرلمان ولا خارجه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ترد الحكومة عن أي قرار حالي أو مستقبلي ستتخذه في أي شأن من شؤون البلاد سواء بقرار فردي منها أو بقرار تطرحه كقانون في مجلس الأمة أو حتى تتقدم به عن طريق أعضاء موالين لها في مجلس الأمة.
لا أتحدث عن جماعات ضغط اقتصادية فهي موجودة بالفعل، ولا أتحدث عن جماعات ضغط سياسية فهي تعمل، ولكن كلها تعمل وفق أجندات المنتمين اليها وغالبا بل هم خارج نطاق الاستقلالية.
في ظل عدم وجود جماعة ضغط مستقلة من أي طيف مجتمعي فهذا يعني أن القرارات ستسير وفق اتجاه واحد، وحتما هذا الاتجاه سيكون في خط سير غير شعبي، والقرارات غير الشعبية التي اتخذت ومرت كلها مرت دون وجود معارضة لأي نوع من أنواع جماعات الضغط المؤثرة والتي هي أصلا غير موجودة، ولم تولد في البلاد لا من تيارات مستقلة أو طبقات شعبية، كما انه وللأسف اغلب مؤسسات المجتمع المدني لا تؤدي دور جماعات الضغط حتى ولو ببيانات رفض أو إرسال رسائل احتجاج لأعضاء مجلس الأمة أو للمسؤولين في الحكومة، لذا، فجميع القرارات التي مررتها الحكومة مؤخرا وأي قرارات مستقبلية وفي ظل عدم وجود أدنى درجات المعارضة الشعبية، ستمر بردا وسلاما وسيكتفي الشعب بالرفض عبر التنفيس عن غضبه في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من أن طريقة التنفيس تلك تشكل وسيلة ضغط فانها اجتهادات فردية مجتمعة لا ترقى لكونها مؤثرة على أي من دوائر القرار، وتصلح للرصد فقط اكثر من أن تكون مدعاة للحكومة أو لغيرها لإعادة النظر في أي قرار اتخذ أو سيتخذ، وغالبا ما تعتبرها الحكومة وسيلة لقراءة ردة الفعل اكثر من اعتبارها وسيلة لقراءة قياس الرأي العام.
> > >
طبعا في غياب جماعات الضغط المستقلة وقبله غياب الأحزاب السياسية المنظمة وغياب المعارضة الدستورية «الصوت المعارض بالأصح»، يمكن للحكومة تقريبا تمرير أي شيء تريده وفق ما تراه مناسبا لتوجهاتها وخططها.
هل هناك خطأ في هذه الصورة؟! في واقع الحال المعيش والظروف السياسية الآنية الوضع يكاد يكون طبيعيا، ولكن في واقع ما يجب أن يكون عليه الحال، لا شك أن هذا الأمر خطأ ويجب أن يتم تعديله من قبل الشعب في انتخابات ٢٠١٧.
البعض يرى أن الحكومة لكي تصدر أي قرار يجب أن تقوم بالتسويق له، وللأمانة ومن واقع الحال، الحكومة ليست بحاجة إلى أي نوع من أنواع التسويق لأي من قراراتها، إذ ان الضوء أخضر وإذا أردت أن تعترض فليس أمامك سوى إبداء الرفض عبر أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي ووفق القانون.
[email protected]