Note: English translation is not 100% accurate
الرجال مواقف
الزبير بن العوام ألقى بنفسه من علو على أعدائه
1 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
ألقى بنفسه على ارض اعدائه وتناولته سيوفهم ورماحهم ولكنه قام مسرعا يركض وكأن تلك السيوف والرماح ليست في جسده متجها لباب قلعة حصن بابليون بمصر وفتح الباب ودخل المسلمون الذين كانوا يحاصرون القلعة المنيعة لفترة طويلة دامت سبعة اشهر دون جدوى حتى جالت فكرة فتح الباب من الداخل لهذا الصحابي وقال «اني اهب نفسي لله، فأرجو ان يفتح الله بذلك على المسلمين».
ووضع سلما من الخشب الى جانب الحصن من ناحية سوق الحمام، وأمر المسلمين إذا سمعوا تكبيره ان يجيبوه جميعا.
كان فدائيا شجاعا لا يدري ما سيلقى فوق السور من قوات الروم، وكان في نحو الخمسين من عمره.
فقام وصعد سور الحصن فنظر أسفله فإذا اعداؤه ينتظرونه بسيوفهم ومع ذلك لم يتردد ولم يهب الموقف لكي يعود عن فكرته الخارقة لأنه كان صادقا فصدقه الله فكان ما أراد وفتح الباب وفتحت مصر.
ترى اي روح هذه؟ وأي صدق هذا؟ وأي شجاعة تلك؟ وأي نفس ترخص عند صاحبها لهذا الحد؟ فهي لابد انها ليست في قلبه وانما بين يديه ذاك هو الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعديله وصهره وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من سل سيفا في الإسلام وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، اي يده اليمنى، ويدك ايها الانسان هي التي تقتل وتتصدق وتظلم وتعدل ويمكن ان تبطش بها ويمكن ان تمسح بها على رأس يتيم فهي تفعل ما تأمرها به دون تردد فهكذا كان الزبير حواريا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الخير وللخير فقط.
أسلم الزبير بمكة وعمره 15 سنة على يد أبي بكر الصديق وأصبح عدد المسلمين7 أشخاص وزوّجه بعد ذلك ابنته أسماء ذات النطاقين ونشأ يتيما بعد موت أبيه العوام بن خويلد احد صناديد قريش ومكة شقيق السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وتولت أمره أمه الهاشمية المرأة الحديدية التي نتمنى ان نجد عُشرها اليوم وأول امرأة تقتل مشركا في الإسلام صفية بنت عبدالمطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت نعم المربية لأبنائها حيث انها ربته على الجلد وعدم الخوف وتحدي الصعاب فكانت تضع الحاجة لها في احد جبال مكة نهارا ثم تأمر ابنها ان يصعد الجبل ليلا ليحضر لها حاجتها فنشأ صنديدا من صناديد الإسلام.
كان للزبير رضي الله عنه نصيب من العذاب على يد عمه، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه «اكفر برب محمد ادرأ عنك هذا العذاب».
فيجيب الفتى الغض «لا والله، لا أعود للكفر أبدا».
ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولك ان تعرف ان الزبير كان مليونيرا، فكيف اصبح كذلك؟ كان العرب قديما اذا أراد ان يسافر لحاجة له ولديه مال يريد ان يحفظه في مكان أمين عقيل وقوي او بما يعرف اليوم بالبنك الذي يحفظ للناس أموالهم كانوا يضعون ويحفظون أموالهم عند الرجل القوي الأمين عقيل وصاحب الجاه الذي تمنعه مكانته الاجتماعية من الخيانة فكان الزبير احد هؤلاء لما يمتلكه من صفات الأمانة والقوة والشجاعة والمكانة فهو من بني اسد من أشراف قريش ولكنه يقول لهم ليست امانة وانما سلفة فكان الناس يضعون أموالهم عنده بالسلف وإذا عادوا أعاد لهم أموالهم.
وهو اول من سل سيفا في سبيل الله ولهذه السلة قصة عجيبة بل ان العجب انه قام بعمل لم يكن عدد المسلمين حينها يتجاوز الثلاثين وهو دون العشرين في حين عدد المسلمين اليوم تجاوز المليار ولم يغضبوا لرسول الله كغضبته.
فقد كان الزبير يوما نائما في الحرم فسمع نفحة نفحها الشيطان له وهو نائم ان محمدا قتل فقام من نومه حتى انكشفت عورته وهو لا يدري وسل سيفه فأخذ يشق الناس بسيفه حتى لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: «ما لك يا زبير؟» فقال: سمعت انك أخذت فوالله لأقطعن رؤوس أهل مكة واضرب بسيفي من أخذك، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة له ولذريته ولسيفه بالغلبة حتى قال فيه الشاعر:
قد نلت سعدا يابن عمة احمدا
بدعاء النبي محمدا
فجميع آل العوام حووا عزا
يا سعدهم نالوا مقاما امجدا
ولم يكن يوما متهاونا مع من يغتصب منه أمرا، فقد جاءت امرأة لعمر بن الخطاب تستشيره في رجلين تقدموا لخطبتها احدهما الزبير فقال لها عمر: أما الأول فشحيح وأما الزبير فيقيم غارة من اجل تمرة.
ولما كانت غزوة بدر الكبرى كان على الزبير عمامة صفراء فنزل جبريل والملائكة على سيماء الزبير، وفي الطبقات الكبرى لابن سعد عن عمرو بن عاصم الكلابي عن همام عن هشام بن عروة عن ابيه قال: كانت على الزبير ربطة صفراء معتجرا بها يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ان الملائكة نزلت على سيماء الزبير».
وفيه يقول عامر بن صالح بن عبدالله بن الزبير:
جدي ابن عمة احمد ووزيره عند البلاء وفارس الشقراء
وغداة بدر كان اول فارس شهد الوغى في اللامة الصفراء
نزلت بسيماه الملائك نصرة بالحوض يوم تألب الأعداء
وفي «سير اعلام النبلاء» للذهبي عن يونس بن بكير عن هشام عن ابيه عن الزبير انه قال: «أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: «لكل نبي حواري وحواري الزبير وابن عمتي»، وقد اخرجه ابن سعد في طبقاته وصححه الحاكم في مستدركه.
والحواري في اللغة هو الناصر او ناصر الأنبياء كما ذكر صاحب القاموس وقال مصعب الزبيري: هو الخالص من كل شيء وقال الكلبي: الحواري: الخليل.
وفاته رضي الله عنه
كانت يوم الجمل حين أفل راجعا لحقه عمرو بن جرموز فقتله غدرا في وادي السباع على سبعة فراسخ من البصرة وأخذ رأسه الى أمير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه، فاستأذن عليه فقال الإمام علي: بشروا قاتل ابن صفية بالنار «سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وفي «الوافي بالوفيات» للصفدي ان ابن جرموز حين بشره الإمام علي رضي الله عنه بالنار قال أبياتا هي:
أتيت عليا برأس الزبير وأرجو لديه من الزلفه
فبشر بالنار اذ جئته فبئس البشارة والتحفه
وقال في رثائه الشاعر:
ان الرزية من تضمن قبره وادي السباع لكل حنب مصرع
لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع
واشتهر عن حسان بن ثابت أبيات قالها في الزبير هي:
أقام على عهد النبي وهديه حواريه والقول بالفعل يعدل
أقام على منهاجه وطريقه يوالي ولي الحق والحق اعدل
هو الفارس المشهور والبطل الذي يصول اذا ما كان يوم محجل
إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها بابيض سباق الى الموت يرقل
وان امرءا كانت صفية امه ومن اسد في بيتها لمؤثل
له من رسول الله قربى قريبة ومن نصرة الاسلام مجد مؤثل
فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطي ويجزل
ثناوك خير من فعال معاشر وفعلك يا ابن الهاشمية افضل
وهذا جزء يسير من سيرته رضي الله عنه، رحم الله الزبير بن العوام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.