Note: English translation is not 100% accurate
الرشوة إفساد للمجتمع وظلم للنفس
14 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء

الرفاعي: كل دقيقة يمضيها الموظف في غير العمل المكلف به ويتقاضى مقابلها مالاً فهو حرام ورشوة وسحت
مهدرة للحقوق ومعطلة للمصالح ومجرئة للظلمة والمفسدين
ما فشت في مجتمع إلا وآذنت بهلاكه
مرض خطير يقدم السفيه الخامل على المجد العامل وترفع اللئيم وتهين الكريم
اعتبرها بعض العلماء أشد تحريماً من المال المدفوع للبغي لشناعتهاالرشوة مرض اجتماعي دافعه الجشع وحب المال، ولو كان على حساب الاخلاق والقيم وتعاليم الدين الحنيف، وحذر القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من هذه الآفة الدنيئة متوعدين من يقع فيها بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم حرمة اموال المسلمين كحرمة العرض والدم، فلا يجوز الاعتداء عليها بوجه غير شرعي. حول هذه الآفة، يحدثنا الداعية الاسلامي سيد الرفاعي:
رشوة وسحت
ما تعليقك على الموظف الذي يقوم بعمل آخر في وقت عمله نفسه الذي يتقاضى عنه اجره؟
٭ ان كل دقيقة يمضيها الموظف في غير العمل الذي كلف به فإنه يتقاضى في مقابلها مالا حراما، وعدم قيامه بعمله على اكمل وجه فإنه خيانة للامانة، وكل مال اخذه من الناس في مقابل انجاز اعمالهم التي كلف بها الموظف لانجازها بحكم وظيفته فإن هذا المال رشوة حرام وسحت وظلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لُعن الراشي والمرتشي»، ابو داود والترمذي وابن حبان، وقال صلى الله عليه وسلم «الراشي والمرتشي في النار» الطبراني، وروى احمد عن ثوبان رضي الله عنه قال «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش»، يعني الذي يمشي بينهما، كما روى الطبراني باسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال «الرشوة في الحكم كفر وهي بين الناس سحت».
أمانة
وما الواجب على من ولي من امور المسلمين شيئا؟
٭ ان يقوم به على اكمل وجه ويؤديه اداء كاملا لأنه امانة في عنقه سيسأل عنها يوم القيامة، فيجب عليه حفظ الوقت والا يضيع من وقت العمل ثانية واحدة، وان يكون وقت العمل في اداء العمل الذي كلف به، وان يعامل الناس باحترام واعطاء كل ذي حق حقه والا يحابي القوي الغني ولا يحتقر الفقير الضعيف.
حرام
هناك من يدفع الرشوة لتحصيل مصلحة لا تتحقق الا بها، فهل هذا حرام؟
٭ الرشوة حرام باجماع المسلمين، سواء كانت للقاضي او للعامل في اي وظيفة من وظائف الدولة، وشيوع الرشوة في المجتمع شيوع للفساد والظلم لأنها تسبب في منع صاحب الحق من حقه ودفعه الى غير مستحقه، روى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ولي عشرة فحكم بينهم بما احبوا وبما كرهوا جيء به مغلولة يده فإن عدل ولم يرتش ولم يحف فك الله عنه، وان حكم بغير ما انزل الله وارتشى وحابى فيه شدت يساره الى يمينه ثم رمي في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام».
معطلة للمصالح
وهل لا يقبل العمل الذي يتم عن طريق الرشوة؟
٭ ما خالطت الرشوة عملا الا افسدته ولا نظاما الا قلبته، ولا قلبا الا اظلمته، وما فشت الرشوة في مجتمع الا وحل فيه الغش محل النصح، والخيانة محل الامانة، والخوف محل الامن، والظلم محل العدل، فالرشوة مهددة للحقوق ومعطلة للمصالح، مجرأة للظلمة والمفسدين ما فشت في مجتمع الا واذنت بهلاكه تساعد على الاثم والعدوان، تقدم السفيه الخامل وتبعد المجد العامل تجعل الحق باطلا والباطل حقا، وكم ضيعت من حقوق واهدرت من كرامة ورفعت لئيما واهانت كريما، فهي داء وبيل ومرض خطير.
ضرر كبير
هناك صور للرشوة كالهدية مثلا مقابل انجاز العمل، فما حكمها؟
٭ الاسلام يحرم الرشوة في اي صورة كانت وبأي اسم سميت، سواء سميت هدية او مكافأة او كرامة، فالاسم لا يغير الحقيقة، فالرشوة شنيعة بشعة وذلك ان ضررها يعم وداءها ينتشر، ولهذا يرى بعض العلماء انها اشد تحريما من المال المدفوع للبغي في مقابلة الزنا بها، مما يدل على شناعة الرشوة وعظيم ضررها، قال الله تعالى (ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون)، فالرشوة حرام شرعا ولا تصح بأي حال من الاحوال ومهما كان دافعها لجلب مصلحة او دفع مضرة، اضرت بالآخرين ام لم تضر، وكل من يملك صلاحية توجب عليه قضاء مصلحة من مصالح الناس يكون المال الذي يؤخذ من اجل قضاء هذه المصلحة من قبله رشوة ولا يكون اجره ولا بحال من الاحوال.
وما علاج الرشوة؟
٭ يكون بالقضاء على اسبابها وتطبيق نظام الاسلام كاملا، قال الله تعالى (يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون).
الرشوة في القرآن والسنة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن الله الراشى والمرتشي»، وقال صلى الله عليه وسلم «لعنة الله على الراشي والمرتشي»، وقال عمربن عبدالعزيز رضي الله عنه «ان الهدية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هدية واليوم رشوة» وقد اشتهى عمر بن عبدالعزيز يوما التفاح ولم يجد في بيته ما يشترى به، وخرج وتلقاه غلمان بأطباق تفاح فأخذ واحدا فشمها ثم رد الأطباق، فقال له ابن سعد «كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية، فقال: انها لأولئك هدية وأما اليوم فهي رشوة للعمال».
وعلى ذلك، فإن هدايا العمال حرام لأنها بسبب الولاية أما هدايا غير العمال فهي مستحبة وهي ـ أي هدايا العمال ـ سحت وخيانة وبخس أي نقص للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله، وروى البخاري ومسلم بسندهما عن أبى حميد الساعدي رضي الله عنه قال «استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتيبة على الصدقة فلما قدم قال «هذا لكم وهذا اهدي لي، قال فهلا (جلس) في بيت ابيه أو امه فينظر أيهدى له أم لا؟، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدكم من حال المسلمين شيذا الا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة ابطيه، وقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت: ثلاثة».
وقال صلى الله عليه وسلم: «هدايا العمال غلول» وروى سحت.