Note: English translation is not 100% accurate
تشتهر بزراعة الشاي والأرز الأجود عالمياً وتتمتع بمعالم سياحية وآثار تاريخية
كيلان.. روعــة الطبيعـة أوسع من الخيال
5 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء





نجفي: إمكانيات سياحية واستثمارية هائلة في كيلان ومستعدون لمنح التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأجانب
ميناء انزلي أكبر ميناء في بحر قزوين مساحته 200 هكتار ويخصص لنقل النفط والحاويات والمسافرين
بيان عاكوم
لطالما تغنت كثير من الدول الموجودة على خارطة السياحة العالمية بسحر طبيعتها، وروعة وجمال شواطئها، وغاباتها وشلالاتها، واعتبرت مقصدا خصوصا في بلداننا العربية لعشاق السكون والهدوء والاستجمام، ولكن لا تتفاجأوا ان قلت لكم ان تلك المواصفات موجودة ايضا قربكم على الضفة المحاذية في الشمال الايراني.
قبيل سفري الى إيران لم أكن أعلم انه يوجد في ذلك البلد سوى السياحة الدينية في المناطق المعروفة التي هي محط اهتمام كثيرين، الى جانب السياحة الثقافية التي تذخر بها إيران نظرا لتاريخها وحضارتها التي تعود لآلاف السنين، اللهم ان سمعت من هنا وهناك عن جمال الطبيعة، إلا انني عندما ذهبت لم أتخيل ما رأيته من لوحات تشكيلية طبيعية متناثرة في معرض مفتوح في الهواء الطلق، حيث تفترش الخضرة بساطها الشاسع، وتكسو الجبال الشاهقة غابات كثيفة، ومزارع للشاي تستمد ريها وبرودتها من تكتلات الغيوم المستقرة فوق سمائها، والشلالات التي تنحدر في منظر طبيعي أخاذ، والهواء النقي، أضف الى ذلك كله متعة الحياة البسيطة التي تلتمسها من عيشة المواطن الإيراني الشمالي الذي لايزال يحتفظ بطبيعة المواطن الريفي وسجيته.
ولكن هذه الطبيعة الساحرة وبالرغم من دخول يد المستثمر المحلي والأجنبي عليها من خلال اقامة الفنادق والمنتجعات السياحية والقرى الترفيهية التي هي محط إقبال كثير من السياح، إلا أنه لايزال هناك الكثير منها غير مكتشف، وتحتاج لمن يضفي عليها خدمات سياحية لابد من توافرها كالفنادق ذات المواصفات العالية والمجمعات التجارية والمطاعم العالمية والمدن الترفيهية الكبيرة، والتي دون شك ستزيدها ثراء وتعطيها مميزات تتمكن من خلالها قلب جميع المقاييس لصالحها بحيث تصل لأن تكون في مصاف الدول السياحية الأولى.
وفي الواقع هذا هو التوجه حيث ان مناطق الشمال مقبلة على نهضة سياحية في السنوات المقبلة من خلال المشاريع المستقبلية التي هي في طور البناء والتجهيز مدعمة بخطة حكومية لتعزيز قطاع السياحة في المنطقة الى جانب تقديم حكومة الرئيس روحاني جميع التسهيلات اللازمة للمستثمرين من الداخل والخارج.
فالشمال الايراني الذي يتكون من ثلاث محافظات هي كلستان ومازندران وكيلان والتي زرنا منها المحافظتين الأخيرتين حيث تتمتعان بطبيعة خلابة مطلة على بحر قزوين او بحر الخزر كما يسميه الإيرانيون، تحيطهما من الناحية الأخرى جبال البرز الشاهقة القريبة من البحر، وتزينهما غابات بكر كثيفة، وبحيرات وسهول وينابيع حارة متدفقة معالجة لكثير من الأمراض والتي سيجد فيها المستثمر ضالته لتوفر أرضية مناسبة لأي مشروع استثماري ناجح.تركنا محافظة مازندران مفعمين بعبق الطبيعة الصافية، بعد تجربة استمرت أياما، احتفظت فيها كاميرا الذاكرة البشرية بلقطات وصور متنوعة لمناظر ليس لها مثيل وبالرغم من زيارتنا لاماكن متعددة فيها، الا أن ما سمعناه عن معالم هذه المحافظة أشعرنا بأننا نحتاج لأيام وأيام كي نفيها حقها، ولكن موعد آخر كان ينتظرنا، مع فاتنة أخرى ألا وهي محافظة كيلان.
محافظة كيلان التي تبلغ مساحتها 14الف كلم2، ويصل عدد سكانها لـ 285 ألف نسمة، وتبعد عن طهران 300 كلم2، يوجد فيها أكثر من 3380 مصنعا في مجالات مختلفة، مثل المعادن، والفولاذ وغيره، كما يوجد فيها نحو 100 ألف شخص يعملون في مجالي الصناعة والزراعة، هذا ما تحدث عنه محافظ كيلان محمد علي نجفي، الذي التقيناه للحديث عن مميزات المحافظة، وما تحتويه من مقومات سياحية، واستثمارية، حيث بيّن نجفي أن معظم منتجات المحافظة تعتبر من الاصناف الأولى عالميا، مثل الشاي، والحرير، واللوز والفستق بالاضافة الى احتلالها المرتبة الثانية في إيران بزراعة الارز والحمضيات، حيث يصل انتاج الارز سنويا الى مليون طن، وهو من أجود الأنواع عالميا.
وذكر نجفي انه توجد في كيلان مناطق سياحية كثيرة يتردد عليها السياح سنويا منها، مدينة انزلي حيث ميناء وبحيرة انزلي، ومدينة ماسوله، ومدينة لاهيجان، وآثار تاريخية عديده مثل قلعة رود خان.
وتحدث نجفي عن امكانيات سياحية واستثمارية هائلة في هذه المنطقة من الممكن الاستفادة منها، وتوظيفها في مشاريع حيث من شأن جمال الطبيعة أن تجعل منها موقعا محببا لدى الملايين من السياح، معبرا عن اطمئنانه لحصول تعاون مستقبلي بين الكويت والمحافظة خصوصا بعد الاطلاع على الامكانيات المتوافرة، مبديا استعداده واستعداد جميع المسؤولين المعنيين بالتعاون مع المستثمرين الكويتيين والعرب ومنحهم جميع التسهيلات اللازمة للاستثمار سواء من حيث توفير الأراضي او تسهيل السفر واصدار التأشيرات.
أولى المحطات التي زرناها في محافظة كيلان هي واجركاه، احدى قرى المحافظة وتشتهر بزراعة الشاي، ونحن في طريقنا الى مزارع الشاي، بدت المناظر الساحرة لمدن وقرى المحافظة تتراءى لنا يمينا ويسارا، سهول خضراء شاسعة، ينابيع وانهر دبت فيها الحياة في أجواء خريفية حملت في طياتها لفحات برد، وقطرات مطر تتساقط من فينة لأخرى، بينما الغيوم أحاطت بالطبيعة في إطار يأسر الوجدان.
وصلنا واجركاه حيث سهول الشاي منبسطة ببهاء وخضرة، تجولنا بين شجيراتها بمتعة، والتقطنا كمية وفيرة من الصور، بعدها التقينا حاكم المدينة الذي اعطانا بعض المعلومات حول المصانع والكميات التي ينتجونها من الشاي، حيث أشار الى انه توجد في واجركاه 7 مصانع للشاي، بينما في محافظة كيلان عموما يصل عددهم الى 25 مصنعا، لافتا الى أن المحافظة تنتج نحو 400 ألف طن سنويا من الشاي الأسود والأخضر.
وبينما بين أن مساحة 2400 متر مربع من الشاي تنتج 3000 كيلو، لفت الى أن 5 كيلو من الشاي الأخضر ينتج كيلو واحدا من الشاي الأسود.
وبعدها قمنا بزيارة ممتعة الى مصنع «غورجي واجركاه للشاي» واطلعنا عن قرب على المراحل التي تمر بها اوراق الشاي في المصنع لتصل الى ما نراها عليه في المحال التجارية.
ومن واجركاه الى مدينة لاهيجان التي تشتهر بجمال طبيعة آسر، حيث تقع على السهل الشمالي لجبال البرز، تبلغ مساحتها 1428كلم2 ويعد الشاي المحصول الرئيسي فيها.
في المدينة التي تشتهر بالعديد من الاماكن السياحية والآثار التاريخية، زرنا قرية لاهيجان السياحية حيث استقبلتنا بحيرة خلابة تدنو بهدوء ولطف، تحيطها بعض المطاعم والمقاهي والمحال التجارية، ثم تابعنا السير الى محطة «التله كابين» او التلفريك لنصل من خلاله الى قمة الجبل في رحلة بدا فيها للمدينة من الأعلى مدلول جميل، خصوصا مع مرورنا فوق سهول الشاي الشاسعة التي أضفت متعة روحية، واسترخاء، ومصالحة مع النفس. وما لاحظته هنا ان المناظر تختلف من التلفريك بين مدينة لاهيجان ومدينة رامسر في محافظة مازندران والتي ترى فيها البحر وأشجار الصفصاف، بينما ترى في لاهيجان البحيرة والمدينة وبساط اخضر شاسع لشجيرات الشاي، وفي الواقع لكل منهما رونقه وجماله الأخاذ.
في الأيام التي تلت استقررنا في مدينة انزلي التي تقع على الساحل الجنوبي لبحر قزوين «بحر الخزر» تبلغ مساحتها 275 كلم2 وتشتهر هذه المدينة بصيد الاسماك على اختلاف انواعها، كما تشتهر بتصدير الكافيار، هذا الى جانب احتوائها على الكثير من المعالم السياحية والتاريخية.
والزيارة بالطبع الى انزلي لا تكتمل دون زيارة الميناء، والذي يخطط له لأن يكون اكبر ميناء في بحر قزوين، والذي يشمل ايضا مصانع وسوقا حرة.
مهندس المشروع محمد رضا حاجتي ذكر لنا انه خلال الـ 20 سنة المقبلة من المقرر للميناء امكانية نقل 25 مليون طن من البضائع سنويا، وان تصل البضائع فيه الى 100 مليار دولار.
وأضاف ان الميناء يقام على مساحة 200 هكتار، وطول الأرصفة فيه تصل الى 4500 متر، وسيخصص لنقل النفط والحاويات والمسافرين.
وذكر انه سيكون هناك امكانية لدخول سفن تحمل 12 ألف طن، وللبواخر النفطية 200 ألف طن، مشيرا الى ان الحد الفاصل بين كاسري الامواج هي 2625 مترا ويصل طول احد الكواسر فيه الى 2500 متر.
وأشار الى انهم انجزوا 54% من المشروع وبمجرد الانتهاء من انجاز كاسري الأمواج سوف يتم الانتقال الى إنشاء المراسي.
وتحدث حاجتي عن قيمة المشروع حيث لفت الى انها تصل الى 250 مليار تومان، وان المشروع حكومي، ولكن الشركة المنفذة للمشروع هي من القطاع الخاص.
رضا مسرور رئيس منطقة انزلي الحرة والذي عبر عن سعادته باستقبال وفد كويتي في المنطقة، اشار الى ان المناطق الحرة لها قوانين وضوابط في ايران، ورؤساء المناطق الحرة يتم اختيارهم بواسطة رئيس الجمهورية مباشرة.
وذكر ان الهدف من المنطقة الحرة جذب الاستثمارات والعملة الاجنبية الى البلد لافتا الى انه في ايران عموما 7مناطق حرة وميناء انزلي الوحيدة في شمال ايران.
وتحدث سرور عن التسهيلات التي تقدم للمستثمرين حيث اشار الى ان المستثمر في المنطقة الحرة يكون معفى من الضرائب لمدة عشرين عاما، كما بإمكان المستثمرين في المصانع الانتاجية إدخال المواد، والآلات لعمل المشروع دون اي ضرائب، مبينا ان للمستثمر الاجنبي الحرية الكاملة في إدخال واخراج المبالغ المستثمرة كما يتم تصدير المنتجات الى خارج ايران دون ضرائب جمركية. وموضحا ان اجراءات تسجيل الشركة للمستثمر الاجنبي تتم في يوم واحد فقط.
وعن التسهيلات الممنوحة للمستثمرين قال بعد التصديق على نوعية المشروع المنوي الاستثمار به واصدار التصاريح اللازمة له يتم الاعفاء من الضرائب لمدة عشرين سنة اضافة الى اعطاء الاقامات للعمال الاجانب في فترة قصيرة، وفي حال الحاجة للتسهيلات البنكية فلها قوانين موحدة وخاصة وبحاجة للضمانات اللازمة للموافقة على القرض الاستثماري.
وبعد جولة في السوق الحرة، زرنا احد مصانع الملابس لشركة «ROOH» في الميناء والذي اطلعتنا فيه مديرة المصنع بانتئي صادقي على كيفية صنع الملابس بمختلف انواعها واشكالها، والمراحل التنفيذية التي تمر فيها، مشيرة الى انهم ينتجون 100 ألف قطعة شهريا ويصدرون الى ألمانيا وكندا وبعض دول الخليج، كما انهم حاصلون على شهادة تضمن بأن الملابس والاقمشة المستخدمة لا تؤذي جسم الانسان.1
بحيرة انزلي
ان كنت ترغب في اخذ قسط من الراحة بعيدا عن هموم وصخب الحياة اليومية فعليك الذهاب الى بحيرة انزلي في جولة على احد قواربها حيث الاتصال مع الطبيعة الخلابة وسط ازهار اللوتس التي تنمو في مياهها.وتعتبر بحيرة انزلي من اكبر البحيرات في العالم وتقع على ضفاف ميناء انزلي في بحر قزوين.