Note: English translation is not 100% accurate
رئيس الوزراء العراقي أكد للوفد الإعلامي أن تلك الزيارة التاريخية كان لها أثر كبير في نجاح القمة العربية
المالكي: مشاركة الأمير في قمة بغداد كانت موضع سرورنا وفرحنا واعتزازنا
29 ابريل 2012
المصدر : الأنباء



الأصل بين الكويت والعراق هو الأخوة والعلاقات المتينة والجوار والانتماء وما حصل سابقاً هو خروج على الأصل
لمسنا من صاحب السمو ومن رئيس الوزراء رغبة حقيقية في إزالة كل العقبات أمام تعزيز العلاقات بين البلدين
لدي أولويات خلال ما تبقى لي في رئاسة الحكومة يتقدمها تحقيق الاستقرار الكامل مع الكويت
ندعو رجال الأعمال الكويتيين إلى دخول السوق العراقية خاصة في مجال الحديد والصلب
خصصنا 49 مليار دينار لإعادة بناء «سفوان» ليكون من أفضل المراكز الحدودية لزيادة العمليات التجارية مع الكويت
الطغاة صنعوا حواجز بين الشعبين وأوجدوا أصواتاً شاذة لدى الجانبين منذ قبل عبدالكريم قاسم باستخدام طريقة الإعلام النازي «اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون»
البصيري: الأمير حمّلني سلاماً حاراً للحكومة والشعب العراقي الكريم
زيارة مرتقبة لوفد كبير من رجال الأعمال إلى بغداد خلال مايو
الراشد: نفخر ونعتز باهتمام القيادة العراقية بالإعلام الكويتي ودوره في توضيح الصورة وتقريب وجهات النظرأكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان المشاركة التاريخية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في قمة بغداد العربية خلال مارس الماضي كان لها بالغ الأثر في نفوس العراقيين وفي إنجاح القمة.
وقال المالكي خلال لقائه وفدا إعلاميا كويتيا يزور بغداد حاليا ان مشاركة صاحب السمو الأمير في القمة والوفد الكبير الذي حضر معه الى بغداد «كانت موضع سرورنا وفرحنا واعتزازنا بتلك الزيارة وبمستوى الحضور».
وأعرب المالكي عن جزيل الشكر والتقدير لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد وسمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء على الاستقبال والحفاوة والتكريم التي حظي بها في الكويت خلال زيارته لها قبل أسابيع مضيفا انه سيكون هناك اجتماع للجنة المشتركة بين البلدين في بغداد غدا لمتابعة الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية.
وأشاد بزيارة الوفود الإعلامية ووفود رجال الأعمال الكويتيين الى العراق مؤكدا ان مثل تلك الزيارات تسهم في تعزيز أواصر العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وقال المالكي ان بيان قمة بغداد تطرق الى ضرورة تعزيز أواصر العلاقات بين الشعوب من خلال الثقافة والأدب والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها مع التركيز على موضوع الاستثمار العربي والإعمار والجوانب الاقتصادية لاسيما انها من الجسور المهمة في إقامة وتمتين العلاقات بين الدول والشعوب.
ونقل عضو الوفد الكويتي الزائر الوزير السابق د.محمد البصيري الى القيادة العراقية تحيات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وقال: «تشرفت بمقابلة صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد وحملني سلاما حارا لدولتكم ولحكومتكم ولشعبكم الكريم وانطباعات سموه العالية جدا والسعيدة بعد زيارة بغداد ومشاركة سموه في القمة العربية».
وأكد البصيري حرص صاحب السمو الأمير على هذا التواصل وعلى الزيارات المتتابعة للوفود الكويتية الى العراق سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي أو الإعلامي.
واضاف ان صاحب السمو الأمير ابدى اهتمامه بوجود من يمثل رجال الأعمال في الوفد الزائر حاليا «وأوضحت لسموه ان هناك زيارة مرتقبة لوفد كبير من رجال الاعمال الى بغداد في شهر مايو المقبل وهو ما اثنى عليه سموه».
وأوضح البصيري ان آفاق التعاون الاستثماري والاقتصادي بين البلدين «واسعة وما سمعناه من سفير دولة الكويت لدى جمهورية العراق الفريق علي المؤمن من تنام في العلاقات الثنائية يمدنا بالأمل لان يكون ذلك بارقة خير ونماء وازدهار لهذه العلاقات بين بلدين جارين يربطهما تاريخ وجغرافيا لا مناص منهما» مشيدا بنتائج زيارة المالكي أخيرا للكويت على المستويين الرسمي والشعبي.
من جانبه قال المالكي ان الأصل بين الكويت والعراق هو الاخوة والعلاقة المتينة والجوار والانتماء والنسب وان «ما حصل هو خروج على الأصل بل هو شيء غريب ومستنكر ومستهجن ان يحصل بيننا ما يعكر صفو العلاقات الثنائية لذلك نسر جدا عندما نسمع عن شركة أو أحد من رجال أعمال من اخواننا العرب والكويتيين يعملون في العراق».
وذكر انه في الفترات السابقة «ولأسباب معينة كنا نفتقد وجود رجال الاعمال والصحافة في العراق ما كان يشكل فراغا حقيقيا للوجود العربي في العراق وكان هذا يحز في نفوسنا» مضيفا ان العراق يحتاج دائما من اخوته العرب الى التواصل معه.
وقال ان السفراء العرب عادوا الى العراق وعقدت القمة العربية في بغداد حيث التاريخ والثقافة والأصالة والانتماء مضيفا ان السمو بالعلاقات الثنائية وتمتينها من شأنه العمل على تثبيت واستقرار المنطقة ليس على مستوى العلاقة الثنائية فحسب بل على مستوى الاهتمام الذي نريد ان نعيش في إطاره في جو من الود والمحبة والأخوة.
واضاف ان العراق لمس من صاحب السمو الأمير وسمو رئيس مجلس الوزراء رغبة حقيقية لإزالة كل العقبات والعوائق التي تقف حائلا دون تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين الجارين يتمتع فيها كل منهما بسيادة كاملة ومصالح مشتركة.
تطبيق القرارات
وعن موعد تطبيق العراق قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بحرب تحرير الكويت قال المالكي ان العراق شرع في تطبيقها وجرت مناقشة ذلك خلال زيارته للكويت وستتابع هذه الأمور اللجنة المشتركة في اجتماعها المقبل (المقرر اليوم) معربا عن تفاؤله بان يتم خلال الأشهر القليلة المقبلة حسم تلك القرارات «لأنها دولية ونريد من خلال العلاقة الثنائية ان نبرمج هذه القرارات وننتهي منها في اسرع وقت».
وردا على سؤال في شأن العقبات التي تحول دون توجه المستثمر الكويتي الى العراق أوضح ان العراق «عبارة عن خزان نفط واستطاع بعد سقوط النظام الصدامي النهوض من كبوته وزيادة إنتاجه النفطي بشكل تدريجي والآن هو مقبل على انفتاح كبير وتكاد البيئة الاستثمارية العراقية تكون الأفضل في المنطقة نظرا لخروج دول عربية عدة من مجال الاستثمار إما بسبب ظروفها ومرورها بما يسمى بالربيع العربي أو بسبب تشبعها بالاستثمارات كما هو الحال بالنسبة لدول الخليج العربية».
بيئة استثمارية
وأكد ان العراق يملك فرصا استثمارية متنوعة وواعدة، لاسيما ان البنية التحتية كلها تحتاج الى اعمار بسبب مخلفات الحروب المتعددة اضافة الى القدرات العالية التي يتمتع بها الاقتصاد العراقي فهو خزان النفط الثاني على مستوى العالم.
وأوضح ان عملية استعادة الحياة في العراق تحتاج الى وقت في ضوء ظروف وتحديات مرت بالعراق كادت تذهب به في حرب طائفية بغيضة «لكن استعدنا الكثير مما ينبغي استعادته وألغينا الحرب الطائفية وبدأت الدولة تنتعش من جديد».
وأشار الى زيارته الأخيرة للكويت وتلقيه وعودا من بعض رجال الأعمال ومن غرفة تجارة وصناعة الكويت لزيارة العراق مبديا ترحيبه الدائم بزيارة مثل هذه الوفود الى بلاده.
وقال ان قدرات القطاع الخاص الكويتي كبيرة وتقابلها فرص كثيرة جدا للاستثمار في العراق على مختلف المستويات مثل محطات انتاج الكهرباء والحاجة المتزايدة لها سنويا اضافة الى وجود مجالات استثمارية اخرى صناعية وزراعية وغيرها.
ودعا المالكي رجال الأعمال والمستثمرين الكويتيين الى دخول السوق العراقية لاسيما في مجال الحديد والصلب معربا عن أمله في زيادة الاستثمارات العربية في جميع المجالات وليس في مجال الإعمار فحسب.
وقال ان دخول رأس المال العربي الى العراق يحمل معاني كثيرة لاسيما انه لا يعتمد فقط على المال بل على العلاقات السليمة والأوضاع الجيدة مضيفا اننا راغبون في جذب رأس المال العربي وعلى استعداد لمتابعته وفتح الباب للاستثمار في العراق.
واعتبر ان أفضل من يفتح الباب للاستثمار العربي في العراق الشركات الكويتية مبديا استعداد الحكومة العراقية لمعالجة كل العقبات لتسهيل حركة رأس المال والاستثمار.
وعن إمكانية تدشين مشاريع مشتركة بين الجانبين يتحمل كل طرف منهما نسب الخسارة ونسب النجاح أعرب المالكي عن الأمل بان تكون هناك شركات عراقية كويتية للمشاريع المشتركة.
وذكر ان باستطاعة الشركات الكويتية غير الراغبة في المجيء الى العراق لمحاذير معينة الاتفاق مع شركة عراقية للعمل نيابة عنها داخل البلاد الى ان يكون هناك اطمئنان كامل وتستطيع بعدها الشركات الكويتية العمل في البلاد.
وأكد المالكي ضرورة عدم الالتفات أو الاستماع الى الأصوات الصادرة من جهات غير رسمية في البلدين ممن يسعى أصحابها الى الإساءة الى الطرف الآخر أو إذكاء الفتنة أو المخاوف.
وعما أثير أخيرا بشأن إغلاق الحكومة العراقية مركز سفوان الحدودي مع الكويت قال المالكي ان هنالك قرارا لبناء ذلك المنفذ وفق المواصفات المتفق عليها بما يسهل سير العمليات التجارية والاقتصادية لاسيما ان الحكومة العراقية تتوقع زيادة تلك العمليات وحجمها مع الكويت وهو ما يعني ان المنفذ الحالي لن يكون قادرا على استيعابها في المستقبل.
وأضاف انه بناء على ذلك «خصصنا 49 مليار دينار عراقي لبناء مركز يعد من افضل المراكز الحدودية».
الطغاة سبب الحواجز
وأشار الى حديث سابق له مع سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء قال له فيه ان الطغاة صنعوا قضية بين الشعبين «منذ ما قبل عهد عبدالكريم قاسم الى التوظيف السيئ ايام البعثيين باستخدام طريقة الإعلام النازي: اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون» مضيفا انه «نتيجة لذلك اوجدوا حواجز وأصواتا شاذة لدى الجانبين لكن صوت العقل والمحبة والمودة يرتقي على هذا الصوت».
وأوضح ان لدى العراق «بقايا ذيول الطغاة الذين يفكرون بهذه العقلية وأملي ان انهي خلال فترة وجودي هذه الصفحة ويطمئن كل طرف تجاه الآخر ويتم تبادل الزيارات بين الجانبين بدون الحذر الموجود حاليا والتخوف الذي هو صنيعة السابقين».
وأشاد بفكرة تبادل التواصل الإعلامي بين الجانبين الكويتي والعراقي من خلال توزيع صحف عراقية في الكويت وكويتية في العراق والعكس وان تكون هناك خطة لتسويق العراق ونقل الواقع العراقي الى الكويت والدول الأخرى، مضيفا ان للصحافيين العراقيين نقابة «لا سلطان عليها».
دور الإعلام
وأفاد بأن وجود الشركات والتعاون الإعلامي وتدشين صفحة كويتية في الصحافة العراقية وصفحة عراقية في الصحافة الكويتية من شأنه «كسر الحواجز السابقة وقطع الطريق امام من يسعون لإثارة الفتن او بقاء الأزمة بين البلدين».
واعتبر ان زيارة الوفد الإعلامي تسهم في استكمال عملية تطوير وترطيب القضايا بين البلدين «ومهمتنا نحن ابناء هذا الجيل ان ننهيها على ايدينا وان نضع لها نهايات غير قابلة للفتح مرة أخرى لأنه يكفي ما عانيناه منها».
وأوضح ان الوقت والاصرار على معالجة المشكلة من شأنهما إصلاح كل شيء «فاليوم نحن في وضع أفضل من السابق وفي المستقبل سنكون أفضل من اليوم» مضيفا «اننا لا نريد ان نعاتبكم على ما ينشر في اعلامكم او عن تصريحات يدلي بها بعض أعضاء مجلس الأمة كذلك نريد منكم ألا تحاسبوا من ينشر عندنا او ما يصرح به بعض أعضاء مجلس النواب».
واعرب عن تمنياته بأن ينقل الوفد الإعلامي الكويتي صورة طيبة للشعب الكويتي عن التوجهات الطيبة لحكومة وشعب العراق الجديد بما من شأنه تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها لما فيه صالح البلدين والشعبين الشقيقين.
بؤرة توتر
وعن موقف العراق من احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث اكد المالكي رغبة العراق في إيجاد حل للازمة بين العرب وإيران «لأننا لا نريد ان يبقى في المنطقة أي بؤرة للتوتر» مشيرا الى استضافة العراق اجتماع «5 + 1» لإيجاد حلول لقضية الملف النووي الإيراني.
وقال ان الزيارة التي قام بها أخيرا الى إيران استهدفت تشجيع الجانبين الإيراني والأميركي ـ الأوروبي على التوصل الى حل ما للقضايا العالقة بينهما، مضيفا انه سمع كلاما مطمئنا حول التوصل الى مثل ذلك الحل.
وأكد استعداد بلاده بصفتها رئيسا للدورة الحالية للقمة العربية للوساطة بين الإمارات وإيران للتوصل الى حلول تنهي شبح التوترات حتى تنطلق المنطقة بإمكاناتها.
أولويات المالكي
وقال ان لديه أولويات يريد تحقيقها خلال ما تبقى من رئاسته للحكومة أولاها قضية الكويت «التي اريد حسمها لنصل الى استقرار نهائي للبلدين ثم حل القضايا الموروثة من ايام رئيس النظام البائد صدام حسين ومنها قضية الديون واتفاقية الجزائر 1975 التي لم تفتح ملفاتها حتى الآن إضافة الى إطلاق علاقات عربية ـ إيرانية لان تلك العلاقات من شأنها المساعدة في استقرار المنطقة ومن ضمنها موضوع الجزر الإماراتية الثلاث».
وأفاد بأن العراق بصفته رئيس الدورة الحالية للقمة العربية يريد بذل المساعي لإيجاد حلول لكل تلك المشكلات «لأننا لا نريد ان نذهب باتجاه الحروب وهذه المسائل لا تحل باستخدام القوة ولا نستطيع نحن العرب حل مشكلاتنا مع الآخرين بالقوة ولا المجتمع الدولي قادر على ذلك فالقوة لا تأتي الا بنتائج أسوأ».
وأضاف ان العراق لا يريد ان يحكم حكما استباقيا على قضية الجزر الإماراتية، معربا عن اعتقاده بان «هذه مشكلة لاتزال موجودة تحتاج الى حل واضح ونحن على استعداد لأن نكون وسطاء في تقريب وجهات النظر للوصول الى نتائج مرضية ومقنعة وتجنيب المنطقة حالة التشنج الدائمة».
في العراق ما يكفيه
وعن علاقة العراق مع الدول العربية مقارنة بعلاقتها مع دول أخرى قال المالكي انه لا يريد ان يكون بديلا عن العرب في حل مشاكلهم لان لدى العراق ما يكفيه من المشاكل، مضيفا انه «ليس من الإنصاف ان نتحمل أكثر من طاقتنا ونحن لا نزال في مرحلة البناء».
وتابع «نريد ان ننفتح امام اخواننا العرب في كل المجالات لكن لابد من إعداد العدة لكل شيء من حيث الوقت والجهد».
وذكر ان علاقة العراق مع تركيا أقوى من علاقته مع إيران بعكس ما يشاع وان حجم التبادل التجاري مع تركيا يبلغ نحو 15 مليار دولار مقابل ثمانية ملايين دولار مع إيران.
وأوضح ان سياسة العراق الخارجية تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول «وليس لأي دولة من الدول الحق في التدخل في شؤوننا الداخلية او ان تكون بديلا عنا فهذه سياسة اعتمدناها ولن نحيد عنها».
وأكد ان العراق الجديد يبحث عن علاقات ودية مع جميع دول العالم عدا إسرائيل وحسب طبيعة البعد والقرب في المصالح المشتركة مع الدول، مشددا على انحيازه للشركات العربية لدخولها السوق العراقية بما يعزز العلاقة الودية مع الدول العربية.
ظلم للعراق
وأشار المالكي الى ما وقع من ظلم على العراق من بعض الدول العربية في إشارة الى مقاطعة تلك الدول قمة بغداد مضيفا ان هنالك رغبة عراقية «للطلب من الكويت للتوسط لترطيب العلاقات بيننا وبين العرب لأننا نريد ان تكون العلاقات الثنائية عامرة ومستمرة بصورة دائمة».
وقال ان هناك تدخلا عربيا في العراق على خلفية الاختلافات المذهبية بين السنة والشيعة، مضيفا ان الحكومة العراقية حاربت هذه الظاهرة وتحاول تذكير العراقي بأنه عراقي وليس مذهبيا «لكن المشكلة ان بعض هذه الدول تعامل العراقيين على أساس المذهب».
وأضاف ان بعض الدول العربية لم تنصف العراق «واتهموا حكمنا بالطائفية مع اننا حاربنا المتشددين من الطرفين في مدن العراق حتى استتبت الأمور ولم يبدر منا أي تقصير تجاه الدول العربية وأول دولة زرتها كانت السعودية».
وأفاد بأن «إرادة القطيعة ليست من العراق بل من الطرف الآخر وإذا كان السبب هو الرغبة بالتفكير نيابة عنا او التصرف بشؤوننا الداخلية كما يريدون فهذا لا نقبل به أبدا ولا نتدخل بشؤون الآخرين» مضيفا ان العراق أكد ذلك في القمة العربية ببغداد.
المصالحة الوطنية
وذكر المالكي انه كان أول من أطلق المصالحة الوطنية في العراق «وبنينا قاعدة لذلك ونجحنا في هدفنا ولكن كأي مفهوم آخر تم حصر المصالحة الوطنية بضرورة إرضاء بعض السياسيين ونحن لا نريد ان نرضي الآخرين على حساب بلدنا ولا نريد ان تتحول الشراكة الى قيود على العملية السياسية وليس من المصالحة الوطنية او من العدل الإفراج عن المخربين بطلب من البعض».
عدم جاهزية
وعن امكانية انضمام العراق الى منظومة مجلس التعاون الخليجي لتكوين قوة إقليمية عربية في المنطقة قال المالكي «نحن ودول مجلس التعاون موجودون ضمن اطار الجامعة العربية والعراق يجتهد لتحويل الجامعة الى مؤسسة عربية حقيقية اقتصادية وسياسية كما هي الحال في الاتحاد الأوروبي وغيره من الاتحادات».
وأوضح انه في الوقت الحالي ربما لا يكون لدول المجلس ولا العراق الجاهزية لتنفيذ هذه الفكرة «لأن ذلك يحتاج الى درجة عالية من الاطمئنان» مضيفا «ان علاقتنا متينة مع دول المجلس لكن لدى العراق حساسية من المخاوف وطموحنا كبير في تفعيل المؤسسة العربية بكاملها حتى تكون ثقلا اقتصاديا».
وأشار الى عروض تلقتها بغداد للدخول في اتحادات عربية وغير عربية «ورفضناها لعدم جاهزيتنا ولشعورنا بان سياسة المحاور ربما ترهقنا كما اننا متمسكون بالاتحاد الأساسي وهو جامعة الدول العربية ومستعدون لبذل كل الجهود لتطويرها بما يجعلها قوة حقيقية».
وعن رؤية العراق للوضع في سورية قال المالكي «نحن كشعب عانى من الأنظمة الشمولية وتحررنا منها نقدر كل الثورات العربية ورغبة الشعوب في التخلص من القيود التي فرضت عليها».
واضاف ان الشعب السوري في طليعة الشعوب التي تحتاج الى الحرية والعيش بإرادة واجواء ديموقراطية «فنحن نتعاطف معه ونعرف حاجته الى ديموقراطية وتعددية وحريات».
وقال انه عاش في سورية قرابة 16 عاما ويعرف الخلفيات الموجودة فيها وعلاقاتها المتشعبة الإقليمية والعربية، مضيفا انه عندما تحدث عن الوضع في سورية فهم البعض تلك التصريحات بصورة خاطئة لكن الجميع توصلوا في النهاية الى «ما كنا نقوله ونطالب به وحتى مجلس الأمن يناقش الآن خطة العراق في حل المشكلة السورية لأنها لا تحل عسكريا».
انقسام سورية
ورأى المالكي ان «سقوط نظام الرئيس بشار الأسد لن يكون قريبا وان الوقت أصبح متأخرا لإجراء الإصلاحات في سورية لاسيما ان المعارضة تشددت وتحولت الى حمل السلاح وأعطت لنفسها مبررات للقتال» معربا عن مخاوفه من انقسام سورية الى دويلات لاسيما مع وجود تأثير من تيارات داخلية وجهات ودول خارجية.
واضاف ان «الأميركيين قرأوا الموضوع السوري بشكل خاطئ وان بعض الدول العربية اعتقدت انها بتزويد المعارضة بالسلاح ستحسم المسألة» متسائلا كيف تحسم المسألة وليس هناك تكافؤ في الأسلحة ولا في المهارات القتالية ولا القدرة ولا الحجم.
وأفاد بأن العراق يرى انه اذا استمر تزويد الطرفين بالسلاح «فلن ينتهي الوضع في سورية الا الى امتداد وحريق هائل في المنطقة» في اشارة الى ارتباط المقاومة اللبنانية المصيري مع سورية ودفاعها عنها وما قد ينتج عنه من تدخل اسرائيلي في جنوب لبنان ومن ثم اشتعال المنطقة.
وقال: «انا من حقي كعراقي ان اخرج بلادي من هذا المأزق لاسيما اننا عشنا سنين طويلة في المذابح» مضيفا انه اذا سقط النظام السوري بالطريقة القائمة حاليا فإن المنطقة الغربية في العراق ستشتعل في اليوم الثاني وتصبح هناك حرب طائفية في العراق».
واضاف «نحن كمن يحمي بيته من حريق اصاب بيوت جيرانه ونريد ان يحصل الشعب السوري على حقوقه وان يتغير هذا الوضع» مشيرا الى مبادرة العراق التي قدمها الى الجامعة العربية ولم يتم العمل بها بعد اعلان سورية عدم اعترافها بأي مبادرة عربية كما ان مبادرة المبعوث الأممي والعربي كوفي عنان «تحل جزءا من المشكلة ولا تحلها كلها».
وأوضح ان الشعب السوري يريد اصلاحات سياسية لذا لابد من تشكيل حكومة بشكل فوري من المعارضة والنظام واختيار رئيس للوزراء يكون مقبولا من الطرفين وان تتشكل الأحزاب بحرية تامة وحقيقية وان يتم تحديد موعد لانتخابات حقيقية وينشأ برلمان جديد ينظر في الدستور إلغاء او اقرارا وتتشكل الحكومة على ضوء الدستور وهو ما يعني ان النظام الموجود او حزب البعث الحاكم لن يأتي الى السلطة.
لا نتعاطف مع النظام السوري
وأوضح المالكي ان حكومته ليست متعاطفة مع النظام السوري او مدافعة عنه لاسيما ان كل جراحات العراق جاءت من سورية وقدمنا شكوى ضدها في الأمم المتحدة ووقفت ضدنا الدول العربية وأميركا مضيفا ان «كل التدريب للبعثيين في العراق جاء من سورية وكل القتل منهم وحتى الآن يتدرب البعثيون في سورية ويضربوننا ولم تتخذ الحكومة السورية اي موقف».
وقال «نحن ننظر الى الخطر الأكبر ولن نمنع عن سورية الدواء والغذاء والمعدات لكننا لن نسمح بمرور السلاح الى سورية بأي طريقة كانت» مضيفا اننا ابلغنا ايران «ان لا سماء العراق ولا أرضها ولا بحرها وسيلة لتجهيز اي طرف من الأطراف».
وشدد المالكي على عدم قبول العراق وضع سورية تحت الحصار «لأن من سيعاني من الحصار هو الشعب وحده وليس بشار الأسد وان الحصار كما اوضحنا للأميركيين والعرب لن يأتي بنتيجة» متسائلا عما اذا كان الشعب سيتحمل الحصار في حال بقاء النظام لفترة طويلة.
ودعا الى وقف الدعم الذي تقدمه بعض الدول العربية وتركيا للمعارضة، مبينا ان ذلك سيؤدي الى «زيادة في الحريق في المنطقة بكاملها وسيكون الجميع خاسرا وليس الشعب السوري فقط او النظام بل ربما ينجو النظام اذا اشتعلت النار اكثر».
الراشد يشيد
من جانبه أعرب منسق زيارة الوفد الإعلامي عدنان الراشد عن الشكر والتقدير للدعوة الكريمة التي وجهها رئيس الوزراء العراقي للوفد لزيارة العراق، مشيرا الى فخره واعتزازه باهتمام القيادة العراقية بالإعلام الكويتي والدور الذي تقدمه في توضيح الصورة وتقريب وجهات النظر.
ونقل الراشد للمالكي محبة وتحيات سمو الشيخ جابر المبارك، مشيرا الى اطلاع سموه على تفاصيل الرحلة ومتابعته الشخصية لها ورغبته في ان يكون التواصل دائما بين الجانبين.
وقال ان هذا الوفد يعد الأول الذي يزور العراق بدعوة مباشرة من رئيس الوزراء العراقي وبدعم خاص من سمو رئيس مجلس الوزراء الكويتي «فهو مدعو من رئيس ومدعوم من رئيس».
وأشاد الراشد كذلك بمتابعة وزير الإعلام الكويتي الشيخ محمد العبدالله «الشخصية» لبرنامج زيارة الوفد «لحظة بلحظة» وبالدعم الذي قدمه سفيرنا لدى العراق الفريق علي المؤمن ونظيره سفير جمهورية العراق لدى الكويت د.محمد حسين بحر العلوم لإنجاح مهمة الوفد.
ويضم الوفد عددا من الشخصيات السياسية والأكاديمية والإعلامية اضافة الى شخصيات اقتصادية.