المعالجات الحكومية البرلمانية «المشتركة» لمشكلات البلد بدءا من مكافحة الفساد مرورا بتطوير الصحة والتعليم والمشكلة الإسكانية وانتهاء بالتعامل مع الملفات السياسية العالقة، كلها تسير وفق منهج بطيء لا يحل أيا من تلك المشكلات ولا يعالجها، فكل أزمة تطفو على السطح تشكل الحكومة بالتعاون مع البرلمان لجنة تحقيق لوقت محدد ثم ينتهي الوقت وهي لم تصل إلى شيء ثم يمدد لها وبعدها يمدد لها حتى ينسى الناس والسبب الذي شكلت من أجله، مثلا تطاير الحصى فهذه ليست اللجنة التحقيق الاولى التي تشكلها الحكومة لأزمة تطاير الحصى بل هي الثالثة، ولم تخرج أي منها عن نتيجة بل الأخيرة طلب تمديد وقتها.
***
هنا لا أتكلم عن أزمة تطاير الحصى تحديدا بل أي أزمة أخرى، فالتعامل الثابت للحكومة والمجلس هو:«سووا لهم لجنة ونوم الشعب»، وهذا أسلوب ربما كان ينفع في السبعينيات والثمانينيات عندما كانت مصادر المعلومات والأخبار لا تنتقل الا عبر وسيلتين أو ثلاث وسائل إعلامية وبما كان ينجح هذا الأمر حتى بداية الألفين، ولكن هذه الطريقة الساذجة لمعالجة أي اخر يطرأ أو يصلح قضية شعبية لم تعد تنفع.
***
عندما ذكرت ان هذه المعالجات «حكومية برلمانية» كنت أعني ذلك تماما، فالمجلس الحالي حكومي الى درجة عالية لم يصل اليها مجلس من مجالس الأمة السابقة من قبل، وهذا الأمر يجب أن يتم حله، ولا حل الا بالتغيير عبر انتخابات برلمانية مبكرة، فاستمرارية المجلس وان كانت من صالح الحكومة على المدى القصير، إلا أن استمراريته وعلى المدى الطويل تسبب ضررا سياسيا عميقا في تشويه صورة المؤسسة التشريعية في جعلها في صورة التابعة للحكومة وهذا ما لا يصح ولا يقبل به عاقل يريد مصلحة البلد، فهذه التوأمة السيامية بين المجلس والحكومة يجب أن يتم فصلها ولا افضل من انتخابات جديدة ومجلس جديد.
[email protected]