Note: English translation is not 100% accurate
الشعب العماني.. أعظم ثروات السلطنة
15 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء










الدولة تسابق الزمن وتتحدى الطبيعة لترتدي ثوب النهضة
التنمية البشرية في مقدمة أولويات القيادة السياسية للنهوض بالسلطنة
مسقط - مسعد حسني - موفد «الأنباء»
سمعت كثيرا عما يتمتع به الشعب العماني من صفات طيبة، لكنني عندما زرت السلطنة للمرة الأولى في حياتي منذ أيام وجدت أن كل ما سمعته لم يعط هذا الشعب كامل حقه كما ينبغي، فجولة صغيرة بين بعض مناطق السلطنة والتعامل المباشر مع بعض أبناء شعبها مع نظرة سريعة الى النهضة الحديثة في ربوع السلطنة، كفيلة بأن تضعك أمام حقيقة ناصعة وتجعلك تقف احتراما وتقديرا لهذا الشعب، لأنك ستدرك ببساطة أنه شعب يتحدى الطبيعة ويسابق الزمن ويصنع المستحيل ليضع عمان في الصفوف الأولى بين الدول. أما عن صفاء النفوس، وكرم الأخلاق، ونقاء السريرة، وعذوبة الحديث، لدى أبناء السلطنة فحدث ولا حرج، فلن تجد أينما اتجهت الا مزيجا من هذه الصفات الطيبة، بداية من كبار المسؤولين حتى اصغر فرد يمكنك ان تتعامل معه خلال تواجدك في أراضي عمان الطيبة.
حظيت بشرف تمثيل «الأنباء» في حضور تفضل السلطان قابوس بن سعيد بافتتاح مجلس عمان، وعلى مدى 5 أيام تواجدت خلالها في عمان تعاملت مع عدد كبير من الزملاء الاعلاميين من مختلف الدول العربية والأجنبية، وقد تلمست خلال احاديثنا الجانبية اتفاقهم على امنية واحدة وهي العودة الى زيارة السلطنة مرات ومرات والتعامل مع شعبها الكريم الطيب.
بلد من صخور
خلال الزيــارة تنقلت بيــن 3 محافظات، وعلى امتداد مسافات طويلة قطعتها بين هذه المحافظات ادركت ان مناطق كثيرة من سلطنة عمان عبارة عن صخور، فالصحراء مترامية الاطراف والجبال الوعرة تبث الخوف في نفوس من يراها للوهلة الأولى، الا ان العمانيين بما لديهم من ارادة وتحد وعزيمة طوعوا هذه الطبيعة ليصنعوا حضارتهم بأيديهم، فالطرق التي سلكناها رصفت وفق احدث ما توصل إليه العلم الحديث وهي مزودة بعلامات مرورية ولافتات ارشادية واضحة، ما يجعل السفر عليها سهلا لمن لا يعرفها، هذه الطرق شقت وسط الجبال والوديان ولم تقف الصخور العملاقة حائلا امام طموحات العمانيين، بل انهم شقوها شقا لتمهيد الطرق، والبناء عليها والزراعة فوقها، بل ورسم صورة جمالية لبلدهم وسط هذه الطبيعة الصخرية.
من الوادي إلى الجبل
خلال احدى جولاتي في مســقــط مـــع 3 من الاعــــلاميين، بهــــرنا ما رأيناه من بناء وعمـــارة شـــاهقة فــوق الجـــبال، ورحــــنا نتغنى بعزيمة واصرار العمانيين على التغلب على الطبيعة لبناء هذه الحضارة، وما هي إلا دقائق معدودة حتى خرج السائق من صمته قائلا: نحن الآن فوق الجبل الذي تحدثتم عنه منذ قليل، فازددنا دهشة واعجابا، حيث لم نشعر بأننا نصعد الى مرتفع لكن كل ما في الأمر أخذ بعض المنحنيات في شكل دائري، وها نحن نرى من فوق الجبل الأبنية التي مررنا وســطها في الوادي.
تلاقي التراث والحضارة
من أكثر ما أثار اعجابنا خلال تجولنا في شوارع مسقط ذلك التمازج الجميل بين الحضارة الحديثة والتراث العماني الأصيل، وبجانب ما تتميز به سلطنة عمان من هدوء وبساطة، تنطق مؤسساتها بكل لغات العالم بما تشهده من نهضة عمرانية حديثة، ومع ذلك فإنها تحافظ على هويتها الخاصة، حيث تأخذ المباني شكلا تراثيا مميزا عرفت به السلطنة على مدى العصور.
وما يثير البهجة في النفس ما تراه على جانبي الطرقات من ازهار متناسقة الأشكال بديعة الألوان فضلا عما تتمتع به المدينة من نظافة فائقة، وعندما رحت ابحث عن السر وراء ذلك لم اجد ما يثير العجب، بل ان كل ما وجدته ان مسقط تحتل المرتبة الأولى على مستوى دول الخليج والـ 48 على مستوى العالم من حيث المحافظة على البيئة بحسب تقرير «ميرسر» العالمي.
سوق مطرح.. والتراث العماني
قبل سفري الى مسقط نصحني الزميل هاني الشمري بضرورة زيارة سوق مطرح اذا تمكنت من ذلك، وعندما سألته عن السبب، ابتسم وقال اسمع كلامي.. هيعجبك، المهم عندما بدأت الزيارة بالفعل كان كل تركيزي على تغطية فعاليات افتتاح مجلس عمان وبعد أن انتهى الافتتاح قصد الزملاء الاعلاميون المركز الاعلامي في فندق الاقامة لإرسال ما في جعبتهم عن خطاب السلطان قابوس، وبعد أن انجز كل منهم مهمته، ثم تناولوا وجبة الغداء وجدت اسم سوق مطرح يتردد بينهم بقوة وعرفت ان كثيرا منهم زار عمان قبل ذلك، ومن خلال خبراتهم لابد الا يفوتوا الزيارة دون الذهاب الى مطرح، زاد فضولي للتجول في هذا السوق ومعرفة سر جاذبيته للجميع.
وعندما وصلت اليه وجدته سوقا صغيرا يحوي مجموعة من المحلات، الا انه يقدم الصورة التراثية لسلطنة عمان بما يحويه من تحف نادرة ومصوغات وهدايا تحمل الذكريات العمانية الجميلة، فضلا عن البخور العماني المميز بما له من رائحة ذكية وشهرة تاريخية.
وفي مقابل سوق مطرح يستقبلك البحر بهوائه العليل وهنا مشهد نادر عندما يتلاقى ماء البحر مع الجبال المرتفعة مع العمران في صورة تؤكد ما يتحلى به العمانيون من عزيمة واصرار، وعلى مقربة من الشاطئ يقف مركب كبير جذاب وبالسؤال عنه عرفت انه يطلق عليه المركب السعيدي، ولم يكن غريبا ان احرص على اخذ صورة تذكارية يظهر ذلك المركب في خلفيتها.
مسقط ضمن أفضل 10 مدن في العالم جديرة بالزيارة
خلال اجتماع وزراء السياحة العرب في مدينة العقبة الاردنية في اكتوبر الماضي تم اختيار سلطنة عمان لتكون عاصمة للسياحة العربية للعام 2012 ويأتي هذا الاختيار ليعزز مكانة السياحة في السلطنة، خاصة مع صدور تقرير عالمي يضع مسقط ضمن افضل 10 مدن في العالم جديرة بالزيارة في 2012، وهذا التقرير صدر عن الدليل الإلكتروني «لويلي بلانيت» وهو احد المواقع العالمية المشهورة ويتبع هيئة الاذاعة البريطانية، وجاءت مسقط في المرتبة الثانية بعد لندن. وهذا يعكس الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة العمانية لتطوير المرافق والخدمات في جميع محافظات ومدن السلطنة، وخاصة المشاريع التنموية في مجالات البيئة والصحة والسياحة والتشجير فضلا عن مشاريع البنية التحتية.
كما يعكس ذلك ما تتمتع به السلطنة من استقرار وأمان وهدوء، اضافة الى ما يتحلى به شعبها من صفات طيبة وحرص على استقبال ضيوفه بالترحاب والكرم.
التنمية البشرية
الموقع الجغرافي للسلطنة جعل من العمانيين صناعا للحضارة منذ القدم، لذا فليس غريبا ان يكون لهم كم هائل من الموروث الحضاري والتاريخي، خاصة مع انفتاحهم على الحضارات الأخرى عبر البحار والمحيطات، وحرصهم على التفاعل مع الآخرين وتبادل المنفعة، وفي خطاب السلطان قابوس بن سعيد في افتتاح مجلس عمان ظهر جليا حرص القيادة العمانية على الاهتمام بالتنمية البشرية، واعطائها الأولوية القصوى على اعتبار ان الانسان هو أساس كل تنمية. وفي هذا الاطار تنفذ السلطنة عددا من المشاريع الضخمة في مجالات التعليم والصحة والثقافة تصب جميعها في مجال الارتقاء بالعنصر البشري، وخلال لقائي مع وزير الاعلام العماني حمد بن محمد الراشدي تحدث عن بعض هذه المشاريع ومنها الجامعة الجديدة وزيادة البعثات التعليمية الخارجية فضلا عن هيئة تسجيل القوى العاملة التي تعنى بتوظيف الشباب وتطوير مهاراتهم من خلال دورات تدريبية تناسب مؤهلاتهم وإمكاناتهم بما يؤهلهم للارتقاء والتطور.
تطور اقتصادي مستمر
قطار التطور الاقتصادي في سلطنة عمان يواصل انجازاته متوجها نحو تحقيق طموحات الشعب العماني، والمشاريع الضخمة خير شاهد على ذلك، وتظهر الارقام ان ميزانية السلطنة لهذا العام هي الاكبر في تاريخها، حيث وضعت في اعتبارها تحقيق نهضة اقتصادية غير مسبوقة من خلال تنفيذ مشروع المرقم والذي سيكون مدينة صناعية متكاملة وبناء صحار وتوسعة المطار ومشروع السكك الحديدية.
وقد جاءت السياسة الاقتصادية المتوازنة لتجنب سلطنة عمان الانعكاسات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، وحافظت على ما تحقق لها من مكتسبات إنمائية على مدى العقود الماضية.
سياسة حكيمة
حققت تجربة الشورى العمانية نجاحات متتالية الى ان وصلت الآن الى مرحلة متقدمة من الممارسة الديموقراطية بفضل النهج المتدرج الذي اختارته القيادة السياسية للسلطنة حتى تمكنت من ارساء قواعدها على قواعد ثابتة، واسس راسخة ضمنت لها التطور الطبيعي الذي يلبي متطلبات كل مرحلة ضمن رؤية مستقبلية واعية وخطوات تنفيذية واعدة. ولا شك ان الصلاحيات الجديدة التي منحها السلطان قابوس بن سعيد لمجلس الشورى تعد نقلة نوعية للعمل الوطني، وتدعم مكانة السلطنة ومنزلتها الاقليمية والدولية.
العدالة والقانون
حرصت السلطنة على ترسيخ العقيدة السمحة بعيدا عن الغلو والتزمت، وقد كفل النظام الأساسي للدولة حرية العبادة وإقامة الشعائر، كما عرف القضاء العماني بعدله ونزاهته، حيث قامت النهضة الحديثة على تحقيق سيادة القانون وحفظ حقوق الدولة والفرد وتيسير التقاضي ليحصل كل ذي حق على حقه.
وجاء ذلك موافقا لما جبلت عليه الشخصية العمانية من قيم نبيلة وتقاليد أصيلة ومن المعروف ان العمانيين اسهموا بدور نشط في التعريف بالاسلام ونشره عبر رحلاتهم وتجاراتهم مع الشعوب الاخرى، خاصة مع ما عرفوا به من عدل وتسامح وقدرة على الحوار والتفاهم مع الآخرين.
مصداقية إعلامية
تزامنا مع ما تشهده السلطنة من نهضة في مختلف المجالات فإن الاعلام العماني لم يغفل ما افرزه العلم من ادوات ووسائل اعلامية حديثة، وهذا ما اكده وزير الاعلام حينما صرح لـ «الأنباء» بأن الوسائل التكنولوجية اصبحت فاعلا حقيقيا وليس بديلا في خطط واستراتيجيات تطوير الاعلام.
وقد استطاع الاعلام العماني ان يقوم بأداء دوره الوطني بخطى ثابتة، ونجح في تناول قضايا مجتمعه بموضوعية، وساهم في مد جسور التعاون بين السلطنة ومختلف الدول والشعوب من خلال ادوات متنوعة وعمليات تطوير مستمرة.
مغادرة بالأشواق
عندما وصلت الزيارة الى محطتها الأخيرة، وبعد ان ودعني مندوب وزارة الاعلام امام بوابة الجوازات في طريقي للعودة الى الكويت، حرصت على اجراء مجموعة من الاتصالات الهاتفية مع من تعرفت عليهم من الأشقاء العمانيين، لإسداء الشكر لهم على حسن التعامل وكرم الأخلاق وحفاوة الاستقبال والتوديع، ولم تكن هذه الخطوة مني إلا تعبيرا عما حملته بداخلي من شوق لمعاودة زيارة السلطنة كلما سمحت الظروف بذلك.
الشيخ د. سالم المعشني
شكر واجب
قبل سفري بأيام توجهت إلى السفارة العمانية لدى الكويت للحصول على التأشيرة، وما هي إلا دقائق معدودة حتى أنجزت مهمتي، وهذا يعكس النظام المميز الذي أرساه السفير الشيخ د. سالم المعشني بين أركان السفارة والعاملين فيها من حرص على العمل والإنجاز وترك أفضل انطباع لدى مراجعي السفارة.
جنود بمعنى الكلمة
منذ أن وطئت قدماي أرض سلطنة عمان وحتى غادرتها لمست جهودا كبيرة من موظفي وزارة الإعلام، وأدركت حرصهم على كل كبيرة وصغيرة فمن إنجاز إجراءات الوصول والسفر مرورا بتوفير كل سبل الراحة، فضلا عن تجهيزهم مركزا إعلاميا متميزا ساعد جميع الإعلاميين على تغطية أنشطة افتتاح مجلس عمان كما ينبغي لهذا الحدث المهم.. وما يثير الاعجاب أنه لم يطلب أي إعلامي طلبا إلا وسارع هؤلاء الجنود بتلبيته على وجه السرعة والابتسامة عريضة ترسم على وجوههم.. فاستحقوا التحية والتقدير.
سلطنة عُمان: آثار عريقة وطبيعة خلابة
تتمتع سلطنة عمان بمقومات سياحية عديدة ومتميزة نظرا لموقعها الوسيط كبوابة بين شرق العالم وغربه، اضافة الى تاريخها وحضارتها القديمة التي تواصلت منذ وقت مبكر مع مراكز حضارية أخرى عبر البحار التي تفوق العمانيون في ارتيادها، فضلا عن التنوع البيئي بين السهل والجبل والنجد والساحل، الأمر الذي يتيح تباينا مناخيا يوفر شمسا ساطعة دافئة في الشتاء بالبوادي والحواضر، ونسائم عذبة خالية من الرطوبة مع حرارة معتدلة صيفا في الجبل الأخضر، مع الرياح الموسمية ورذاذ المطر والغيوم والنسيم المنعش في موسم الخريف، إضافة إلى ما تزخر به البوادي والمناطق الساحلية من مقومات الجذب السياحي لتنظيم رحلات السفاري الصحراوية، وممارسة الرياضات المائية بالشواطئ الممتدة، ويضاف إلى ذلك كله تنوع الموروث الشعبي في الفنون والصناعات اليدوية التقليدية.
٭ صلالة.. وجوها الأوروبي تقع صلالة جنوب سلطنة عمان، وتتميز بجمال الخريف فيها حيث تنشط بها السياحة في هذا الفصل. ويبدأ موسم الخريف من شهر يوليو حيث تكون الحرارة شديدة في بقية دول الخليج بينما تكتسي جبال صلالة بحلة خضراء وتتغلف قمم الجبال بالضباب الخفيف بينما رذاذ المطر يرطب الجو.
٭ أسوار مسقط: تضم أسوار مسقط ثلاثة مداخل أو أبواب رئيسية هي: باب المثاعيب والباب الكبير والباب الصغير. ويقع الباب الأول في الركن الغربي، أسفل قلعة الميراني، والثاني عند نهاية الضلع الغربي للأسوار، وهو بمنزلة المدخل الذي يؤدي إلى معظم الطرق المؤدية إلى كل ضواحي مسقط ومدينة مطرح كذلك. ويقع الباب الثالث الصغير منتصف الضلع الجنوبي.
٭ متحف صلالة: ويمكن تسميته بمتحف التاريخ الطبيعي أيضا. أما محتوياته فتضم نقوشا كتابية للعربية الجنوبية التي تعرف بـ «الخط المسند»، ومسكوكات تشمل تشكيلة من النقود الصينية والنمساوية والعمانية، وفخاريات، وكذلك المخطوطات والوثائق التي في مقدمتها نسخة من رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى عبد وجيفر ابني الجلندي ملكي عمان.
٭ المتحف العماني ـ الفرنسي: يقع هذا المتحف في مدينة مسقط على مقربة من قصر العلم، والمتحف مقام في أحد المنازل الأثرية يبلغ عمره نحو 170 سنة.
٭ متحف بيت الزبير: يقع في مدينة مسقط القديمة وقد تم افتتاحه في عام 1998 وذلك من أجل عرض الكثير من التحف والمقتنيات العمانية الأصيلة التي توارثتها عائلة الزبير.