Note: English translation is not 100% accurate
مواقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم السياسية والحربية (2 - 3)
8 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
مع يهود بني قينقاع
طبيعة اليهود هي الغدر والخيانة، فما كاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتصر على قريش في بدر حتى ثارت في يهود بني قينقاع عوامل الحقد والبغضاء، فأظهروا للمسلمين شرا، وغدروا ببعض نساء الانصار، فهتكوا حرمتهن، ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو الذي يعلم ان هؤلاء اليهود سيكون منهم ما كان من يهود بني قينقاع ـ ان يجاهرهم جميعا بالعداء، بل حارب بني قينقاع وحدهم، وتم له اجلاؤهم عن ديارهم، وظل على عهده مع بقية اليهود، اذ لم يبد منهم في الظاهر ما يدل على نقض الميثاق، ولأن معركته مع قريش لم تنته بانتصاره عليها في بدر.
يهود بني النضير
وتحرك بعد ذلك بنو النضير، وهم يجاورون المدينة وقد كانوا حلفاء الخزرج قبل الاسلام، وناصبوا الرسول صلى الله عليه وسلم العداء، وبيتوا على قتله ومن معه، فأنذرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بوجوب الجلاء عن مساكنهم، بعد ان بدا منهم الغدر، فلما أبوا وتحصنوا في حصونهم، نازلهم المسلمون وتغلبوا عليهم، فاضطروا للجلاء عن ديارهم على ان لهم ما حملت الابل من اموالهم الا آلة الحرب.
مع يهود بني قريظة
وظل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك محافظا على ميثاقه مع بقية اليهود الذين لم ينقضوا الميثاق، مع ان الدلائل كلها تدل على انهم جميعا حانقون من انتشار الدعوة، مبيتون الغدر بالرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه، ذلك ان رسول الله سار على هذه الخطة الحكيمة وهي الا يحارب في جبهتين وان يتقي اقوى الجبهتين خطرا بأقلها وأقربها الى الخضوع والاستسلام، ومعركة قريش لاتزال هي المعركة الرئيسية في جزيرة العرب، فليوجه اليها كل همه، وليهدئ من عداء اليهود بقدر ما يستطيع، حتى تنتهي المعركة الكبرى مع قريش بالنصر، ولكن اليهود قوم لا يرتاحون الى السلم والعيش الكريم، فما كاد عظماء بني النضير يجلون عن ديارهم ـ عقوبة لهم على غدرهم ـ حتى اخذوا يثيرون قريشا وقبائل العرب ضد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، وكان من اثر ذلك غزوة الاحزاب التي تجمعت فيها قريش وغطفان ومرة واشجع وبنو سليم وبنو اسد، وهاجموا المدينة في عشرة آلاف محارب، وكانت غزوة الاحزاب، وتحركت بنو قريظة ـ وهم يهود المدينة نفسها ـ فنقضوا الميثاق وأبدوا العداء للرسول صلى الله عليه وسلم، وظنوا ان هذه المعركة قاضية على المسلمين في المدينة فأعلنوا الحرب وانحازوا الى الاحزاب، وهنا تشتد المعركة على المسلمين، ويصبح اهل المدينة في قلق شديد على ذراريهم ونسائهم، خوفا من بني قريظة الذين أعلنوا عداءهم، ويفكر الرسول صلى الله عليه وسلم في تفريق كلمة الاحزاب بأن يعمل على انسحاب غطفان من المعركة لقاء ان يعطيها ثلث ثمار المدينة، ويتألم المسلمون من ذلك، ويتدارك الله رسوله صلى الله عليه وسلم وصحبه بالعناية الإلهية، فيسلم نعيم بن مسعود من غطفان وهو صديق قريش واليهود، ويعمل على التفرقة بينهم، ويغرس في نفوس كل من قريش واليهود عومل الريبة والحذر من بعضهم بعضا، فتختلف كلمة الاحزاب، ويرسل الله تعالى ريحا باردة في ليلة شديدة الظلام، فتولي قريش وحلفاؤها،لا تلوي على شيء، وينبلج الصباح عن فرار قبائل العرب في الظلام ويظل الرسول صلى الله عليه وسلم وجها لوجه مع يهود بني قريظة الغادرين في احرج الساعات ويتم القضاء عليهم بما حكم به حليفهم الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه من قتل الرجال وسبي النساء والاطفال.