Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تكتشف دوزجـى (الحلقة الثانية)
«أكشا كوجا» وجه تركيا الأوروبي.. عراقة الماضي.. وحداثة الحاضر
13 يونيو 2013
المصدر : الأنباء





5 أيـام في بلاد البندق
ليست دوزجى قارة جديدة لم تطأها اقدام احفاد المكتشف الشهير كريستوفر كولمبوس، ولا أرضا بعدت عن قوافل السياحة العربية التي تحط في تركيا منذ سنوات وسنوات، لكنني أحسبها احدى أجمل المحافظات التي ابدعت فيها يد الخالق جمالا لا يحد ولا يوصف، من سهول ومراع خضراء وجبال تكسوها الاشجار وانهار تخترق وسطها وبحار تحيط بجانبيها. دوزجى، تلك المحافظة التركية التي تبعد عن اسطنبول نحو 215 كيلومترا ويتبعها عدد من الاقضية، كانت محط جولة شاركت فيها «الأنباء» مع عدد من الصحف الزميلة، في محاولة لاكتشاف هذا الجمال، وذلك بدعوة من الخطوط التركية ومحافظة دوزجى، 5 ايام قضيناها في هذه المحافظة البديعة نتنقل بين مدنها العريقة الاصيلة اكشاكوجا على البحر الاسود الى جومياري الى يقيلجا الى جولياكا لنشهد ابداعات الخالق والتي نحاول تسجيل بعضها في هذه الحلقات.
دوزجى - عاطف عيسى
لؤلؤة البحر الأسود تتمدد على شاطئه مستندة إلى البساتين الغناء والمزارع المترامية والجبال الخضراء الشاهقة
مغارة فاكيلي معلم بديع والمسجد الجامع ليس له مثيل في تركيا
مع تنفس صباح الخميس، لاحت اسطنبول من نافذة طائرة الخطوط التركية هادئة وادعة، لم يدب فيها صخب الحياة بعد، اشعة الشمس تتسلل على استحياء من وراء المرتفعات الخضراء وسط غيوم ليست بالكثيفة، لم نزل نطالع جمال المدينة المترامية الاطراف، وفوجئنا بالطائرة على مهبط مطار صبيحة، لم تستغرق الاجراءات سوى دقائق بفضل جهود مرافقنا وصديقنا الوديع صفا الذي اصطحب الوفد الى حيث مستقبليه من دوزجى، وعلى الفور انطلقت الرحلة الى المحافظة التي تقع شمال غرب تركيا.
الطريق الى دوزجى يلامس اسطنبول ويقطع بعض احيائها، النوم يحاول التسلل الى اجفاننا، لكن جمال الطبيعة من حولنا والبحر المترامي والطقس البديع اغنانا عن الحاجة الى الراحة، على مدى ساعتين الا قليلا كان الصديق النشط جمال كازاق لا يتوانى عن شرح كل ما تقع عليه اعيننا بلغة عربية سليمة ولهجة مصرية تارة وخليجية تارة اخرى، حيث تعلم في الازهر وعاش في مصر نحو 16 عاما، فيما تولى مدير العلاقات والاعلان في بلدية دوزجى نوراق جليس تفصيل البرنامج المعد من قبل المحافظة للوفد الزائر.
مع اقترابنا من دوزجى، زادت روعة الطبيعة، وتنقلت اعيننا بين مشاهد من اجمل ما رأت: كثافة الاشجار وتنوع اخضرارها وبيئاتها ما بين سهول وهضاب وجبال وتناثر منازل القرميد الاحمر وسطها وتشكل بحيرات وتسارع مجاري انهار شكلت مناظر تخلب العقول وتدهش الابصار، كل ذلك وسط غيوم متراكمة تلامس جبال دوزجى المتتالية وبرودة لينة ونحن على مشارف يونيو.
ولاحت دوزجى المدينة، نظيفة وهادئة ومرتبة، لا تخدش البصر، «معذرة لن نبقى في المدينة الآن، سننطلق الى مدينة ساحلية الى اكشاكوجا»، هذا ما نبهنا اليه نورالله جليس الذي كان قد جلس بجواره وزير الثقافة والسياحة في دوزجى اوزجان بوداك، وتابع «اقامتكم خلال اليومين المقبلين ستكون في برج السماء».
ودلفنا الى اكشاكوجا، عبق الماضي يملأ رئتيك مع الهواء البارد على شاطئ البحر الاسود، المدينة شديدة الجاذبية تشعر انها تعيدك الى عصور الرومان، بشوارعها الضيقة المرتفعة والمنخفضة، ومنازلها المتقاربة ومقاهيها البسيطة، ومحلاتها التراثية تحيط بها من كل الجهات عدا البحر الاسود بساتين وحقول ومزارع مترامية الاطراف تذخر برائحة البندق والفواكه الطازجة.
اسرتنا اكشاكوجا مع حديث مدير الثقافة والسياحة ومترجمنا كازاق، حيث تتوافر مقومات هائلة للسياحة الشبابية والعائلية على حد سواء.
في برج السماء، كان المستقر، فندق رائع الجمال على مرتفع في المدينة مباشرة على البحر الاسود، مشهد ساحر بكل معنى الكلمة يدعوك للتأمل وانت تطالع امتداد البحر الاسود، واكشاكوجا ترقد على ضفافه مستندة الى المزارع والبساتين والغابات التي تكسو الجبال من ورائها.
بعد الافطار في مطعم الفندق المطل على البحر مباشرة ثم الاستراحة قليلا، كانت الجولة البحرية على متن قارب، عقب التقاط الصور التذكارية، الجولة في البحر الاسود استمرت نحو ساعتين جالت بالوفد على طول الشاطئ البديع، فنادق وبيوت ومقاه ومشاهد بديعة، وقوارب صيد تجوب البحر الزاخر بالاسماك من كل شكل ولون.
اكشاكوجا لا يمكن ان تزورها ولا تزور مغارة فاكيلي في وسط الجبل الاخضر اسفل مسجد جامع بريف المدينة تحيط بها اشجار البندق ومزارع الفراولة، مغارة عميقة ملتفة الازقة، تتحرك بحذر وتحسس تحت اقدامنا وفوق رؤوسنا ونشاهد ما صنعته يد الخالق من ابداع صخري تشكل على هيئات مختلفة تأسر العيون، على مخرج المغارة اكياس البندق الطازج المعدة للبيع، وعلى مقربة منها سمعنا صوت الداعي، لبينا الدعوة ودخلنا الى مزرعة الفراولة الطازجة، وشاهدنا مناحل العسل والخضراوات جنبا الى جنب مع حظائر ومراعي الابقار وقطعان الاغنام.
عاد بنا المنظمون الى الساحل، وقمنا بجولة على كورنيش اكشاكوجا، وشاهدنا الدلافين الصغيرة تتقافز في البحر، ووصلنا الى المسجد الجامع بديع الصنعة والذي لا يوجد على هيئته وفي تصميمه الا مسجد ثان في تركيا، المسجد الجامع يجسد العمارة الحديثة في تركيا واكشاكوجا على وجه الخصوص والرسومات في سقفه تخلب الابصار.
الجولة في اكشاكوجا لم تنته الا بعرض شامل في الفندق لمميزات ومقومات المدينة السياحية، قبل ان يبدأ اليوم الثاني الذي شمل زيارات رسمية لمسؤولي المحافظة.
يتبع