Note: English translation is not 100% accurate
الإسلام وقيم العمل
14 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم علي خليفة
قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) فقد ركز الإسلام على مفهوم العمل الطيب وإتقانه والكسب الحلال استنادا لقول الله تعالى (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله). وفي ذلك دعوة لمزاولة العمل المخلص والكد في سبيل الحصول على الرزق الحلال، والعمل المخلص ليس مقتصرا على العبادات والصلاة والصيام، وإنما يمتد ذلك ليشمل النشاط البشري بكليته، وهذه هي الغاية الثانية من خلق الإنسان ألا وهي عمارة الأرض والسعي في مناكبها طلبا للرزق.
ولقد اعتبر الإسلام العمل واجبا دينيا ووطنيا على كل مسلم اقتداء بالأنبياء والصالحين، حيث كان نبي الله إدريس خياطا وذكريا بحارا ونوح نجارا ومحمد صلى الله عليه وسلم تاجرا وراعيا للغنم وقد دلل رسولنا الكريم على قيمة العمل بقوله: «ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده وان نبي الله داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يده» وهذا يؤكد على اهتمام الاسلام بالعمل باعتباره اداة لتطوير الحياة وتحسين معيشة المجتمع ومواجهة ظواهر الفقر والعوز والبطالة والتسول حيث ان ظاهرة التسول لا تتفق مع طبيعة واخلاقيات حقيقة الإسلام وهو دين العزة والكرامة فلا يتيح للفرد أن يعيش عالة على غيره قال صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى» وقال عليه السلام: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس من وجهه مزعة لحم».
وقد حض الاسلام على العمل، وجعل الإنتاج عبادة، بل جهادا في سبيل الله وأكد على حقوق العمال وإعطاء كل عامل على قدر ما يقضيه من عمل، يقول تعالى: (ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون) ويقول تعالى: «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى).
وإذا كان الإسلام رفع من شأن العمل، وجعله بمنزلة العبادة، وإذا كان الرزق من عند الله تعالى فليس معنى هذا ان يتكاسل الإنسان أو أن يتواكل بل عليه ان يسعى لعمارة الأرض قال تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) وهذا يبرهن على ان الإسلام يحارب التواكل ولا يريد أن يكون المسلم ضعيفا او محتاجا أو متقاعسا حتى لا يقع فريسة المهانة او الذلة او التخلف.