منذ ستة أشهر ومصطلح «كتّاب الحكومة» يملأ سماء حديث أي اجتماع للزملاء الصحافيين سواء في قهوة أو ديوانية أو مقهى على البحر في المنطقة الحرة «وهي المنطقة التي اكتشفتها مؤخرا» أو حتى في مكالمة هاتفية عابرة.
مصطلح «كتّاب الحكومة» سمعته أكثر من 20 مرة خلال الـ 60 يوما الماضية وبمناسبات مختلفة، ووجدت الزملاء الذين أثاروا المصطلح هذا استخدموه ليرموا به 10 كتاب وجدهم الزملاء قد استحقوا وعن جدارة لقب «كتّاب الحكومة».
شخصيا لا أملك دليلا ماديا واحدا على أن أيا من الكتاب العشرة المتهمين هو من «كتّاب الحكومة» ولكن للمنطق طريقا واحدا يؤدي في نهاية الأمر إلى الحقيقة، وطريق المنطق الذي ليس بحاجة إلى «جارمن» ولا إلى «بوصلة» يقول أن كل كاتب يتبنى جميع قضايا «الحكومة» بمناسبة ومن غير مناسبة ويقوم بالفجر في خصومة معارضي «الحكومة» والدفاع المستميت عن «الحكومة» يجعله يدخل في دائرة اتهام أنه من «كتّاب الحكومة»، ومن أوسع الأبواب خاصة إذا عرفنا أن لا ناقة «واقع» ولا جمل «منطق» له في مقالاته سوى التمجيد بالحكومة أو الضرب في خصومها.
الموالاة شيء جيد والمعارضة شيء «زين» والاتزان بينهما «كويس» خاصة إن كان الكاتب يتبع قناعات خاصة ورؤية ثابة، ولكن الموالاة العمياء ونسف ماعدا ذلك والتمادي إلى درجة «الدوس ببطن المنطق» لعيون «الحكومة» وحاشية «الحكومة» وفراشين «الحكومة»، ومحاولة مسح تاريخ قامات سياسية شامخة بـ «محايات» مستوردة من أدراج «الحكومة» والترويج لكل من يوالي «الحكومة» وينصرها، فكل هذا شيء «مو زين» و«عيب وشق جيب»، بل إن به من الرخص ما يمكن أن يسقط سهم البورصة إلى الحضيض لمدة 2354 شهرا متواصلة.
لا عيب أن تكون حكوميا، كن حكوميا، ولكن العيب أن تتحول إلى حكومي أكثر من الحكومة وتناصرها في باطلها وحقها على حد السواء، وترفع راياتها حتى وإن نكست راياتها، وتدق طبول حربها حتى وإن كانت قد أعلنت الهدنة.
وإذا أردت أن تعرف من هم كتّاب «الحكومة» أو كما يسميهم البعض «كتّاب الريس» فانظر حولك، واقرأ أسماء من «يفرشون» للحكومة هذه الأيام، ويمكنك أن تصطادهم بسهولة قبل كل استجواب.
[email protected]