كتبت في مقال سابق بداية الأسبوع أن الحكومة ليس أمامها من حل لمواجهة الاستجواب الموجه إلى وزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله سوى القيام بتدوير محدود ونقل حقيبة الإعلام من العبدالله إلى وزير آخر على أن تبقى حقيبة النفط مع العبدالله، والاسم المرجح للحصول على حقيبة الإعلام هو الوزير روضان الروضان «محلل الحكومة» الذي يبدو أنه سيصبح أيضا «محللا» لهذا الاستجواب.
يأتي التدوير «المتوقع» بعد أكثر من 270 يوما من عمر حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد السادسة، وتكون هذه الحكومة السادسة، ومجرد مرور هذا الوقت دون تدوير، قد حققت رقما قياسيا مقارنة بالحكومات الخمس السابقة.
كان يمكن للحكومة عبور هذا الاستجواب لولا أن كتلة العمل الوطني أطلقت رصاصة الرحمة على أمل الحكومة الأخير، وكذلك قيام أحد الأجنحة السياسية في الحكومة برفع الغطاء عن الوزير العبدالله، ما جعل الحكومة مكشوفة، وكل هذا يأتي في ظل تزايد أعداد النواب المؤيدين للاستجواب يوما بعد يوم منهم من دخل القائمة بقناعة ومنهم من دخلها بعد أن «أقنعوه». الاستجواب مضمونا ولا شك مستحق ولا أحد يناقش على ذلك، ولكنه شكلا كشف جزءا من الستار عن الصراع الخفي بين الأجنحة السياسية التي تعود إلى ساحة الصراع بعد هدنة غير معلنة استمرت لأشهر، وما شهدناه من رفع الغطاء عن الوزير العبدالله ما هو سوى طرف جبل الجليد في بحر الصراع بينها.
الحكومة نجحت قبل 3 أشهر وفي يوم واحد بمواجهة أربعة استجوابات دفعة واحدة وتمكنت من العبور إلى بر الأمان السياسي رغم أمواج الاستجوابات التي تفاوتت بين العالية جدا وبين «ماكو شي»، غير أن هذا الاستجواب رغم بساطته فقد وجدت نفسها في حسبة خاسرة بل ومضطرة لأن تلجأ للتدوير أو على الأقل تجعله الخيار الأوفر حظا، ذلك أنها ومع انكشاف الغطاء عن وزيرها المستجوب لم تعد تملك أغلبية أريحية في المجلس وهو الأمر الذي لن تغامر فيه الحكومة، وهو ما دفعها لطلب التأجيل رغم إعلان العبدالله رسميا استعداده لمواجهة الاستجواب.
أما إذا قررت الحكومة المغامرة أو بالأصح المقامرة خوض غمار الاستجواب فليس أمامها سوى أن تعيد ترتيب أوراقها من الداخل وإعادة الهدنة بين الأجنحة السياسية بداخلها وهو أمر إن حصل فيعني أن بعضا ممن أعلنوا تأييدهم للاستجواب من النواب سيسحبون تأييدهم و«يلحسونه» تحت شعار «الراي رايك يا يبه والشور شورك يا يبه».
[email protected]