هل تراها تغيرت، أم نحن تغيرنا، ولم ننتبه؟!
سؤال اطرحه بيني وبين نفسي كلما شاهدت برنامجا تظهر فيه أم الجميع المربية الفاضلة والأم والسيدة الأنيقة ماما أنيسة.
****
ماما أنيسة هي السيدة الوحيدة التي يمكنها ان تقول وبكل ثقة ان كل الكويتيين من مواليد 1965 وحتى اليوم هم أبنائي.
****
يمكنها ان تقول هذه الجملة بلا كبر ولا مبالغة فهي تقول أصل الحقيقة التي لا ينكرها احد، ولن تجد شخصا واحدا يعترض عليها او ينكرها لا كليا ولا جزئيا، بل ربما يزيد على تلك الحقيقة بأن ماما أنيسة:«الأم التي طالما حلم بها الجميع».
****
صوتها يختزل نبرة حنين رحمة الأمهات.
صوت امي وامك وأم ابن الجيران ولكن بنبرة واحدة تبدأ بجملة «أعزائي الصغار» قالتها مئات المرات في برامجها المختلفة المخصصة للأطفال.
****
كتب ان تكون أما «تلفزيونية» لأربعة أجيال متتالية، فكانت أما للجد والأب والابن والحفيد، معادلة صعبة لن يفهمها إلا الكويتيون أو من عاش في الكويت منذ الستينيات.
****
المشاركة بل حتى الظهور في أي من برامجها كان أحد أحلام طفولتنا، فسكنت ماما أنسية أحلامنا قبل ان تكون واقعا عايشناه جيلا بعد جيل طوال 50 عاما.
****
تم تكريمها بإطلاق اسمها على احدى المدارس، وهو تكريم مستحق لنجمة تلفزيونية ومربية فاضلة خرجت اجيالا من بين يديها، ولكن اعتقد ان تكريمها الحقيقي هو انها كانت وستظل حاضرة في ذاكرة كل سكان الكويت كأحد علامات براءة طفولتهم التي يستحيل نسيانها.
****
قبل ان اذهب في رحلة علاجي الأخيرة التقيتها وقبلت رأسها وعرفتها بنفسي وقمت بالتصوير معها وقالت لي بصوتها المخملي الذي لم تغيره السنون: «لازم تكون طلعت معاي في حلقة من حلقاتي»، فقلت لها: «للأسف لا، ولكنه حلم تحقق جزء منه بلقائي معك اليوم».
****
توضيح الواضح: الحديث عن ماما أنيسة في هذا المقال أشبه باستحضار الذكريات الجميلة، ولأنها كذلك جاء المقال بالنسبة لي بطعم الطفولة وسكر الأحلام وقلوب السنوات الأولى البيضاء بياض الثلج.
[email protected]