وزارة الصحة لديها أو لنقل لدى مسؤوليها الحاليين قصر فهم في طريقة التعامل مع ما يبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمغردين ينتقدون الوزارة، وآخر إبداعات وزارة الصحة في تصريح لها امس الأول تعليقا على فيديو اتهمها صاحبه خطأ بأنها وراء نفوق عشرات الكلاب الضالة بالسم، قالت في بيان لها: «أكدت وزارة الصحة تعليقا على ما تم تداوله بشأن تسميم الكلاب الضالة أن مسؤولية التعامل مع الكلاب الضالة لا تدخل ضمن اختصاصات الوزارة... وجار حاليا اتخاذ الإجراءات نحو إحالة مصدر هذا الفيديو إلى الجهات المخـــتصة جراء الإساءة إلى وزارة الصحة».
***
طبعا تهمة الإساءة الى وزارة الصحة هي تهمة من اختراع من كتب البيان وأصدره ووافق عليه، لا يوجد تهمة اسمها الإساءة لوزارة الصحة، ما كو... ما فيش، ووزارة الصحة بهذا البيان الذي تمت صياغته بخطأ كبير اخترعت تهمة غير موجودة لا في قانون الجزاء ولا قانون النشر الإلكتروني ولا قـــانون المطبوعات ولا قانون الجــرائم الإلكترونية.
***
تخيل ان يسألوك ما هي تهمتك؟! فتجيب: «مسيء لوزارة الصحة»، طبعا ليست صياغة التصريح فقط هي التي يجب الاعتراض عليها، بل أيضا نبرة التحدي الذي جاء في التصريح، فالبيان رغم انه من فقرتين إلا انه يحوي لغة تحد فحواها: «تأديب من بث الفيديو لأنه لم يتحر الدقة»، رغم انه شخص عادي أخطأ في نقل المعلومة وكان على الوزارة أن تكتفي بالنفي والتوضيح وهذا الصحيح إعلاميا وإداريا ومنطقيا وقانونيا أيضا، أما أن تهدد وتخترع تهمة جديدة فهذا تجاوز لحدود تعامل الوزارة مع الجمهور والناس.
***
ليس هذا الفيديو الذي تهدد فيه وزارة الصحة بإحالة من يصور فيديو أو يبث تغريدة عن أي من منشآت الوزارة الوحيد فلها سوابق، رغم أن ردة فعلها الطبيعية في التعاطي مع أي خبر غير صحيح أو فيديو يحمل مغالطات هي النفي والتوضيح فهي وزارة خدمات توفر خدمة للجمهور ومن الطبيعي جدا أن تتعرض لمثل هذه الانتقادات أو الفيديوهات التي قد تحمل معلومات مغلوطة أو غير دقـــيقة.
***
وزارة الصحة عليها أن تترفع في لغة مخاطبتها مع الجمهور في بياناتها ومع منتقديها حتى ولو كان الانتقاد غير دقيق أو خاطئا، وان تكتفي بتوضيح الحقائق للجمهور، أما أسلوب «يا ويل اللي يصور منشآتنا ويا سواد ليله» واختراع تهمة «الإساءة إلى وزارة الصحة»، فليس جديرا بوزارة تعنى في الأصل بتخفيف معاناة الناس.
***
توضيح الواضح: المشكلة ليست فيمن صاغ البيان.. بل فيمن وافق عليه وسمح بنشره وحتما هو وزير الصحة نفسه.
[email protected]